اصحاب السترات الصفراء عندنا وعندهم

أصحاب السترات الصفراء عنذنا وعندهم

بقلم محمد الحرشي

أصحاب السترات الصفراء في فرنسا ليسوا مثل اصحاب السترات الصفراء عنذنا لا من حيث الدخل ولا التغطية الصحية ولا القيمة ولا المساواة ولا تكافؤ الفرص ،ورغم كل هذه الامتيازات المتوفرة لهم في المستشفيات والادارات العمومية والعمل والأمن فانهم نزلوا الى الشوارع مطالبين باعادة “ضمص الكارتا” بسبب تدهور قدراتهم الشرائية بشكل كبير إثر الزيادة في المحروقات والضرائب وتراجع الخدمات والتواصل والانسجام بين مكونات المجتمع الفرنسي.
واغلب هؤلاء المتضررين والمتضررات من سياسة بلادهم فرنسا هم من المتقاعدين والأرامل والمطلقات والعجزة وذوي الاحتياجات الخاصة والمشردين وغير هم من الفئات غير المؤهلة اجتماعيا واقتصاديا.
اما أصحاب السترات الصفراء عنذنا فالأمر مغاير تماما، فهم قد ارتدوها مرغمين منذ سنين لكي يميزهم سائقو السيارات والحافلات في أماكن وقوف المركبات المختلفة.
فهم محرمون من أبسط الحقوق الإنسانية من تغطية صحية وسكن لائق وترفيه وتعليم ومعاملة ..وسيلتهم الوحيدة قطعة من قماش صفراء تعكس بعض الضوء المصطنع في حياتهم المعتمة أصلا.
وأغلبهم نتيجة سياسات عمومية حكومية لم تعمل على تأهيلهم في النسيج الاقتصادي العام فتحواوا إلى متسولين تحت زي موحد اصفر عكس قطاعات إدارية اخرى يوحدها نفس اللباس وتتقاضى اجر في آخر الشهر وعلوات في آخر السنة.
وهناك فئة عريضة من المواطنين والمواطنات لم يتمكنوا من تمييز انفسهم بلبس سترات صفراء واكتفوا بملابسهم العادية ،تحسبهم مرتاحين في عيشهم ، لكن الإطلاع على واقعهم اليومي يجعلك تكتشف كم يحترقون كمل يحترق الجمر تحت الرماد .
واحتجاج السترات الصفراء الفرنسية درس للحكومة المغربية في ضرورة إعادة سياساتها المختلفة مع الجميع ،وليس فقط مع أصحاب السترات الصفراء عنذنا، لان الكل يتدثر باللون الأحمر.
والأسباب هي: المحروقات ،الضرائب ،التغطية الصحية، التعليم ، تفويت الثروة ،انتشار الرشوة ، توسع دائرة المهمشين، افلات المفسدين وغيرها من المطالب المشروعة التي تتطلب المعالجة الفورية باعتماد منهجية الإصلاح الشامل الذي يبدأ اولا وقبل كل شيء باعادة توزيع الثروة بانصاف على جميع سكان المغرب.