الرئيسية » مختارات » تصور مركز الرباط للدراسات السياسية والإستراتيجية حول النموذج التنموي الجديد

تصور مركز الرباط للدراسات السياسية والإستراتيجية حول النموذج التنموي الجديد

   
الـربــاط 2020
تصور

مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية

 حول

 “النموذج التنموي الجديد”

 

    

 


 

 


 

 
تصور مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية

 حول

 “النموذج التنموي الجديد”

 

الرباط 2020


 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرباط 2020

حقوق الطبع محفوظة  لمركز الرباط للدراسات السياسية و الاستراتيجية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الـــــفــهرس

 

تــــقــــديــــــم.. 7

المرتكز الأول: تنمية وتعزيز الرأسمال البشري… 12

  1. الاستثمار في تنمية الرّأسمال البشري… 13
  2. توظيف الثقافة الوطنية في بناء مجتمع متضامن… 14
  3. الحفاظ على العمق التاريخي للهوية المغربية وإرساء ميثاق اجتماعي. 15
  4. الإعمال الفعلي لحقوق الإنسان.. 16
  5. إرساء سياسة وطنية مندمجة للشباب… 16

المرتكز الثاني: تحقيق نمو مستدام من خلال تشجيع الاستثمار وتأهيل الاقتصاد الوطني. 18

  1. تحقيق نمو سريع.. 19
  2. تشجيع الاستثمار والنهوض بالمقاولات الصغرى والمتوسطة.. 21
  3. تأهيل الاقتصاد الوطني وجعله قادر ا على المنافسة.. 21
  4. تسخير التكنولوجيات الرقمية.. 25

المرتكز الثالث: اعتماد سياسة اجتماعية منصفة، موسعة ودائمة.. 27

  1. إصلاح المنظومة التربوية في شموليتها. 28
  2. اعتماد حماية اجتماعية منصفة.. 29
  3. الحد من الفوارق الكبيرة في الدخل ومحاربة الفقر والهشاشة.. 30
  4. السعي إلى تكافؤ الفرص في ميدان الشغل.. 32
  5. معالجة اختلالات المنظومة الصحية.. 33
  6. اعتماد سياسة وطنية في مجال الاقتصاد الاجتماعي. 34

المرتكز الرابع: تعزيز أرضية القيم الوطنية عبر جعل الثقافة والرياضة رافعتين للتنمية.. 36

  1. تحسين الولوج للثقافة والرياضة.. 38
  2. استثمار الثقافة كرافعة للتنمية المستدامة.. 39

المرتكز الخامس : تأهيل الحقل السياسي و تجويده. 41

خــــــاتــــمـــــــة.. 45

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تــــقــــديــــــم

 

 

 

 

 

 

يستعرض مركز الرباط للدراسات السياسية و الإستراتيجية في هذه الوثيقة لكيفية تجاوز النموذج التنموي القائم الذي لم يعد قادرا على مواكبة المتطلبات الملحة لبلادنا بسبب استنفاذه لطاقته وقدرته على مسايرة التزايد المتواصل لحاجيات و انتظارات المواطنات والمواطنين وعلى الاستجابة للمستلزمات المتعددة المتعلقة بالعيش الكريم، خاصة أنه لم يحد من الفوارق الاجتماعية والاختلالات المجالية ولم يحقق عدالة اجتماعية، نظرا لاتساع دائرة الفقر وتراجع الطبقة المتوسطة وعدم ملاءمة مناهج التدريس والتعليم مع سوق العمل والتطور التقني، مما ساعد على العطالة في أوساط الشباب و حاملي الشهادات ، الأمر الذي يستدعي إرساء نموذج تنموي مندمج، عادل ومنصف، يسهم في تنزيل مقتضيات دستور 2011، خاصة تلك المتعلقة بالشفافية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة ، و يضع الآليات الكفيلة لمحاربة كل أشكال الريع والاحتكار والفساد من جهة، واتساع الفوارق الاجتماعية والتفاوتات المجالية من جهة أخرى.

ولقد بادر المركز إلى الانخراط الفعلي في هذا الورش الوطني عبر وضع تصور واضح ومتماسك حول مشروع النموذج التنموي الجديد، استجابة للإرادة الملكية السامية التي تجلت في عدة محطات:

– افتتاح الدورة البرلمانية الأولى من السنة التشريعية الأولى يوم 13 أكتوبر2017، حينما دعا جلالة الملك محمد السادس في خطابه إلى اعتماد نموذج تنموي جديد، من خلال إعادة تقييم النموذج التنموي الوطني الحالي، ووضع نهج جديد يركز على تلبية احتياجات المواطنين، والقدرة على إيجاد حلول عملية للمشاكل الحقيقية، والقدرة على الحد من الفوارق المجالية وعدم المساواة، وتحقيق العدالة الاجتماعية.

– الخطاب الموجه إلى الأمة بمناسبة ذكرى عيد العرش في 29 يوليو 2018، حيث أوضح جلالته أن حجم العجز الاجتماعي وطرق تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية من بين الأسباب الرئيسية التي تدعو إلى تجديد النموذج التنموي الوطني.

– افتتاح الدورة البرلمانية الأولى من السنة التشريعية الثانية يوم 12 أكتوبر 2018، حيث أكد جلالته أن النموذج التنموي للمملكة أصبح غير قادر على تلبية احتياجات المواطن المغربي.  كما أضاف في خطابه أن المغاربة اليوم يحتاجون إلى التنمية المتوازنة والمنصفة التي تضمن الكرامة للجميع وتوفر الدخل وفرص الشغل، وخاصة للشباب، وتساهم في الاطمئنان والاستقرار والاندماج في الحياة المهنية والعائلية والاجتماعية التي يطمح إليها كل مواطن؛ كما يتطلعون إلى تعميم التغطية الصحية وتسهيل ولوج الجميع إلى الخدمات الاستشفائية الجيدة في إطار الكرامة الإنسانية.

– خطاب عيد العرش يوم 30 يوليو 2019، حيث دعا جلالته إلى مراجعة وتحيين النموذج التنموي الحالي، من خلال صياغة مشروع نموذج تنموي جديد يرقى إلى تطلعات وطموحات المغاربة ويحقق الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي لبلادنا. كما دعا بالمناسبة إلى إحداث لجنة استشارية خاصة من أجل بلورة نموذج تنموي جديد، ارتكازا على مساهمات مختلف المؤسسات والكفاءات الوطنية، هذه اللجنة التي تنصيبها في شهر ديسمبر 2019.

و تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن المغرب شهد بفضل تضافر جهود مختلف الفاعلين تحولات هيكلية هامة، من حيث وتيرتها ونوعيتها، مما مكنه من الانتقال إلى عتبة جديدة في النمو ، إلا أنه على الرغم من حجم الجهود المبذولة والإصلاحات المنجزة، لا تزال هناك نواقص و اختلالات ، لاسيما على مستوى الفوارق الاجتماعية والمجالية، وبطالة الشباب والنساء، وجودة التعليم، ومردودية الاستثمار، ومجال الحكامة الجيدة ،و وجود التفاوت بين الإصلاحات المنجزة وبين درجة التحسن الفعلي لمستوى التنمية البشرية على الصعيد المحلي، وتنافسية الاقتصاد الوطني.

إن التصور الذي نقترحه لإرساء نموذج تنموي جديد، ينتصر لمبادئ وقيم الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة والتضامن، يقوم على مرتكزات أساسية نراها ضرورية لكسب الرهانات الاقتصادية والاجتماعية

ولتحقيق ذلك، ينبغي على المغرب تعبئة مختلف قواه الحية، بغية بناء نموذج تنموي، يقوم وجوبا على سياسات عمومية منسجمة وتشاركية هدفها خدمة المواطن، وتؤهل المغرب للانتقال بسرعة إلى عتبة أعلى من التنمية المطردة والمستدامة والمدمِجة، التي يعود نفعها على جميع المواطنين والمواطنات.

وفي هذا الإطار، نقترح المحددات والمرتكزات الكبرى الضرورية لإرساء نموذج تنموي مندمج من خلال الاستناد إلى أربع مرتكزات تنبثق عنها أهداف وتدابير عملية وملموسة من شأنها أن تشكل قاعدة يقوم عليها النموذج التنموي الجديد.

المرتكز الأول: تنمية وتعزيز الرأسمال البشري

المرتكز الثاني: تحقيق نمو مستدام من خلال تشجيع الاستثمار وتأهيل الاقتصاد الوطني 

المرتكز الثالث: اعتماد سياسة اجتماعية منصفة، موسعة ودائمة

 المرتكز الرابع: تعزيز أرضية القيم الوطنية عبر جعل الثقافة والرياضة رافعتين للتنمية

المرتكز الخامس: تأهيل الحقل السياسي و تجويده

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المرتكز الأول: تنمية وتعزيز الرأسمال البشري

 

 

 

 

 

 

يشكل المواطن المغربي ثروة مهمة ومدخلا أساسا من مداخل التنمية المستدامة، شريطة أن تتجه مجهودات الدولة إلى تكوينه وتأهيله لتأمين انخراطه في العمليات التنموية، وهو ما يقتضي عمل الدولة على توفير شروط الاندماج في مجتمع المعرفة، والتسريع من وتيرة الإصلاحات الجوهرية لمنظومة التربية والتكوين وتمكينه سياسيا وحقوقيا ومدنيا، إذ أن أحد أعطاب السياسات التنموية السابقة أنها كانت تفتقر إلى البعد التشاركي الذي يسمح للمواطنات والمواطنين للمشاركة في وضع السياسات العمومية.

ولذلك، يتعين على بلادنا الانخراط في دينامية تنمويّة مطردة ومستدامة. ولأجل ذلك، لا بد من تنمية وتعزيز الرأسمال البشري من خلال الإجراءات التالية:

1.   الاستثمار في تنمية الرّأسمال البشري

من بين الأهداف المنشودة للنموذج التنموي الجديد الرفع من مرتبة الاستثمار في تنمية الرأسمال البشري ليصبح أولوية وطنية، وذلك لتوسيع القاعدة الاجتماعية للإنتاج، وضمان تكافؤ الفرص، وتشجيع ثقافة الإنتاجية و الإبداع، و الاستثمار في اقتصاد المعرفة و في التربية و التكوين و القضاء على الأمية و تحسين قدرات النظام التعليمي الوطني خاصة العمومي و الاعتماد على المدرسة العمومية المجانية بمقومات التفوق و الجودة و الارتقاء بالبحث العلمي و التطور التكنولوجي ، و ذلك لبناء شخصية مغربية متميزة في مختلف المجالات، مع ترسيخ قيم الانفتاح على مختلف الثقافات. ذلك أن عملية الاستثمار في التعليم والتربية والثقافة له أولوية قبل كل شيء،

ويشكل توفير فرص الشغل، إلى جانب محاربة البطالة والهشاشة، عنصرا أساسيا في تنمية الرأسمال البشري حيث يقتضي الأمر الحرص على توفير العمل للمواطنين خاصة الشباب منهم وتمكين المواطن من دخل قار بما يصون كرامته ويعيد الثقة إليه.

كما يقتضي الاستثمار في تنمية الرأسمال البشري تعزيز تكافؤ الفرص في مجالِ التكوين واكتساب الكفاءات، وتعميم التمدرس، وتحسين جودة منظومة التربية والتكوين وإدماجها في الحياة المهنيّة، واستغلال الفرص التي تتيحها التكنولوجيا الرقمية.

2.   توظيف الثقافة الوطنية في بناء مجتمع متضامن

وهذا يتطلب ترسيخ القيم التربوية والثقافية والفكرية التي تزيد من وعي المجتمع ومن تماسكه وتضامنه، ومحاربة كل أشكال الغلو والتطرف الفكري والديني التي تغذيه بعض الجماعات المنحرفة، والأخذ بعين الاعتبار المقومات الثقافية للشعب المغربي والمقومات الحضارية والثقافية واللغوية والفنية والعقائدية، مع توظيف الثقافة المحلية في التنمية الاقتصادية وذلك بنشر وتربية قيم الالتزام والعمل الجماعي المتضامن والتسامح بكل أشكاله.

و في هذا الصدد ، صار لزاما إحياء البعد التضامني  و التطوعي لدى الشباب ، إذ لم يعد من المقبول ابتعاد فئات عريضة من الشباب عن العمل التأطيري سواءا الجمعوي، الحزبي أو غيره ، مما يمكن الشباب من تواصل وتأطير و اكتساب مهارات غير المعرفية و العلمية، و نقترح أن يتم اعتماد برنامج وطني شامل ليوم التطوع يضم أنشطة تلزم التلاميذ و الطلبة بأدائها تحت اشراف المؤسسات التربوية و التعليمية.

كما نقترح اعتماد برنامج وطني للتكوين في الإسعافات الأولية ينضم في مختلف المؤسسات كيفما كانت طبيعتها بشراكة مع الهلال الأحمر المغربي و برمجة يوم وطني للتربية البيئية يلتزم فيه الجميع بالمشاركة في حملة بيئية في محيط مؤسسته و مدينته و تكون محل تقدير في ملفه الشخصي المدرسي أو الجامعي من خلال مسلك الأنشطة الاجتماعية او الانضباط و السلوك.

 

إن غرس قيم المواطنة و التضامن حاجة ملحة لتماسك المجتمع و نبذ العنف و الفوارق الثقافية، وتذكير الأجيال  بتضحيات المغاربة في سبيل تحقيق الاستقلال و انبعاث مغرب جديد ، و في هذا السياق نرى أن يتم اطلاق مبادرات رياضية و ثقافية من قبيل دوريات جهوية بأسماء شهداء الاستقلال و حرب التحرير، واطلاق برنامج وطني لتاريخ المغرب لتقديم إنجازات المملكة المغربية و مختلف مراحل إشعاعها الحضاري.

3.   الحفاظ على العمق التاريخي للهوية المغربية وإرساء ميثاق اجتماعي

من أجل تحقيق أفضل استفادة ممكنة من الفرص المتاحة في ظل التحولات المطردة التي يعيشها العالم، بإمكان بلادنا أن تستند على العمق التاريخي لهويتها الوطنية وإرساء ميثاق اجتماعي جديد قائم على الثقة والإنصاف. ذلك أن تجذر ومتانة مؤسسات الدولة وعراقتها، فضلا عن تشبث الإنسان المغربي بالسيادة الوطنية والوحدة الترابية، تشكل كلها مكونا أساسيا ضمن الثروة غير المادية لبلادنا.

كما ينبغي بناء ميثاق اجتماعي جديد يستجيب للحاجة الملحة المتمثلة في الحفاظ على مرتكزات التماسك الاجتماعي ومنْ شأنه تمكين المغرب من بناء مجتمع منفتح وديناميٍّ ومتماسك، وتقليص الفوارق، وضمان المساواة في الحقوق والفرص، وتوزيع أكثر إنصافا للثروات، وإنفاق عمومي أكثر فعالية وعدالة.

لذلك نعتقد ان تشجيع المنتوج التقليدي المغربي يضمن استمرارية  و امتداد للهوية المغربية عبر تدابير جبائية ملائمة و تشجيع المبادرات الاقتصادية و العلمية و التي تهدف لتوثيق و تثمين و تطوير هذا المنتوج الثقافي، اذ نرى ان الأبحاث الجامعية التي تعنى بمقومات الهوية المغربية مازالت مشتتة بين المؤسسات مما يصعب حصرها و يعرقل الولوج لها.

4.   الإعمال الفعلي لحقوق الإنسان

ينبغي أنْ يشكل ضمان وفعلية حقوق الإنسان الأساسية عموما، والجيل الجديد من الحقوق على وجه الخصوص، كما ينصّ عليها دستور 2011 ،محورا موجها لتحديد وإنْجاح الميثاق الاجتماعي الجديد ،  لاسيّما الحقوق الاجتماعية والثقافية والبيئيّة؛ و ضمان المساواة بين النّساء والرّجال ،ووضع مبادرة وطنية جديدة مُندَمِجة لفائدة الشباب المغربي، و إرساء سياسة مندمجة لحماية الطفل، و ضمان إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة ، و ضمان الحماية والمواكبة لفائدة الأشخاص المسنين ، و التوزيع المنصف للموارد بين الجهات ، و إعداد سياسة وطنية كفيلة بتحسين وتعزيز مكانة المرأة في المجتمع و استقلالها الاقتصادي و إدماجها في الحياة العملية.

في هذا السياق نرى ان هناك أحيانا كثيرا خلطا ما بين الحرية و ما بين حقوق الغير و هو ما انتج عنه مواجهات قانونية و أحيانا صدامات جسدية كما يحدث في الملاعب الرياضية، ولن نتمكن من التقديم الأمثل لمجال حريات كل فرد اذا لم نقدم له الثقافة و التوعية اللازمتين لاستنارة معارفه و مداركه و تمكنه من الإحاطة بالتزاماته و واجباته ناهيك عن مجال حقوقه التي هي صلب اقتراحاتنا.

فان كان تدريس مواد حقوق الانسان حديثا ببلادنا فإننا نعتقد ان سياسة للقرب في ما يخص الرفع من وتيرة التوعية باستهداف عدد اكبر من مكونات المجتمع المدني و الفرق الرياضية و الايلترات حتى يتم تخليق السلوك العام و تكريس افضل للحقوق.

5.   إرساء سياسة وطنية مندمجة للشباب

يمكن إجمال أهداف السياسة الوطنية المندمجة للشباب في تكافؤ الفرص وتعزيز المشاركة والثقة في أوساط الشباب، و الرفع من فرص الإدماج المجتمعي للشباب (اجتماعياً، واقتصادياً…) وذلك من خلال تطوير قدراتهم على الابتكار والإبداع، وكذا اعتبار الشباب مكونا وفاعلا أساسيا يوجد في صلب النموذج التنموي الجديد لبلادنا، عبر الاستثمار الأكمل لإمكاناته وطاقاته، بما يحقق مساهمته الفاعلة والإيجابية في بناء المستقبل ، و الإنصات والتواصل معهم، و بناء وتطوير شخصيتهم ، و إدماجهم في المجتمع وتيسير ولوجهم للخدمات الأساسية (التربية والتكوين، الإدماج المهني، الصحة، السكن والحركية، الترفيه… ).

فضلا عن ضمان وقاية فعالة للشباب من المخاطر الصحية، وتحسين ولوجهم إلى الخدمات الاجتماعية عبر إعمال شبكات الأمان الاجتماعي لفائدة الشباب، وتعزيز آليات التضامن فيما بينهم وبناء ثقافة تركز على نمط عيش صحي عبر تشجيع التغذية المتوازنة والممارسة المنتظمة للأنشطة الرياضية، ومكافحة جميع أشكال الإدمان وترسيخ المواطنة الكاملة للشباب، وتقوية ودعم الإبداع الثقافي والفني لهم وتنمية ملكة الخلق والإبداع لديهم، وتفعيل السياسة العمومية المندمجة للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.

في هذا الاطار نرى ان على المؤسسات العامة و الخاصة توقيع اتفاقيات مع المؤسسات الجامعية و المعاهد و المدارس لقبول متدربين طيلة السنة في مختلف المصالح حتىى يتمكن الشباب من التدرب على مهن و كفايات مهنية تؤهله لسوق الشغل، كما نعتقد ان هذه المؤسسات ملزمة بتخصيص جزء من برنامج تكوينها لإيفاد مطرين الى المؤسسات التعليمية بمختلف اسلاكها قصد التعريف بها و تقديم أنشطتها و مهنها للطلبة و التلاميذ و اقتراح تكوينات تقنية عملية تواكب مناهجهم الدراسية و ذلك بالاتفاق مع المديريات البيداغوجية و المناهج.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المرتكز الثاني: تحقيق نمو مستدام من خلال تشجيع الاستثمار وتأهيل الاقتصاد الوطني

 

 

 

 

 

 

ليس هناك نموذج تنموي جاهز يمكن للمغرب نقله بقدر ما يظل إنتاج هذا النموذج رهينا بقدرتنا على صياغته طبقا للواقع المغربي ولخصوصيته. كما أن تحديد النموذج التنموي الجديد يجب أن يبنى على سياسات اقتصادية واضحة وفق بنية هيكلية منتجة ومصدرة مبنية على صناعة الإنتاج والتصدير والمبني على رأس المال الوطني والأجنبي” و” التجارة” و” الخدمات” والسياحة. المعتمد على التكوين الصناعي في الصناعات التحويلية والرقمية التي تستهدف تحقيق “النمو” بسرعة وخلق “القيمة الانتاجية المضافة” على مستوى القطاعات الإنتاجية التالية: “الفلاحة” و” الصناعة

ومن أجل تحقيق نمو مستدام وتأهيل الاقتصاد الوطني، نقترح الإجراءات التالية:

1.   تحقيق نمو سريع

صحيح أن المغرب حقق تقدما نسبيا في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، إذ سجل تحسنا في معدل النمو في السنوات الأخيرة ، وزيادة هامة في الاستثمارات العمومية ، وزيادة في خلق مناصب الشغل، وتراجع معدلات الفقر والأمية، إلا أنه في المقابل، ظل هذا التقدم محدودا في بعض الفئات الاجتماعية المستفيدة، داخل بعض الجهات الترابية، الأمر الذي يستدعي اتخاذ مجموعة من التدابير  ، نذكر من بينها إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار في إطار الإصلاح الإداري العام و وضع مناخ  اقتصادي واجتماعي وثقافي سليم جاذب للاستثمار المحلي والأجنبي  و تشجيع القطاع الخاص في المقاولات بصفة عامة والصناعية بصفة خاصة  وتشجيع ثقافة المبادرة الحرة وتحسين مناخ الأعمال للمستثمرين الشباب، و تشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة مع تحفيزات مالية وضريبية و بدل مجهود خاص من الأبناك المغربية والأجنبية لتمويل مشاريع المقاولات الصغرى والمتوسطة ، و توجيه الاستثمار إلى  القطاعات المنتجة والمصدرة .

كما يتطلب تحقيق النمو ببلادنا، دعم برنامج العالم القروي لخلق جاذبية جديدة ونموذج جديد بالعالم القروي لتكوين الطبقة الوسطى، كما أعلن عن ذلك جلالة الملك، مع الاهتمام بالمناطق الجبلية، التي ينبغي تحويل إمكانياتها الكبيرة والغنية إلى ثروات مالية وقيم مضافة في إطار الاستثمارات الجهوية والمحلية، دعم الاقتصاد السياحي الذي يحقق القيمة المضافة بسرعة في مجال جلب الاستثمار والتشغيل والعملة الصعبة، وهو المجال الوحيد في المغرب الذي يعرف نموا مضطردا، واستقطاب السياح.

وتجدر الإشارة إلى أن المغرب يحتاج إلى معدل نمو لا يقل عن 6.2 في المئة سنوياً للحفاظ على معدل نسبة البطالة في متوسطه الحالي البالغ 10 في المئة. لذلك فإن المطلوب من النموذج التنموي الجديد هو تحقيق 6٪ كأقل تقدير و6,5٪ كمتوسط وكأعلى 7٪ في أفق خمس سنوات المقبلة.

وجدير بالإشارة إلى أن تبعية المغرب لأوروبا ترفع من حدة المخاطر الخارجية، لأن من شأن النمو الضعيف في منطقة الأورو أن يؤدي إلى بطء النشاط الاقتصادي من خلال انخفاض الصادرات والسياحة، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، والتحويلات المالية، وتفاقم الاختلالات المالية والخارجية. لذلك، فإن الرهان على السوق الأفريقية أصبح أمرا استراتيجيا.

ناهيك عن تنزيل نظام الجهوية المتقدمة، سيمكن من بناء علاقات جديدة بين الإدارة والمواطن، مبنية على القرب والإصغاء والشفافية والجودة والسرعة، باعتبارها آلية أساسية في الإصلاح وفي تسخير الإدارة التنمية المستدامة.

2.   تشجيع الاستثمار والنهوض بالمقاولات الصغرى والمتوسطة

من أجل تحقيق التطور الاقتصادي ذي الأثر الاجتماعي البارز، ينبغي العمل على الرفع من وتيرة النمو بشكل ملحوظ، والمضي قدما في مسار التصنيع بقدرة عالية على خلق قيمة مضافة كبيرة والاعتماد على أحدث التكنولوجيات.

ويتعين في هذا الصدد وضع سياسة مالية ونقدية وبنكية ناجعة بهدف تقوية الاستثمار العمومي الناجع وتوزيعه بشكل منصف بين الجهات وتدبير أفضل للدين العمومي. كما ينبغي التقدم في مجال تحسين مناخ الأعمال، وتنسيق السياسات القطاعية، مع استكشاف إمكانات جديدة للنمو عبر اقتحام قطاعات أخرى واعدة، وتوفير الشروط الملائمة لتشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة وتخفيف العبء الضريبي عنها وتوجيه الأبناك نحو تمويل المشاريع الاستثمارية الصناعية ذات القيمة المضافة وتطوير الفلاحة العصرية الموجهة نحو التصدير وضرورة تعبئة الإمكانات اللازمة لفائدة الفلاحين الصغار.

كما يتطلب الإقلاع الاقتصادي الحقيقي الحد من المضاربات والاحتكارات ومصالح الريع، مما يستوجب الإقدام على تغيير شامل في مناخ الاستثمار، وتسهيل عمل المقاولات الصغرى والمتوسطة، والإدماج التدريجي للقطاع غير المهيكل، وتقوية الشراكات بين القطاع العام والقطاع الخاص ، و نهج سياسة ضريبية أكثر إنصافا وتوازنا، وتشجيع الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة، ووضع حد لجشع المضاربين والمحتكرين وللربح اللامشروع والمنافسة غير الشريفة، و إرساء منظومة اقتصادية تدعم الآليات الاجتماعية الرامية إلى تعزيز القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين وإنصاف الفئات الفقيرة والمتوسطة .

3.   تأهيل الاقتصاد الوطني وجعله قادر ا على المنافسة

وهذا يتطلب تعزيز إنتاجية وتنافسية الاقتصاد الوطني من خلال اتخاذ مجموعة من الإجراءات، من أهمها إرساء علاقة أوثق بين التحفيز الدائم للنسيج الاقتصادي وبين الزيادة في الأجور وتحسين الإنتاجية في العمل، والتحفيز على التشغيل والتكوين المستمر، وإيلاء العمل مكانته المحورية في الإنتاج، وتعزيز آليات دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة المبتكرة، واعتماد استراتيجية وطنية لتشجيع اندماج القطاع غير المهيكل في النسيج الاقتصادي الوطني.

كما أن الدينامية الاقتصادية والمالية القوية والمتواصلة أساسية في تعزيز الإمكانات الذاتية لإنتاج الثروة الوطنية وتوجيه الفوائد والعائدات نحو المجالات الاجتماعية الأكثر حيوية في خلق المناخ الملائم والمحفز على مشاركة الجميع في إرساء النموذج التنموي الجديد.

وفي هذا السياق، فإن مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية يدعو إلى تبني جيل جديد من الإصلاحات، في إطارِ رؤية إستراتيجية وشاملة ومندمجة، من أجل إعطاء نفس جديد للتحول الهيكلي للاقتصاد الوطني، وذلك بخلق الترابط والاندماج بين السياسات القطاعية من أجل تعبئة ناجعة للموارد، وضمان جاذبية وتوجيه أفضل للاستثمارات، والرفع من دينامية تأثيراتها.

ويرتكز تحقيق هذا التحول على مجموعة من التدابير، نقترح منها، تسريع الانتقال نحو نموذج نمو يستند على نسيج اقتصادي منتِج وكثيف ومتنوع وذي قيمة مضافة عالية ومندمج بالقدر المطلوب، وتعزيز وتنويع موارد تمويل الاقتصاد، من أجل دعم تسريع وتيرة التنمية ببلادنا، والنهوض بالإدماج الاقتصادي عبر التشغيل، واعتماد نموذج جديد يجعل من الصناعة إحدى الركائز الأساسية لتنمية البلاد، بما يمكن من إحداث تحول في الاقتصاد، يؤدي إلى تسريع وتيرة التنمية وخلق الثروة.

ونشير في هذا الصدد إلى أنه يوجد حاليا حوالي مليوني شاب في الفئة العمرية بين 15 و24 سنة، بدون شغل وبدون تأهيل مهني جيد ولا يستفيدون من أي برنامج للتأهيل، وهذا أكبر مشكل يعوق الاندماج في العمل، كما أن نسبة إدماج النساء في سوق الشغل ضعيفة.

وهذا يقتضي تحسين الأوضاع والمؤشرات الاجتماعية المعتمدة دوليا في مجالات التشغيل والتربية والتكوين والصحة ومحاربة الهشاشة والفقر وتيسير الإدماج الاجتماعي، وتحسين مستوى التنمية البشرية التي لازال المغرب يحتل فيها رتبة غير مشجعة، رغم تخصيص ما يفوق 54 % من ميزانية الدولة إلى القطاعات الاجتماعية والاعتماد على التشغيل الجهوي بدل التشغيل المركزي، فأربع جهات تنتج حوالي 50 % من الثروات الوطنية فيما تضم خمس جهات أخرى 60 % من السكان الفقراء. وفيما يخص التوزيع الجهوي للعاطلين في المغرب فقد أظهرت إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط أن أكثر من ثمانية عاطلين من أصل عشرة، ما يمثل 82.8 في المئة، متمركزون في ست جهات من المملكة. ولذلك يجب أن تكون هناك عدالة مجالية في التشغيل.

فضلا عن  إدماج القطاع الغير مهيكل في الجانب الاجتماعي و ضرورة وجود انخراط وطني للرأسمال الخاص أي المقاولات بجميع أنواعها وأحجامها، و التفكير في ابتكار جماعي لإيحاد الحلول، عبر استغلال الإمكانيات الوطنية المتوفرة في الجهات والجماعات وتحويلها إلى استثمارات تساهم في النمو الاقتصادي وتوفير التشغيل ، و توظيف طاقات الشباب المتخرج من التكوين المهني في خلق المقاولات الصغرى والمتوسطة للتشغيل الذاتي، مما يساهم في التنمية المحلية و  تجويد خدمات التعليم في جميع المؤسسات  وربطه باحتياجات  الشغل، و إقرار تحفيزات مختلفة لفائدة المقاولات مقابل مساهمتها في امتصاص البطالة وخلق مناصب شغل جديدة

وتجديد الآليات والتحفيزات العمومية المتعلقة بالتشغيل الذاتي وخلق المقاولات من جانب الشباب خاصة ما يتعلق بالتمويل والتدبير والتأطير والمواكبة من أجل كفالة قيام المشاريع ونجاحها وتوسعها، وتوظيف الإمكانيات المحلية التي تتوفر عليها كل جهة وإقليم وتحويلها إلى ثروات حقيقية من خلال تأطير الشباب المحلي عن طريق جمعيات وتعاونيات خدماتية إنتاجية خاصة في مجال السياحة والفلاحة والبيئة.

كما أن تحسين تنافسية الاقتصاد الوطني، قد يتم عن طريق وضع تحفيزات جهوية ومحلية لإعادة توجيه الاستثمار العمومي والخاص في جميع المجالات الجغرافية بالجهات والجماعات وتوجيه الاستثمارات إلى القطاعات المنتجة للثروة والمشغلة، والتركيز في العمل التنموي على العمليات الاستباقية والرؤية الإستراتيجية الطويلة القصيرة المدى والطويلة تفاديا لردود الفعل السلبية التي قد تحدث من المجتمع. بالإضافة إلى إبلاء أهمية قصوى لتنويع الأنشطة الاقتصادية بالوسط القروي، من خلال ضمان تثمين الفلاحية بالإضافة إلى النهوض بالأنشطة القبلية والبعدية ذات الصلة بهما، وتشجيع تنمية الأنشطة غير الفلاحية في الوسط القروي (السياحة، الصناعة التقليدية…).

على الصعيد الجماعي، لاحظنا توجه الدولة لإنشاء شركات تنمية محلية بدل اعتماد حرفي لمقتضيات قانون الصفقات العمومية و صفقات الدولة، لتتحول الى مؤسسات موازية للجماعات المحلية تستنفذ ميزانية ضخمة و توازي في عملها مصالح الجماعات الترابية و هو ما يخلق في نظرنا جماعات تدبيرية جديدة وتفرغ الجماعات المحلية من محتواها و بدل ان تتحمل الجماعات مسؤولياتها التدبيرية ، صارت شركات التنمية المحلية مكلفة بتدبير قطاعات من اختصاص الجماعات دون ان تتحمل مسؤولية نتائج ما تأتي به البرامج الحضرية و المجالية.

كما نرى ان الهدف الأساسي الذي خلقت من اجله هذه الشركات قد صار متجاوزا، فالشراكة بين القطاع العام متمثلا في الجماعات المحلية تحت وصاية وزارة الداخلية و القطاع الخاص ممثلا في مؤسسات كبرى لم يعد في الوقت الراهن مطبقا، اذ يكفي ان ننظر في حالات الدارالبيضاء و الرباط لنفهم ان القطاع الخاص لم يعد ذي جدوى ضدا على الرغبة الملكية و التي عبر عنها صاحب الجلالة في خطاب العرش الأخير من ضرورة اشراك القطاع الخاص في التنمية المحلية و تنزيل البرامج التي تعنى بتحقيق تنمية مستدامة.

لذا ، نقترح إعادة النظر في التركيبة الحالية لشركات التنمية المحلية و أهدافها و حلها و تمكين الجماعات المحلية من الأطر الكفيلة بالدفع بعجلة التنمية الى الامام وفق منظور جهوي مندمج، اذ لن تبقى الجماعات المحلية مجرد مكاتب إدارية لمنح الرخص و اقتناء اللوازم و مراقبة التصاميم اذا ما اعيد لها البعد التدبيري و التقييمي لحاجيات الجماعة و المجال، و بالتالي مواكبة مختلف السياسات الوطنية بما يلائم قدراتها و رغبتها في الرقي بالجماعة لمستويات اقتصادية و اجتماعية مرضية.

4.   تسخير التكنولوجيات الرقمية

يشكل الانخراط المكثف في الاقتصاد الرّقميّ عاملا أساسيا لتحقيق النمو ببلادنا وتسريع الإصلاحات وتحديث الإدارة مع ضمان تحقيق الإنصاف والشفافية والنجاعة وبلورة مقاربة شموليّة ومتجانسة من أجل بلوغ مستوى جديد لرقمنة المرافق العمومية على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

فاذا كانت الإدارة المغربية قد عرفت قفزات نوعية في ما يخص رقمة الخدمات و تقديمها بطرق ميسرة مواكبة بذلك التطور التكنولوجي، حاجيات المواطن للسرعة و تخفيف أعباء التنقل و الانتظار، فان العديد من القطاعات ماتزال في حاجة الى الرقمنة و تسريع وتيرة تبسيط المساطر و الإجراءات و ليس ادل على ذلك من استمرار مسطرة المصادقة على الوثائق الإدارية بالمقاطعات بالرغم من اصدار دورية تلزم الإدارات التي تطلب هذه الوثائق بالمصادقة بنفسها على النسخ كالجامعات و المؤسسات الوزارية.

لذلك نقترح جردا لمختلف الوثائق الموضوعة رهن إشارة المواطن و ربطها برقم البطاقة الوطنية للمواطن عبر ارقام تسلسلية حسب طبيعة كل وثيقة، هذه البيانات تكون مرتبطة بقاعدة بيانات موحدة تمكن المواطن طيلة مشوار حياته من ربط مختلف وثائقه ببطاقته الوطنية ضمن نطاق واحد يمكنه من تسريع كل اجراءاته انطلاقا من رقم واحد و بطاقة ذكية واحدة.

ان تشتيت المواطن بين المصالح و الإدارات، وضياع ماله و جهده في التصديق على مطابقة الوثائق واحيانا العودة من جديد الى نفس الإدارات و المصالح لاستكمال الإجراءات في زمن صارت كل المعلومات الاصلية و الدقيقة متوفرة بكبسات معدودة لأزرار الحاسوب، و هو ما يقتضي في نظرنا كما اسلفنا تطويرا للخدمات الإدارية و المساطر و تفعيلا لمبدأ الحكامة الجيدة بتقليص استعمال الورق و الوسائط المادية والتي لها تكلفة اثناء الاقتناء و تكلفة إضافية اثناء الارشفة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المرتكز الثالث: اعتماد سياسة اجتماعية منصفة، موسعة ودائمة

 

 

 

 

 

 

يشكل الجانب الاجتماعي في النموذج التنموي الجديد المرتكز الأساسي لتحقيق رفاهية الأفراد والمجتمع من خلال ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطن المتصلة بالشغل والتعليم والصحة، والتي أصبحت الهاجس الرئيسي، خاصة بعد التراكمات المهمة التي حققها المغرب على صعيد الحقوق السياسية والمدنية. ومن أجل تحقيق سياسة اجتماعية منصفة ودائمة، نقترح مجموعة من الإجراءات، نذكرها فيما يلي:

1.   إصلاح المنظومة التربوية في شموليتها

تعاني المنظومة التربوية من اختلالات بنيوية، تبرز خاصة في الهدر المدرسي الذي يهدد بالارتداد إلى الأمية، وفي تدني جودة المنتوج التعليمي، مما يتطلب إصلاحا عميقا يمر عبر الالتزام النزيه باستثمار التراكمات الايجابية ، والتحلي بالجرأة اللازمة لإصلاح المنظومة التربوية في شموليتها بما يمكن من تعبئة الطاقات والوسائل المالية والفكرية والموارد البشرية من أجل منظومة تعليمية حديثة ومتناسقة مع متطلبات التنمية ، و ضرورة توفير العدالة الاجتماعية واللغوية لكافة فئات الشعب المغربي، من خلال توفير الفرص للجميع للولوج للعلم والمعرفة المتقدمة والإلمام باللغات الأجنبية، و تعليم منفتح على اللغات الأجنبية الأكثر تداولا في العالم ، و إرساء نموذج تنموي عادل ومنصف يمر عبر تكافؤ الفرص في التعليم لتمكين كل أبناء الشعب من الحصول على وسائل المعرفة .

و نقترح في هذا الصدد ، خلق مسالك علمية جديدة و تشجيع البحث العلمي عبر تشجيع الدارسين و الباحثين في القطاعين الخاص و العام ممن يدرس في الاسلاك العلمية المتقدمة سوآءا بإدراج مقتنياته العلمية ضمن المصاريف التي تمكنه من الاعفاء الضريبي وفق سقف معقول، او تمكينه من يسر متابعة الأبحاث و حضور الندوات و تنظيمها، او تسهيل انضمام الباحث للفرق العلمية و المعرفية و التي ينتهي عملها بتقارير او إنجازات ملموسة تقدم خدمة لمجال البحث و المعرفة.

كما نقترح و ضع مخطط للمنظومة التعليمية الرقمية و التي تمكن المواطن من التكوين عن بعد لاكتساب شهادات و مهارات دون الزامية الحضور بالمؤسسة على ان تمنح الشواهد عقب امتحان أخير او اختبار مادي، على ان تمتد هذه المنظومة من الابتدائي الى سلك الجامعة، عبر تأسيس الجامعة الرقمية و الكفيلة بتوفير مسالك جامعية رقمية تلبي حاجيات الجميع و تمنح فضاءات للدراسة دون ما حاجة للاكتظاظ و قلة الموارد المادية و اللوجستيكية لتوفير هذه المسالك للطلبة.

2.   اعتماد حماية اجتماعية منصفة

أصبح من الضروري أن تشمل المقاربة للنموذج التنموي الوطني المجال الاجتماعي، كما تشمل المجال الاقتصادي والتوجه نحو اعتماد حماية اجتماعية منصفة، موسعة ودائمة، وذلك عبر وضع تصور استراتيجي للسياسات العمومية المتعلقة بالتشغيل بما يضمن التناسق بين التنمية الاقتصادية وتأهيل المقاولة الوطنية وتشجيع الاستثمار من جهة، والإصلاح التربوي والتكويني والمؤسساتي والقانوني من جهة أخرى، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية والقطاعية.

إن مطلب تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية والقطاعية لا يعني فقط محاولة تقليص التفاوتات المبنية على اختلاف الجهود المبذولة أو الاستحقاق، بل يرتبط أيضا بالسعي إلى معالجة الاختلالات المهددة للسلم الاجتماعي، بما فيها العدالة المتعلقة بالنوع الاجتماعي.

غير أن تحقيق هذه العدالة لا يمكن أن يتم في غياب إقرار سياسة تضامنية تخفف من حدة هذه الاختلالات وتدفع الشرائح المستفيدة إلى المساهمة في تحقيق التوازن، وإشراك الجميع في المجهود التنموي للبلاد والاستفادة من عائداته. كما يعتبر تقليص فوارق الدخل المفرطة بين الفئات الاجتماعية والتفاوتات المجالية والقطاعية وضمان حد أدنى من العيش الكريم للجميع واجبا أساسيا.

3.   الحد من الفوارق الكبيرة في الدخل ومحاربة الفقر والهشاشة

إن أهم خطوة في هذا السبيل تتعلق بتسريع إخراج السجل الاجتماعي الموحد الذي يعتبر المدخل الأساس لإحداث منظومة لليقظة الاجتماعية يعهد إليها برصد وتتبع وتقييم وتصنيف الظواهر الاجتماعية، ورصد الفئات الفقيرة والهشة، واعتماد قاعدة معطيات موحدة لهذه الفئات.

ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والحد من الفوارق المهولة في الدخل، نقترح إصلاح منظومة الأجور العمومية لتصحيح الاختلالات العميقة في هذه المنظومة، وتجويد حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتطوير برنامج تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية بالعالم القروي.

كما نقترح دعم الفئات ذات الاحتياجات الخاصة، وتفعيل السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة، واتخاذ تدابير استعجالية وناجعة من أجل التكفل بالأطفال المتخلي عنهم والمشردين، وتفعيل سياسة وطنية للمسنين، ودمج بعد الإعاقة في المخططات الوطنية والبرامج الترابية للتنمية، وإدراجه في الميزانيات القطاعية.

ان الابداع في مجال التمويل و برمجة الأنشطة و الفضاءات الاجتماعية المدرة للدخل قد يمكن من امتصاص البطالة و خلق فرص شغل وذلك عبر:

  • احداث فضاءات تجارية للقرب مبنية على أساس المردودية و الطلب
  • تشجيع التنسيقيات و الجمعيات المهنية على برمجة تكوينات و ورشات تطوير الكفاءات، و تنظم بشراكة بين القطاعين العام و الخاص
  • تشجيع المهنيين على استكمال دراستهم سوآءا بالتكوين المهني او مؤسسات أخرى تقضي على الامية بينهم و تأهل مستواهم
  • اشراك المهن الصغرى في ندوات محلية و جهوية و وطنية حول مهنهم و قطاعاتهم في افق تقديم امثل التطبيقات و الممارسات لهم حتى يتمكنوا من تطوير أعمالهم و السيطرة على تكاليف ورشاتهم و مشاريعهم
  • تسهيل اقتنائهم للآلات و التقنيات عبر قروض جد ميسرة و دعم من القطاعين
  • مطالبتهم بإدخال المتدربين و الزامهم بتسوية أوضاعهم الإدارية حتى يتمكنوا من الاشتغال وفق مقتضيات القوانين المنظمة لمهنهم و لأنشطتهم الاقتصادية و الجبائية
  • انشاء خريطة الأجور داخل المؤسسات سوآءا العامة او الخاصة مع العمل على تسوية أوضاع المأجورين و ترقيتهم اذا اقتضى الامر، و العمل على فهم أسباب وجود فوارق فلكية بين الاجر الأعلى بالمؤسسة و الاجر الأدنى.
  • العمل على الحد من الامتيازات الكثيرة و السخية و التي يتمتع بها المدراء و الأطر العليا، اذ كيف يعقل ان يعاني المستخدم الامرين لتوفير النقل مثلا في حين يستفيد المدراء من السيارات الفارهة و اذونات الوقود و امتيازات أخرى، في حين يلتزم الاجير باحترام الوقت و المردودية و يتكلف الاطار العالي بتقييم الاجراء و منحهم تعويضات هزيلة
  • مراجعة منظومات الموارد البشرية بالمؤسسات العمومية و افتحاص ملفاتها و توازن مصالحها

4.   السعي إلى تكافؤ الفرص في ميدان الشغل

من أجل تحقيق تكافؤ الفرص في ميدان الشغل، نقترح تفعيل استراتيجية التشغيل وتجويد برامج إنعاش الشغل، من خلال ربطها بالاستراتيجيات القطاعية، وتعزيز دور الجماعات الترابية في هذا المجال.

كما نقترح إيجاد الآليات اللازمة واتخاذ الإجراءات الناجعة من أجل ربط منظومة التربية والتكوين بالتشغيل ، و إيلاء أهمية قصوى للرفع من نسبة السكان النشيطين بالمغرب والقيام بتقييم شامل لبرامج إنعاش التشغيل للتأكد من نجاعتها، ومراجعة آليات الوساطة، سواء تعلق الأمر بالوكالة الوطنية لإنعاش الشغل والكفاءات أو بمؤسسات الوساطة بالقطاع الخاص ، و إحداث برامج تكوين ، في العالم القروي ، خاصة بالشباب الحاصلين على شهادات، بما يساعدهم على ولوج سوق الشغل، و تشجيعهم على تطوير أنشطة وخدمات  محلية في إطار مقاولات صغرى و تمويل مشاريعهم من قبل الأبناك .

كما نرى ان تفعيل الرقابة القانونية في ما يخص احترام تكافؤ الفرص و حق الشغل للجميع واجب ملقى على عاتق الوزارة الوصية و التي يجب ان تفعل مفتشيات الشغل كي ترصد التوظيفات و العقود التي لا تحترم المساطر الإدارية المعمول بها ، اذ مازالت العديد من المؤسسات تلجأ الى التوظيف المباشر دون الاخذ بعين الاعتبار مساطر الترقية الداخلية و التراتبية الإدارية بتشغيل بعض المحظوظين.

ان التطبيق الأمثل لمدونة الشغل لا تحمي فقط حقوق المشغلين و الاجراء و لكنها أيضا ترقى بسوق الشغل بالمغرب ليستعيد ثقة الشباب و المستثمرين في شفافية المساطر و صدقية التوظيفات بما يلائم حاجيات المؤسسات من الكفاءات و ليس لمليء المقاعد بالأقارب و المحظوظين و الذين غالبا ما يتقاضون اجورا لا توازي حجم مهامهم مقارنة بمهام و مسؤولية فئة أخرى.

ان دعوتنا لإعمال هذه المسطرة ينبع من يقيننا في كون المؤسسات باختلاف اشكالها لا يمكن ان تحيد عن مقتضيات القانون و لا يمكنها ان تساهم في النموذج التنموي اذا كان هذا النوع من الفساد ينخرها، فكيف سيمكننا ان نتحدث عن الكفاءات اذا ما كان ثقل العمل ينزل على اكتاف قلة بشروط و أجور قليلة مقابل الامتيازات و الأجور التي يتلقاها بعضهم.

5.   معالجة اختلالات المنظومة الصحية

لا بد من معالجة اختلالات المنظومة الصحية بتوفير خدمات صحية جيدة وفي متناول الجميع عبر إقرار نظام شامل للمساعدة الطبية يقوم على الإنصاف والعدالة الترابية واعتماد نموذج متماسك للصحة الاجتماعية من خلال إعادة توزيع النفقات العمومية لصالح الخدمات الاجتماعية، وخاصة الخدمات الصحية، مما سيساعد على ضمان حق جميع المواطنين في الصحة والاستفادة من وسائل الوقاية والتطبيب والعلاج وفق مبادئ المساواة والعدالة والإنصاف والتضامن.

ويعتبر الاستثمار في الصحة مقدمة للتنمية الاقتصادية ونتيجة لها. وعليه، نقترح نهج سياسة صحية تهدف إلى تطوير وتعميم وأنسنه الخدمات الصحية، وأن تشمل جميع الجهات وكافة الفئات، واعتماد سياسة دوائية تكفل توفير الأمن الدوائي. بالإضافة إلى تطوير مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، والسير نحو تعميم التغطية الصحية، واعتماد نظام حماية صحية متقدم يحقق شموله مختلف فئات الشعب، وتغطيته لجميع المجال الترابي، وتوزيع المراكز الصحية المحلية في الأحياء كسياسة صحية للقرب، وتعميم نظام التغطية الصحية الإجبارية ليضم رجال الأعمال الحرة والمقاولين الذاتيين وبعض الحرف التقليدية، و تقوية نظام الراميد ليشمل معظم الفئات الهشة والفقيرة، و توسيع البنية التحتية الصحية وذلك بإضافة المستشفيات في الجهات والجماعات الترابية.

كما نعتبر ان الصعوبات التي لحقت بنظام انتشار الأطباء بالمناطق النائية و محالة جلهم التمركز بالمدن و الحواضر الكبرى يلقي بثقله على السياسة الصحية و ضعف التطبيب بالمناطق القروية وانعدام ولوج قرى بأكملها للخدمات الطبية الأساسية و أقلها التوليد و الإسعافات الأولية، لدى نقترح اقتران التخرج من كليات الطب بالخدمة العسكرية الاجبارية لتمكينهم من البناء الجسماني و البدني الكفيل بضمان تفعيل افضل لإلزامية انتشار الأطباء بالمناطق القروية و الطبيبات بهوامش الحواضر و توفير احتياطي عسكري من الكفاءات تساهم في القوافل الطبية و الحملات.

ولكون الأطباء يخضعون لهيئة باسمهم نقترح احداث هيئة للممرضين على ان يتم توجيه احدى اقتطاعات اجرهم الى هذه الهيئات على ان تستكمل الوزارة ميزانية الهيئات قصد احداث تقاعد تكميلي و تأمين تكميلي يغطي تكاليف العمليات الجراحية المعقدة و الحوادث و تمكين المنخرطين من إمكانية سحب الرأسمال عند نهاية الخدمة.

في هذا الاطار ، نقترح برمجة حملات توعية بشراكة مع الهيئات الصحية حول المخاطر المحيطة بصحة المواطن، و كذا سبل الوقاية و ذلك بشراكة مع المؤسسات العمومية و الخاصة، على ان تكون حملات متنوعة و مستمرة.

التجهيزات الطبية مهمة أيضا، لذلك نعتقد ان تجويد المنظومة الطبية يكون أيضا بتجديد التجهيزات الطبية و اصلاح ما فسد منها وفق شراكات مع المعاهد التكنولوجية و المؤسسات الخاصة و اعتماد الطاقات البديلة كوسيلة لتقليص الفاتورة الطاقة، و توفير اليد العاملة المؤهلة وفق توزيع جديد للأطقم الطبية و الحد من لجوء الأطباء للقطاع الخاص اثناء فترة دوامهم الرسمي و كذا توفير العلاجات و الحلول للأمراض والاصابات بدل توجيه المرضى للعيادات الخاصة بداعي عدم توفر العلاجات و الإمكانيات.

6.   اعتماد سياسة وطنية في مجال الاقتصاد الاجتماعي

نقترح اعتماد سياسة وطنية جديدة في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني تنطلق من إصلاح الإطار القانوني والتنظيمي و أنماط الحكامة المتبعة في القطاع، و إيجاد أسواق دائمة للمنتوجات ذات الطابع الاجتماعي التي ينبغي تجويدها وزيادتها، وتوطين المشاريع الإنتاجية الإستراتيجية في الجهات المهمشة ، بما يتلاءم  مع إمكانيات وواقع وموارد طبيعية وسياحية وثقافية لكل جهة أو مجال ترابي محلي ، و أيضا ضرورة الاهتمام بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني الموجه إلى الفئات الهشة والفقيرة مما يمكن من إعطاء معنى للعدالة الاجتماعية والعدالة المجالية.

وقد لاحظنا ان مختلف السياسات فشلت في احتواء الهجرة الداخلية، بسبب تفشي ظواهر الباعة المتجولين و احتلال الملك العام من طرف من يعرضون السلع في الشارع العام او من يمتهنون مهنا غير قانونية او منظمة، ويعود سبب الفشل في عدم ملائمة الحلول التي تقترحها القطاعات في ما يخص التشغيل الذاتي او التنمية القروية في توطين السكان بقراهم بسبب غلاء الأسعار و شح المياه و قلة مصادر الدخل.

لهذا نرى ان تشجيع القرويين على الاستمرار في انشطتهم الاقتصادية يقف في أولوية ما يمكن ان يقدمه النموذج التنموي بخلق هيئة تعنى برصد الأنشطة الاقتصادية القروية و تتبعها و مساعدتهم لتسويقها او إيجاد حلول تمويلية و تدبيرية ترافقهم لتحقيق التوازن المطلوب.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المرتكز الرابع: تعزيز أرضية القيم الوطنية عبر جعل الثقافة والرياضة رافعتين للتنمية

 

 

 

 

 

 

إن المغرب، الغني بتاريخه الممتد وحضارته العريقة، يمتاز بتنوع وتعددية ثقافية يشكلان ركيزة هويته الموحدة وعاملا من عوامل الاستقرار في المغرب.

وفي هذا الصدد، فإن الثقافة المغربية تتغذى من رأسمال منَ القيم ينبغي المحافظة عليه وتعزيزه، من خلال دعم نسق القيم الإيجابية كرافعة التنمية والتقدم وبما يوطد مقومات الهوية في وحدتها وتنوعها، وتجاوز ما يعتري هذا الرأسمال غير المادي من قيم سلبية من شأنها إعاقة مسلسل الإصلاح والتماسك الاجتماعي الذي تراهن عليه بلادنا.

على غرار الكثير من البلدان، شهد المغرب خلال العقدين الأخيرين، تحولات عميقة تتجلى في تزايد وتيرة التمدن، والانبثاق السريع للأسر النووية، واستمرار حركية قوية للساكنة، لا سيما في صفوف الشباب والنساء، وبروز حاجيات مادية وثقافية جديدة لهذه الفئات الأخيرة.

وعلاوة على ذلك، يتوفر المغرب على تراث ثقافي مادي وغير مادي بمثابة ملك مشترك ينبغي استثماره في خدمة التنمية ويمثل عاملا قويا لنقل الثروة واقتسامها وخلقها.

وبالموازاة، ما فتئ الإبداع الثّقافي والفنّي المغربيّ يعرف، مَعَ انبثاق جيل جديد من السينمائيين والموسيقيين والمؤلفين والفنانين، خلال السنوات الأخيرة، دينامية جديدة واكَبها إنشاء وتطوير فضاءات ومنصات جديدة سمعيّة بصرية ورقمية. وهي دينامية ثقافية وفنيّة جديرة بالاهتمام والدعم من قبل السلطات العمومية والقطاع الخاص.  وعلى هذا الأساس نقترح ما يلي:

1.   تحسين الولوج للثقافة والرياضة

نظرا لما أصبحت تمثله الرياضة في التنمية البشرية، فإننا نقترح تحسين ولوج مختلف الأنواع الرياضية، وتعزيز الإشعاع الرياضي، من خلال بلورة واعتماد ميثاق الرياضة للجميع، وتعزيز سياسة القرب الرياضي، وتحسين وترشيد المساعدات المقدمة للجامعات والجمعيات الرياضية، وإرساء شراكة بين القطاعين الخاص والعام والجماعات الترابية لتنمية وتدبير البنيات التحتية الرياضية للقرب.

وبما أن الثقافة أساس الخصوصية الوطنية والانتماء الحضاري، نقترح تحسين ولوج مختلف المجالات الثقافية، وتعزيز الإشعاع الثقافي الوطني، من خلال بلورة إستراتيجية ثقافية تربط الثقافة بالقيم الدينية والوطنية، وترسي أسس الصناعة الثقافية الوطنية.

وانطلاقا من ايماننا العميق بدور المرافق الاجتماعية و الرياضية في تأهيل الشباب و تطوير طاقاتهم و كفاءاتهم، فإننا نقترح :

  • اعتماد الية تنسيقية تضم مختلف الملاعب و المركبات الرياضية تعتمد برمجة و تنظيم امثل للأنشطة.
  • تنظيم دوريات و بطولات بين مختلف الفئات العمرية تنتهي بجوائز تشجيعية و شهادات.
  • تأطير هذه الفضاءات و تجميعها ضمن هيئة منظمة
  • تطوير اليات تدبيرها و عصرنتها
  • انفتاحها على رياضات جديدة
  • تنظيم أنشطة محددة لكبار السن و مرضى السكري مفتوحة للجميع
  • تشجيع الرياضة بالاستقطاب المفتوح عبر أنشطة دورية
  • تشجيع هذه الفضاءات عبر تمكينها من مداخيل الإعلانات و الاشهار

هذا و نلاحظ ضعف مستويات القراءة على المستوى الوطني، و نعتقد ان القراءة و الفعل الثقافي لا يتوقف بمجرد انتهاء الدراسة وقد يكون من الاجحاف اتهام فئة عمرية ما او جهة ما دون أخرى بالعزوف عن القراءة بقدر ما يحتاج الموضوع الى :

  • توسيع فضاءات للقراءة و اعتماد مرافق جديدة بتوقيت مختلف.
  • دعم المقاهي عبر تحفيزات ضريبية و إجرائية على اعتبار انها صارت المتنفس الوحيد الذي يلجأ اليه من يرغبون في المطالعة و التحضير خارج أوقات العمل الرسمية.
  • دعم مكتبات الاحياء و الفضاءات العمومية الكفيلة بمنح القراء الحرية الكافية للمطالعة و القراءة
  • تشجيع مبادرات قصد إيصال الكتب و المطابيع للمناطق النائية
  • تيسير استعمال الحواسيب و الأجهزة الالكترونية بالمناطق النائية
  • العمل على انشاء مكتبة وطنية رقمية تضم الكتب و المطابيع التي توهب مجانا لهذا الغرض قصد الاطلاع العام
  • وضع خريطة وطنية بقاعات القراءة و المكتبات و توقيت عملها و فهارسها.
  • الزام الطلبة و التلاميذ بضرورة قراءة مواد متنوعة ضمن أنشطة المواظبة و السلوك او ضمن وحدات المصطلحات او المناهج.

2.   استثمار الثقافة كرافعة للتنمية المستدامة

ينبغي الارتكاز على أرضية القيم المغربية وتعزيزها من أجل توطيد أواصر الانتماء، وتثمين التراث الثقافي الوطني، والنهوض بالإبداع الفني والثقافي ودعمه، جعل الثقافة والإدماج عن طريق الثقافة آلية أساسيّة لتحقيق التماسك الاجتماعي والتنمية.

ومن أبرز التدابير المقترحة في هذا الإطار الارتكاز على أرضية القيم المغربية وتعزيزها من أجل توطيد أواصر الانتماء الأصيلة والمنفتحة في نفوس الأجيال الجديدة، وذلك من خلال:

  • إدراج تلقين القيم الإنسانية في البرامج المدرسية، من أجل غرس مقومات الثقافة المغربية، وقيم التسامح والاحترام والمواطنة،
  • نشر مضامين ثقافية تعزز الهوية الوطنية وقيم المجتمع المغربي وإعداد ميثاق وطنيّ للتراث المادي وغير المادي، موجه للمحافظة على الذاكرة التاريخية،
  • حفظ مختلف أشكال التراث الثقافي الوطني المادي وغير المادي، وتدبيره وتثمينه،
  • جعل الثقافة آلية أساسيّة لتحقيق التماسك الاجتماعي وتحقيق التنمية،
  • . النهوض بالإبداع الفني والثقافي ودعمه بتوفير فرص إدماج الشباب عن طريق التشغيل،
  • إعداد استراتيجية وطنية لتطوير الصناعة الثقافيّة تتضمّن مختلف المجالات الإبداعية (السينما، المسرح، الموسيقى، السمعي)،
  • النهوض بالاستثمار في ميادين الثقافة والصناعات الثقافية.
  • خلق سياحة ثقافية و تراثية تمكن من إعادة تقديم التاريخ و الثقافة المغربيتين ضمن مسالك سياحية و برامج ميسرة الدفع و بتكلفة ملائمة للمغاربة و الأجانب، قصد إعادة اكتشاف ما تزخر به المملكة من كنوز تاريخية و ثقافية، و يكون ذلك بين مؤسسات سياحية و وزارة الثقافة على غرار ليلة المتاحف و ليالي الفلسفة المنظمة أخيرا بالرباط.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المرتكز الخامس : تأهيل الحقل السياسي و تجويده

 

 

 

 

 

 

لقد كرس دستور 2011 دورها هاما للأحزاب السياسية كمكون محوري للحياة العامة و تسيير الدولة، وحصنها بقانون الأحزاب و أطر عملها عبر قانون الانتخابات حتى تتمكن من اداء دورها على اكمل وجه.

لكن شبح العزوف السياسي و ارتفاع وتيرة العنف الحزبي داخل التجمعات التنظيمية و الجموع العامة أضحت ظواهر تسترعي الاهتمام.

نقد عمل الأحزاب السياسية كان أيضا محط انتقاد اعلى سلطة بالبلاد، و بسبب ضعف أداء بعض مكوناتها داخل الحكومة و عدم تمكنها من التأطير الجيد للناخبين، ومهما يكن الامر لا يمكننا الا تثمين دور الأحزاب في الحفاظ على المكتسبات السياسية و الحقوقية للمغرب و المغربة سوآءا داخل الوطن أو خارجه، معتبرين انها محور كل السياسات و الجهود الوطنية المؤدية الى تحقيق التنمية المستدامة و تخليق الحياة العامة و تأهيل المؤسسات و المستوى السياسي للمغرب.

لهذا و انسجاما مع اللامركزية التي اعتبرها المغرب رافعة لتحقيق التنمية، نرى ان على الأحزاب اعتماد التنظيم الجهوي لهياكلها سوآءا المركزية حاليا او التنظيمات الموازية، هذا التنظيم الجهوي سيمكن الأحزاب من الاقتراب اكثر من ناخبيهم و مشاركتهم النقاش حول القضايا السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية، كما سيمكن من تسهيل عملية تأطير المنخرطين.

ان الأحزاب السياسية مهما كان حجم منخرطيها تبقى مؤسسات تسهم بشكل كبير في العمليات الانتخابية، لذلك وحتى لا تصبح موسمية و مصنعا للترشيحات و التزكيات، نقترح ان يتم تمكينها من بناء قاعدة بيانات لمنخرطيها و أنشطتها و اصداراتها، كما نقترح اعتماد التسلسل الانتخابي للهياكل كسبيل وحيد لضمان تكافئ الفرص مع الزامها باحترام مقتضيات الدستور و القانون فيما يخص:

  • تأطير و تكوين المنخرطين و المواطنين عبر دورات و جموع وورشات
  • الزامها بنشر قوائمها التركيبية المحاسباتية و تقارير افتحاصاتها على غرار ما تقوم به الشركات عند انعقاد جموعها العامة.
  • ضرورة احترامها للمواعد التنظيمية
  • نشرها للتقارير الأدبية و المالية، قانونها الأساسي و لوائح أعضائها و خريطة محينة لهياكلها
  • فتح مقارها للمتدربين
  • عقد فرقها البرلمانية للقاءات شهرية مع المنخرطين بالجهات ومع الطلبة و النسيج الجمعوي
  • السهر على تحرير تقرير يضم التطبيق الفعلي لهذه الخطوات و المعوقات المسببة لعدم الالتزام بما وجب فعله مع اقتراح حلول عملية ممكنة.
  • العمل على تنظيم المناظرة الوطنية للأحزاب السياسية قصد الدفع بالعمل السياسي نحو ممارسات افضل و امثل.
  • احداث ورشات تنظيمية و دورات لتكوين الشباب على اليات العمل السياسي
  • فتح الباب لزيارات دورية للمؤسسات التعليمية و الجامعية للاطلاع على دور البرلمان بغرفتيه
  • رقمنة و تحميل كل اشغال الدورات و اللجان و التقارير البرلمانية و اتاحتها للجميع بكل شفافية
  • العمل على تخليق الحياة السياسية عبر وضع ميثاق شرف ملزم توقعه الأحزاب السياسية بضرورة خلق تنسيقيات تشاورية و أجهزة مواكبة لعمل الحكومة

ان الحقل السياسي الوطني لوسط غاية في الأهمية بالنسبة لمختلف السياسات الحكومية، فبدون التزام كل الفاعلين بالنقد البناء و الدعم الادبي و السياسي، لن تتمكن من إعطاء نتائجها و بلوغ مقاصدها سوآءا كما خطط لها او بعد اكتشاف مكامن النكوص و تطعيمها بالتقويم اللازم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خــــــاتــــمـــــــة

 

 

 

 

 

 

أن مركز الرباط للدراسات السياسية و الاستراتيجية عبر هذا التصور، عمل على المساهمة انطلاقا مما خطه من مقترحات و تصورات في تمكين اللجنة بمجموعة من المقترحات و الأفكار، الآراء و الملاحظات التي جمعها من خلال بعض الممارسات التي رصدها او بعض القطاعات التي ناقشها قصد بناء نموذج تنموي جديد كما أراد له صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده بما يمكن المغرب من الدخول في مرحلة جديدة تضعه على السكة الصحيحة للإقلاع الاقتصادي المحقق للتنمية المستدامة و العدالة الاجتماعية و توفير كل سبل العيش الكريم للمواطن للحياة بكرامة و رفاهية.

لدى نأمل ان يكون تصورنا هذا إضافة قيمة لعمل اللجنة و مرشدا لها في مجالات و مسالك تسهل تحريرها لنموذج عملي و فعال و شامل يرفع اما انظار جلالته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *