الرئيسية » أقلام حرة » انتبه إلى النقر على هاتفك الذكي

انتبه إلى النقر على هاتفك الذكي

انتبه الى النقر على هاتفك الذكي: الإحساس الحقيقي والاحساس الإلكتروني

بقلم محمد الحرشي / مندوب جريدة النهضة بالصويرة

الى زمن قريب كان الانسان يتفاعل بالمباشر مع كل شيء في محيطه، إيجابا او سلبا،فتظهر على وجهه علامات الرضا او الرفض؛ القلق اوالفرح، التوتر اوالإنشراح ،الصدق اوالكذب ، الحب او الكره، الوفاء أو الخيانة وغيرها من الأحاسيس والتعبيرات الانسانية المختلفة.
يكفيك أن تنظر في وجه مخاطبك لكي تفك شفرة ما يروج في داخله ، وحتى إذا تعمد اخفاء عاطفته وما يعتمل في اعماقها وتناقضاتها تبين لك ذلك من خلال ملامح وجهه وجسده وكلامه .
وحتى المرأة التي تتميز عن الرجل بالحدس العاطفي القوي لا تستطيع اخفاء اعمق تقلباتها الوجدانية والجنسية سواء من خلال الكلام المباشر اوالايماءات المختلفة.
الآن تغيرت نفسية انسان ،وانضافت الى أحاسيسه الاصلية المباشرة احاسيس أخرى إلكترونية تتنقل عبر الأرقام والكابلات والتيار الكهربائي والتطبيقات الإلكترونية المختلفة(واتساب،فيسبوك،انستغرام…) مما صعب ادراك الأحاسيس المختلفة الصادرة بين الهواتف الذكية؛ هل هي صادقة او كاذبة ، بريئة وعفوية ام متوحشة وماكرة، فلا السرور واضح ولا الحزن بائن ؛ تظن انك تتكلم مع مذكر وهو في الحقيقة انثى والعكس صحيح وخصوصا إذا تعمد الآخر إلاختباء وراء صور مفبركة او لمشاهير العالم في مختلف المجالات .
فكل نقرة على هاتفك الذكي هي نقرة عديمة الإحساس بمخاطبك ، تنقصك دائما الحرارة العاطفية والنظرة المباشرة للعينينن والوجه وحركة اليدين.
وهذه الحرارة ضاعت حتى في البيوت والمقاهي واللقاءات الثقافية، فبذل ان يتحدث الحاضرون والحاضرات فيما بينهم بعواطفهم المباشرة ، ينزوي كل واحد منهم مع هاتفه الذكي ينقر وينقر الى ما لا نهاية، ولا يتوقف الا ليعاود النقر و”التواصل” مع المجهول والأشباح.
وضاعت مع النقر المستمر احلامنا وأمانينا
الواقعية وتحولنا الى روبوتات تنفد المطلوب فقط وهو الاتصال بالحميع ولا احد في نفس الوقت ؛ وتنتابنا احيانا فرحة الاكتشاف المزعوم وهو في الحقيقة سراب الكتروني يزول مع كل “دجلتية” تسع الكرة كلها وفي نفس الوقت تعزلك عن العالم كله.
العاطفة الإنسانية تنتعش بالمباشر بالاحتكاك اليومي مع الآخرين،نحن الان عبارة عن كائنات إلكترونية تفيق لكي تتصل بالارقام والصور والفيديوهات وكرة القدم وتنام على المسلسلات والفضائح والفبركة الإعلامية؛ وضاعت الأحاسيس والعواطف مع النقر واللمس المصطنع !!؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *