الإهمال الزوجي..."تابع"

لقد وجدت نفسي ولمرة أخرى وأظنها الأخيرة مضطرا إلى كتابة مقال ذي طابع اجتماعي خارج نطاق مجالات اشتغالي وانشغالاتي. ورضوخا لرغبة قرائي الأعزاء وخصوصا النساء منهم، تجدني أغوص في تحرير مقال متمم للمقال السابق حول الإهمال الزوجي دون تمكني من الاصغاء لأي رأي بل من قناعاتي الشخصية كزوج، أب وراع لأسرتي.
بادءا ذي بدء، يقول تعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم ازواجا لتسكوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة". وبهذا، وجب على الزوج:
- أن يهتم بزوجته كاهتمامه بنفسه وأكثر وأن يعي أنها مرآته ونصفه الآخر. فلا تنحصر واجباته كزوج اتجاه زوجته في الإعالة والإنفاق: فتوفير منزل والانفاق اليومي، ملابس مناسبة وغير ذلك من الاحتياجات الأساسية للمعيشة واجبات مفروضة على الزوج كما تحتاج الزوجة إلى الاحتواء العاطفي والدعم، وهذا أهم واجباته.
- وجب عليه كذلك أن يتقي الله في زوجته، وينصفها، ويؤنس وحشتها، ويعتني بها ويحسن التوفيق بين مشاغل الحياة ومتطلباتها.
- أن يعطي لكلّ شيءٍ حقّه؛ ربّه، ونفسه، وأهله، فهذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم ووصيّته لأبي الدرداء حين اشتكت زوجته الإهمال والتقصير، فقال له: (...فإن لأهلك عليْكَ حقًا، وإن لِضيفِك عليْكَ حقًّا، وإن لِنفسِكَ عليك حقًّا). وعليه فإن الزوج المقصّر في حق زوجته آثم، ويجب عليه تدارك ذلك، بحسن التعامل واللين.
إن إهمال الزوج لزوجته ولمتطلباتها مخالفٌ للشرع ولهدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع النساء حيث أوصى بهنّ خيراً. كما يجب عليه مراعاة المصلحة في الاهتمام بمشاعرها ونفسيتها، فلا يكون أنانياً يريد حاجته منها دون الالتفات إليها، فقد تكون متعبة أو حزينة؛ لأمر تخفيه عنه حتى لا تشغله، وقد تكون ممن غيّر الحمل طباعها، وأرغمها الوحم على تصرفات خارجة عن إرادتها وغير ذلك من الأحوال التي تؤثر عليها من رعاية الأبناء والبيت. وبهذا يجب على الزوج التحلي بالصبر وزيادة الاهتمام بها إلى أن تتحسن أوضاعها وعدم مراعاتها قد يوقعها في الحرج والمشقة ويزيد حالتها النفسيّة سوءاً.
- إهمال الزوج نفقة زوجته: إن نفقة الزوجة واجبة غنيةً كانت أو فقيرة، لأنها أمسكت عن السعي والخروج للعمل والكسب بسببه. وهذه النفقة مقدّرة بوضع الزوج دون تحميله ما لا يطيق. كما وجبت الإشارة إلى أن مسؤوليات المرأة المتزوجة العاملة تتضاعف بحكم عملها: فبعد أن كانت مسؤولةً عن أسرتها داخل المنزل فقط، أصبحت مسؤولةً أيضاً عن وظيفتها في المؤسسة التي تعمل فيها وبذلك تكون مجبرة و مسؤولة عن القيام بواجباتها المنزلية المتنوعة من رعاية شؤون الزوج والأبناء إلى القيام بالأعمال المنزلية التي تشمل التنظيف، والطهي، الغسيل، وغيرها، ومن جهةٍ أخرى مسؤولةً كذلك عن واجباتها ضمن المؤسسة التي تعمل بها ضمن القوانين التي تفرضها عليها والتقيُّد بها.
وبالرغم من ذلك، فقد اعتادت النساء المتزوجات على العمل خارج المنزل والقيام بواجباتهنّ المطلوبة على جميع الأصعدة.
- المرأة عاطفيّة بطبيعة فطرتها وخلقتها، فيجب مراعاة مشاعرها وطبيعة حالاتها.
- التغاضي وعدم المطالبة بما فيه عبء عليها.
- العمل على أن يكون الرجل قدوة بقوامته وقادر على عدم مقابلة الإساءة بالإساءة، والإهانة بالإهانة، والهجران بالهجران بل الرعاية والرأفة ولين الجانب و الاستعانة بالحلول التي شرعها الله في كتابه هي من مسلمات الحياة الزوجية المبنية على التفاهم وحسن المعاشرة.
ختاما أقول، أن نجاح مؤسسة الزواج رهين بشد حبال الوصال والاحترام المتبادل، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.
ANAHDA INTERNATIONAL TV//PAR OMAR