الرئيسية » سياسة » هل يتسبب “بن بطوش” في إدخال اسبانيا إلى قائمة الدول الراعية للإرهاب

هل يتسبب “بن بطوش” في إدخال اسبانيا إلى قائمة الدول الراعية للإرهاب

نشرت وكالة الأنباء الصحراوية (واص)،  يوم الخميس 22 أبريل 2021، بيانا مقتضبا جاء فيه بأن رئيس الجبهة “ابراهيم غالي” يوجد قيد العلاج والمراقبة الصحية في إسبانيا على إثر إصابته بفيروس كوفيد-19، والحالة الصحية لا تدعو للقلق وأنه يتماثل للشفاء، والحمد لله.

 

هذا البيان خرج غريبا من حيث الشكل و المضمون، بحيث لم يتضمن سوى جملتين فقط  وعلى ما يبدو فإن البيان تمت صياغته على عجل  كرد فعل،  لمحاولة تطويق الفضيحة التي خلفتها الضجة الإعلامية الكبيرة التي  تسبب فيها موقع “jeune afrique”، بنشره – في نفس اليوم مقتطفا إخباريا مفاده أن  القائد ابراهيم غالي تم إجلاءه على وجه السرعة إلى مستشفى  في لوغرونيو ، بالقرب من سرقسطة ، في إسبانيا، و قد دخل البلاد بجواز سفر دبلوماسي جزائري مزور، تحت اسم “محمد بن بطوش”.

 

فلن يدهشنا  مستقبلا إذا ما طرح سؤال  على مشاركين  في برنامج  تلفزي يقول: “من هو القائد أوالزعيم الذي إذا غادر المخيمات وتحول اسمه إلى “بن بطوش”؟

 

أما الفضيحة بالنسبة للجانب الإسباني فالحكومة الإسبانية تعلم علم اليقين أن المغرب لن يضغط كثيرا على إسبانيا، بل سيكتفي بخلق جدل إعلامي و حقوقي حول ابراهيم غالي الراقد بين أجهزة الإنعاش، حتى يحرج إسبانيا فقط  ويحصل منها على تنازلات في قضايا أخرى بعيدا عن محاكمة بن بطوش.

 

وهي الصيغة التي خرج بها بيان خارجيته، بعد استدعاءه للسفير الإسباني بالرباط، حيث تضمن عبارات  خفيفة دبلوماسيا، يمكن إدراجها في خانة عتاب الأحبة (“عبر عن أسف المملكة”… “تعرب عن إحباطها من هذا الموقف الذي يتنافى مع روح الشراكة وحسن الجوار”)،  و لا ترقى إلى مستوى الهجوم أو اختلاق أزمة، في حين استبقت “أرانشا غونزاليس لايا”، وزيرة الخارجية الإسبانية،  هذا البيان و أكدت أن العلاقات مع المغرب لن تتأثر بعد أن استقبلت بلادها “ابراهيم غالي”، لتلقي العلاج من كوفيد-19، وقالت إن “ذلك لا يمنع أو يربك العلاقات الممتازة التي تربط إسبانيا بالمغرب”، مضيفة أن المغرب “شريك مميز” لإسبانيا على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والهجرة والشركات و مكافحة التغير المناخي، مشددة على أن ذلك لن يتغير.

 

وهنا إسبانيا تجازف بعلاقتها مع المغرب من أجل صفقة الغاز بسعر رمزي مقابل دعمها للقضايا الجزائرية  وإسقبال بن بطوش غالي في مشتسفياتها و تقاسم معلومات إستخبارات من جواسيس الإسبان المتواجدين بكثرة داخل عدة مدن مغربية “طنجة تطوان الدار البيضاء مراكش أكادير و مدينة العيون من بوليزايو الداخل” مع الجزائر.

 

الكارثة الكبرى بالنسبة للقضية الصحراوية وغباء حكام الجزائر و هي إدخال إبراهيم غالي التراب الإسباني باسم مستعار، و تزوير أوراقه الثبوتية، و هنا خطورة الأمر، ثم ادخاله بنفس الأسلوب الذي يستخدمه كبار الإرهابيين و أباطرة المخدرات… عبر التخفي و استخدام هويات مزورة، و كأنه زعيم تنظيم إرهابي.

 

فالذي أفتى بمنح القائد جوازا سفر مزور و هوية غير حقيقية، حكم على الدولة الجزائرية بأنها دولة عصابات، و بأن نظامها لا يهمه خرق القوانين و لا يعير مؤسسات الدولة أي احترام، لأن الجهة التي تصدر عنها الأوراق الثبوتية الرسمية في الجزائر و جواز السفر على وجه الخصوص، الذي يعد رمزا لسيادة الوطن و تزويره فيه إنتهاك لمقدساتها، لم تفكر في المواطن العادي الجزائري الذي يحمل هذا الجواز، بعد أن تعلن المنظمات أنه من الجوازات السهلة التزوير بتواطؤ الدولة و النظام.

 

هذا السلوك الإجرامي حكم بالفعل على إبراهيم غالي “محمد بن بطوش” بالإدانة، و منحه ختم المشتبه فيه، لأن من يدخل بطريقة متخفية يكون خارجا عن القانون، و لا صفة أخرى له.

 

وبعملية التزوير هاته، تكون الجزائر قد أثبتت أنها تتعامل مع العالم بأسلوب ومنطق المافيا و قطاع الطرق، و أنها تعتقد أن ذكاء العالم متوقف في مستوى معين و يسهل خداعه، و تجاهلت أن المجتمع الإسباني كتاب مفتوح أمام المخابرات المغربية التي تفكك الخلايا في قلب إسبانيا و فرنسا و هولندا و بلجيكا و داخل العلبة المغلقة للجيش الأمريكي…، و من ظن أن مجرد تغيير اسم قائد الجبهة سيمنع وصول مخابرات المغرب إليه، عليه أن يضع الاستقالة من دواليب القرار، لأنه لا يزال يفكر بعقلية جندي الحرب العالمية الأولى أمام واحدة من أحسن المخابرات في العالم.

 

أما الصحراويين خصوصا أولئك الذين كان لأعمارهم نصيب داخل سجون الجبهة يدعون لبن بطوش بالشفاء ليروه معتقلا في إسبانيا و ليس عائدا إلى المخيمات.

بلقاسم الشايب للجزائر تايمز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *