الرئيسية » أقلام حرة » لا يمكن محاربة الجرائم المالية بالله يسامح…

لا يمكن محاربة الجرائم المالية بالله يسامح…

“الله اسمح”غير مقبولة لمحاربة الجرائم المالية والاقتصادية .

بقلم محمد الحرشي

هل يكفي فقط القيام بدورات تكوينية للعاملين في قطاع العدل من أجل التصدي للجرائم المالية وحماية المال العام وتخليق الحياة العامة .؟
صحيح ان التكوين خطوة مهمة في محاربة الفساد المالي وجرائم غسل الأموال وبالتالي صيانة النظام الاقتصادي العام للمغرب؛ لكن ما يسبق التكوين هو العمل على غرس قيم المساواة والإرادة في تطبيق القانون على الجميع دون هوادة ؛لأن لوبيات الفساد لا تتوقف في نهب الثروات الوطنية واستعمال الرشوة وتخريب التعليم والتربية والأسرة بغية تضبيع الفئات الهشة وبالتالي حماية نفسها من المتابعة عبر شراء الذمم والمسؤولين أنفسهم.
وهذا النوع من اللوبيات هو ما يهدد النظام الاقتصادي العام ويضعف الاستثمارات والثقة في المؤسسات المغربية وبناء دولة معاصرة وديمقراطية.
وهناك مؤشرات تبعث على الأمل من أجل تخليق كل القطاعات ومنها العدل نفسه عبر التعامل الصارم مع كل من سولت له نفسه اللعب باموال الشعب حسب هواه ،وهذا متضمن في السياسة الجنائية الجديدة التي تنهجها هذه المؤسسة العامة سواء عبر تلقي الشكايات والتبليغات والتقارير المختلفة من المواطنين والمواطنات أو من الهيئات الدستورية وغيرها التي تراقب صرف المال العام.
كذلك يعد الخط الهاتفي للتبليغ عن الرشوة والابتزاز الذي انشأته الوزارة الوصية أمر مهم وضروري في عصر العولمة والتكنولوجيا الحديثة.
وفي هذا السياق لا يمكن نسيان اهمية دور الإعلام في رصد الاختلالات الخاصة بصرف المال العام اذا ما أتيحت له فرص مشاركة وزارة العدل في التكوينات والتحقيقات وحضور جلسات الأحكام والحق في المعلومة التي تنور الرأي العام.
ومحاربة الفساد المالي والرشوة تتأسس اولا من تحريك الدعوى وتطبيق مسطرة المتابعة والتحقيق في حق أي مسؤول صرف درهما واحدا من المال العام في غير محله . كما ان التراخي وغض الطرف عن سرقة القليل من المال العام ومنطق “الله اسمح ” لم يعد مقبولا البتة في مغرب أكثر سكانه شباب يريدون العمل والأكل والمنزل والزواج واقتصاده مرهون بعلاقات وتكتلات اقتصادية لا ترحم المؤسسات المهترئة.
وكخاتمة الفساد المالي يضر بمصداقية الدولة وهيبتها وثقة المؤسسات الدولية و يعرض كيان الدولة للمخاطر المختلفة اذا استمر النهب والرشوة والابتزاز دون صرامة واضحة في التطبيق على الجميع دون تمييز كيفما كان نوعه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *