التملص الضريبي

التملص الضريبي بالمغرب:
التملص الضريبي اوالغش الضريبي، هما شكلين من أشكال التملص من أداء المستحقات الضريبية أو جزء منها، والفرق بين الإثنين هو أن الأول يتم من خلال استغلال فراغات وهفوات النصوص القانونية والتنظيمية، أما الثاني فهو يمارس عن طريق الخرق الصريح لمقتضيات هذه النصوص، ما يجعله أكثر خطورة ويبلغ درجة التجريم على المستوى التشريعي.

وسواء أتعلق الأمر بالغش أو التهرب، باعتبارهما ممارسات غير قانونية ولها انعكاسات سلبية خطيرة سواء على المستوى المالي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، فإن اللجوء إلى ممارستهما بشكل متحكم فيه يعتبر أمرا عاديا حتى داخل الأنظمة الجبائية المتقدمة، لكن غير العادي هو الإفراط في ممارسة هذه الظاهرة بشكل يضر بخزينة الدولة ويؤثر سلبا على الاقتصاد وعلى تنافسيته ويضرب في العمق مبدأ العدالة الجبائية، كل ذلك في ظل وسائل وقائية ورقابية وردعية دون المستوى المطلوب.

إن إثارة ظاهرة ممارسة الغش الضريبي ضمن هذا الموضوع، الغرض منه إثبات كون الأشخاص أو الشركات التي تمارس الغش والتهرب، لا تؤدي واجباتها الضريبية على النحو المطلوب، وفي المقابل من لا يمارس الغش أو من يتعذر عليه القيام بذلك، يكون ملزما بأداء جميع المستحقات الجبائية دون نقصان، مما يؤدي إلى اختلال ميزان توزيع العبء الضريبي بين كافة المواطنين أفرادا وشركات، وهو الأمر الذي يتولد عنه بالنتيجة ظهور مجموعة من الاختلالات السياسية والمالية والاقتصادية والاجتماعية.

وفي غياب دراسات خاصة ومفصلة حول واقع وحجم ممارسة الغش الضريبي، حيث غالبا ما تركز البحوث والتقارير المنجزة في الموضوع عن دراسة ماهية الظاهرة وأسبابها وآليات مكافحتها، تُسعفنا في هذا الشأن بعض المؤشرات والأرقام الصادرة عن جهات رسمية أو عن منظمات دولية، وهي مؤشرات كلها تؤكد على أن الظاهرة مستشرية بالمغرب، ولها آثار سلبية خطيرة على خزينة الدولة وعلى باقي الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية