إحياء لليلة المولد النبوي الشريف أمير المؤمنين يترأس بمسجد الحسن الثاني

بالدارالبيضاء حفلا دينيا

ترأس أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل، بعد صلاة عشاء أمس الأربعاء، بمسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء، حفلا دينيا إحياء لليلة المولد النبوي الشريف.

خلال هذا الحفل الديني، الذي تميز بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وإنشاد أمداح نبوية، ألقى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، عرضا بين يدي جلالة الملك، حول التقرير السنوي لحصيلة أنشطة المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية، قبل أن يقدم لجلالته التقرير السنوي لهذه الحصيلة.

واستعرض الوزير ما تم إنجازه بتوجيهات من أمير المؤمنين في جوانب من حماية الدين، وهي العناية بالقرآن الكريم، والتأطير بالعلماء، والعناية بالقيمين الدينيين، والعناية بالمساجد، وتنمية التعليم العتيق.

وذكر، في هذا الصدد، بأن جلالة الملك حفظ للمملكة عنايتها المتميزة بكتاب الله العزيز، حيث يوجد في المملكة اليوم 17 ألف كتاب قرآني، يرتادها 370 ألفا من الذكور والإناث، و2100 مركز لتحفيظ القرآن تشرف عليها المجالس العلمية بها أزيد من 100 ألف متمدرس.

وتابع أن جهود المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية توالت في صيانة الثوابت الدينية وعلى رأسها إمارة المؤمنين، وما يتبع ذلك من تقوية مشاعر الوحدة العقدية والمذهبية والسلوكية للأمة، مضيفا أنه توالى كذلك التكوين المستمر لـ 45 ألفا من الأئمة القارين في المساجد، كما تخرج فوج جديد من الأئمة الشباب والمرشدات، فضلا عن التحاق أفواج جديدة من الطلبة الأئمة من بلدان أجنبية بمعهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدات.

وفي أعقاب ذلك، سلم أمير المؤمنين جائزة محمد السادس التنويهية التكريمية للفكر والدراسات الإسلامية، لمحمد بن معجوز المزغراني من مدينة فاس، وتسلمها ولده نظرا لظروفه الصحية.

وتمنح هذه الجائزة كل سنة كمكافأة للشخصيات العلمية المرموقة بغية تشجيعها على إنجاز أبحاث عالية المستوى في مجال الدراسات الإسلامية، وذلك تماشيا مع تعليمات الشريعة السمحة، التي تحث على طلب العلم وحسن توظيفه.

وتقدم للسلام على جلالة الملك إبراهيم عبد العزيز عبد الرحمن خليل إبراهيم من جمهورية مصر العربية، الذي تسلم من يدي جلالته جائزة محمد السادس الدولية في حفظ القرآن الكريم، فرع الحفظ الكامل مع الترتيل والتفسير.

كما تقدم للسلام على جلالته معاد الدويك من مدينة الدارالبيضاء، الذي سلمه جلالة الملك جائزة محمد السادس الدولية في تجويد القرآن الكريم مع حفظ خمسة أحزاب.

وسلم أمير المؤمنين، أيضا، جائزة محمد السادس التكريمية في فن الخط المغربي لحماد يوجيل (وجدة)، كما سلم جلالته جائزة محمد السادس للتفوق في فن الخط المغربي للصغير يعكوبي (تازة).

بعد ذلك، سلم جلالة الملك جائزة محمد السادس التكريمية في فن الزخرفة المغربية على الورق لعبد الله الوزاني من مدينة الرباط، وجائزة محمد السادس للتفوق في فن الزخرفة المغربية على الورق لأبو بكر فاسي الفهري من مدينة فاس.

إثر ذلك، تقدم للسلام على أمير المؤمنين أعضاء لجنة جائزة محمد السادس للفكر والدراسات الإسلامية، الأساتذة محمد الكتاني، ومحمد بنشريفة، ومحمد يسف، وإدريس خليفة، والشاهد البوشيخي، وأحمد شوقي بنبين، وأحمد شحلان، وأحمد قسطاس (مقرر اللجنة).

حضر هذا الحفل الديني رئيس الحكومة، ورئيسا غرفتي البرلمان، ومستشارو صاحب الجلالة، وأعضاء الهيئة الوزارية، ورؤساء المجالس الدستورية، وكبار ضباط القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية، وأعضاء السلك الدبلوماسي الإسلامي المعتمد بالرباط، والعديد من العلماء وشخصيات أخرى مدنية وعسكرية.

ويأتي إحياء أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أيده الله، لهذه الليلة المباركة اقتداء بسنة أسلافه الذين دأبوا على الاحتفاء بذكرى مولد جدهم المصطفى عليه أزكى الصلاة والسلام، الذي شكل ميلاده مولد أمة كانت وستظل خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.

فهو الرسول الأمين خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي أشرقت بمولده الدنيا وامتلأت نورا وهداية، بفضل ما تضمنته الرسالة المحمدية من ترسيخ لقيم العدل والمساواة والاعتدال والدعوة إلى العمل الصالح والتسامح بين البشر والتعايش بين مختلف الأديان والثقافات، حتى يعم الرخاء والسلم بين الناس أجمعين.


أحمد التوفيق: المجالس العلمية اضطلعت بتوجيه من أمير المؤمنين بدور كبير في الجوانب المتعلقة بحماية الدين

قال وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية، أحمد التوفيق، إن المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية، اضطلعت خلال السنة الفارطة، بتوجيه من أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بدور كبير في الجوانب المتعلقة بحماية الدين، وهي العناية بالقرآن الكريم، والتأطير بالعلماء، والعناية بالقيمين الدينيين، والعناية بالمساجد، وتنمية التعليم العتيق.
فبخصوص القرآن الكريم، قال التوفيق في عرض قدمه بين يدي جلالة الملك حول حصيلة أنشطة المجلس العلمي الاعلى والمجالس العلمية المحلية، خلال الحفل الديني الذي ترأسه جلالته مساء أمس الأربعاء بمسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء إحياء لليلة المولد النبوي الشريف، أن أمير المؤمنين حفظ للمملكة عنايتها المتميزة بكتاب الله العزيز، حيث يوجد فيها اليوم 17 ألفا من الكتاتيب القرآنية يرتادها 370 ألفا من الذكور والإناث، وألفان ومائة مركز لتحفيظ القرآن تشرف عليها المجالس العلمية بها أزيد من 100 ألف متمدرس.
وتابع أنه في مجال النشر، أخرجت مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف مليون نسخة وزعت على المساجد وتم إهداء كمية منها لبلدان إفريقية، كما نشرت المؤسسة 100 ألف نسخة من ترجمة القرآن إلى اللغة الفرنسية.
أما في ما يتعلق بالتأطير بالعلماء، يقول التوفيق، فقد توالت جهود المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية في صيانة الثوابت الدينية، وعلى رأسها إمارة المؤمنين، وما يتبع ذلك من تقوية مشاعر الوحدة العقدية والمذهبية والسلوكية للأمة.
وأوضح أن ذلك تم بخطاب قائم على الاعتدال ونشر المعرفة الشرعية الصحيحة وتوفير التبليغ النير والفتوى الجماعية.
ومن المستجدات التي ميزت هذه السنة، أورد الوزير أربعة أمور، هي انطلاق عمل الهيئة العلمية المكلفة بدراسة القوانين التنظيمية للبنوك التشاركية، والإعلان عن تأسيس مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، وصدور الظهير الشريف الذي يزيد من تمثيلية النساء في المجالس العلمية، وإصدار المجلس العلمي الأعلى فتوى حاسمة في موضوع الجهاد، والتي كان لها الوقع الطيب العميق داخل المغرب وخارجه.
وفي مجال الاهتمام بالقيمين الدينيين، سجل الوزير أنه توالى التكوين المستمر لـ 45 الفا من الأئمة القارين في المساجد، وتخرج فوج جديد من الأئمة الشباب والمرشدات، والتحقت أفواج جديدة من الطلبة الأئمة من بلدان أجنبية بمعهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين.
وبتعليمات من جلالة الملك، أشار الوزير إلى أنه تم تعميم المنحة والتغطية الصحية على المؤذنين وأحدثت جائزة للآذان وأخرى للتهليل، وعممت مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين خدمات طبية تكميلية لمجموع القيمين الدينيين وذويهم وعددهم 170 ألفا، فضلا عن دخول مقتضيات الظهير الشريف المتعلق بالقيمين الدينيين حيز التنفيذ.
وذكر الوزير من جهة أخرى، أنه تم فتح 97 مسجدا هذه السنة ضمن ثلاثة برامج، هي البرنامج الاستعجالي الخاص بالأحياء الهامشية، وبرنامج تجهيز الأحياء الحضرية المستجدة، وبرنامج المساجد في العالم القروي، مبرزا أنه توالى أيضا إسهام المحسنين في البناء والتسيير بالتطابق مع الضوابط التي ينص عليها القانون.
وقال إنه تم في الإطار نفسه وضع برنامج توقعي لاستكمال فتح المساجد المغلقة بعد الإصلاح أو إعادة البناء، في أفق نهاية السنة المالية لسنة 2017، موضحا أنه في إطار وظائف المساجد استفاد من برنامج محاربة الأمية هذه السنة 300 ألف من النساء والرجال في المستويين الأول والثاني.
وفي مجال التعليم العتيق، ذكر التوفيق أن هذا التعليم تميز في الماضي بأنه المسلك الذي يفضي إلى دراسة العلم الشرعي بعد حفظ القرآن الكريم، ليتم إصلاحه في ثلاثة جوانب هي ضبط برامجه بالقانون حتى لا يقع استغلاله، ودعمه بالوسائل البشرية والمالية، وإتاحة الفرصة في إطاره لحفظ القرآن مع إمكان اجتياز امتحانات يمكن الولوج بها إلى مسالك أدبية وعلمية وتقنية.
وأكد أنه بهذا التوجه السامي، تم حل إشكال يعانيه المسلمون في نظرتهم إلى المدرسة الحديثة، التي لا يتوفر فيها الحفظ الكامل لكتاب الله العزيز، فضلا عن كون هذا الحل يقطع الطريق على استغلال القرآن في ما يخالف ثوابت الأمة.
وقال إنه في هذا الإطار، يتواصل استثمار المكتسبات ضمن رؤية ملكية للنهوض بمنظومة التربية والتكوين من جهة، وحماية الثوابت الدينية من جهة أخرى.
وخلص في هذا الصدد إلى أن أمر جلالة الملك بإعادة هيكلة جامعة القرويين وتجديد التعليم فيها، يعتبر استشرافا لمرحلة جديدة تقوم فيها المملكة وباقتدار، بدورها في صيانة الإسلام وإبراز قيمه وحضارته للعالم في زمن يتهدده التلبيس والانتحال.

- See more at