الانضباط هو الجسر الذي يربط الأهداف بتحقيقها

0

الانضباط هو الجسر الذي يربط الأهداف بتحقيقها
بقلم: عمر بنشقرون، مدير مركز المال والأعمال بالدار البيضاء

الكل يعلم بشأن الجدل الكبير الذي أثير في الأسابيع الأخيرة حول قرار الحكومة اختيار إعطاء جرعة ثالثة من اللقاح ضد فيروس كورونا وكذا تنفيذ القيود العامة المرتبطة بها بما في ذلك على وجه الخصوص حظر الولوج إلى الأماكن العمومية مثل المدارس والمتاجر والإدارات. و كما هو معلوم أيضا ان الحصول على جواز التلقيح يبرر التطعيم بالجرعة الثانية أو الثالثة حسب الحالة.
ولا يمكننا الا ان ندعم الدولة في نهجها الواقعي بعد مشورة اللجنة العلمية المسؤولة عن تطوير استراتيجية التطعيم الوطنية ضد كوفيد في مغربنا الحبيب. و للتذكير فقط، هذه اللجنة مكونة من 15 طبيبا، أحدهم يمثل جمعية علمية، و 9 خبراء في مجالاتهم، و 5 مرتبطين بوزارة الصحة. ويجب أن نتذكر أيضًا أن الوباء الذي نواجهه حاليًا معقد جدا، لدرجة أن العلماء في جميع أنحاء العالم لا يزالون يكافحون للحصول على لقاح أكثر فعالية لعلاجه؟ كما يجب أن نتذكر أيضًا أن فيروس كوفيد-19 ينتقل بسرعة كبيرة. لقد أصبح من الصعب للغاية الحفاظ على النشاط الاقتصادي الطبيعي دون تعريض عشرات أو مئات أو حتى الآلاف من المواطنين لمخاطر محتملة للوفاة.كما يجب أن نتذكر أنه بسبب هذه القيود المستمرة، فإن الآلاف من مسيري الأعمال والموظفين عاطلين عن العمل.
شهدت الدولة خلال السنة الحالية انخفاض عائداتها الضريبية بشكل كبير. وما زالت بوادر الانتعاش الاقتصادي تنتظر … ومع ذلك ، فإن الطريقة الوحيدة التي تظل فعالة حتى يومنا هذا للتخفيف من تأثير هذا الوباء، في انتظار العثور على علاجات حقيقية، ستكون وفقًا للعديد من الخبراء العلميين في العالم: الحفاظ على التطعيم المعمم الذي يسمح بشكل جيد وجماعي مناعة ضد هذا الفيروس. فهذا منطقي و من شأنه أن يقلل من عدد المصابين بشكل كبير وبالتالي تعزيز النشاط الاقتصادي الطبيعي في بلدنا الحبيب. إلا أن بعض المواطنين رفضوا بوضوح التطعيم، ورفضوا الدعوة للتطعيم، أو شككوا في أخذ الجرعة الثالثة من اللقاح. وبالتالي، فإن هذا يطرح مشكلة حقيقية تتعلق بالحصانة الجماعية الوطنية ضد هذا الفيروس. و لكي يكون اللقاح فعالاً، يجب أن يُعطى لجميع المواطنين أو لغالبية كبيرة منهم و خلاف ذلك، سيستمر هذا الوباء في الإنتشار و ستظهر في كل مرة سلالة جديدة من هذا الفيروس. وبالتالي، فإن المشكلة لم تعد تتعلق بنظام شخصي بل هي مشكلة عامة وحتمية. لأنه سيكون من الأنانية الاعتقاد بأن التطعيم هو مسألة حريات شخصية مع العلم أنه بدون لقاح نزيد من مخاطر انتشار هذا الفيروس الذي يمكن أن يؤثر على صحة المواطنين الآخرين وكذلك على اقتصاد البلد بأكمله.
وقد يجادل البعض بأنه لم يتم إثبات أي شيء حول فعالية اللقاحات المتاحة ضد فيروس كورونا. أود أن أجيب أولئك مذكرا إياهم أن يكون من الأفضل قبطان واحد على متن المركب بدلاً من العديد من البحارة الذين لديهم آراء مختلفة. ومملكتنا الشريفة، تتوفر اليوم على لجنة علمية مسؤولة عن البحث في الوسائل الأكثر فعالية لمكافحة هذا الوباء.
أعتقد أن السبب يفرض علينا الوثوق بها بدلاً من الوثوق بآراء الشبكات المصابة بجنون العظمة والتي قد يكون هدفها الوحيد هو توليد ضجة افتراضية كبيرة … وللأسف أكبر مشكلة تواجه وسائل التواصل الاجتماعي هي الخلط بين الغباء والحكمة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.