الحق في التقاعد بالقطاع الخاص و القطاع العام أية مقاربة !!..

الحق في التقاعد بالقطاع الخاص و

 القطاع العام أية مقاربة !!..

 

بقلم : علي الساهل

 

يقضي الأجير أو الموظف بالقطاع الخاص طبقا لما ينص عليه قانون رقم 65-99 المتعلق بمدونة الشغل المتمم بظهير : 194-03-1 بتاريخ 14 رجب (11/09/2003)  ، 3240 يوم عمل ، حيث يصبح بإمكانه الاستفادة من حق التقاعد الأدنى ، في حين أن الموظف في القطاع العام يقضي ما مجموعه : 21 سنة كاملة للاستفادة من هذا الحق .

يتعرض الأجير  أو موظف القطاع الخاص للطرد فيستفيد من ضمانات يخولها له القانون في مقدمتها يلجأ لمسطرة المنازعة  أمام مفنشية الشغل بالدائرة التي يعمل بها ، حيث يستدعى طرفي النزاع ( المشغل و الأجير ) ، و تجري على ضوء المعطيات التي تتوفر عليها و الملاحظات التي يبسطها كلاهما ما يلزم من إجراءات قانونية ، فإن تعذر عليها إجراء  الصلح  تمد الأجير بمحضر انعدام الصلح  الذي بموجبه  يتقدم بدعوى في الموضوع أمام الغرفة الاجتماعية بالمحكمة الابتدائية المختصة ، هذه الأخيرة التي تشرع بدورها في إجراء تحرياتها باستدعاء المشغل و أجيره  قصد  إدلاء كل منهما بدفعاته في الموضوع مع إمكانية تنصيب كل منهما محام يؤازره في النازلة ، حيث تصدر المحكمة الابتدائية حكما جائزا بقوة الشيء المقضي به ، يستفيد منه الطرف المتضرر مع إمكانية الطعن فيه  وفق درجات التقاضي ، استنادا للضمانات القانونية التي يوفرها المشرع للطرف المتقاضي .

من هنا يمكن القول أن الأجير أو الموظف بالقطاع الخاص أوفر حضا من نظيره بالقطاع العام، و نسوق  عدة أمثلة في هذا الصدد .

الموظف أو العون في القطاع العام الذي يحكمه ظهير : 24-2-1958 بمثابة قانون للوظيفة العمومية يستحق أن يندب حظه  الذي سافه إلى الإدارة العمومية فجرده من أبسط حقوقه ، حيث و إن كان الأول يستفيد من حق التقاعد بقضائه في العمل ما مجموعه : 3240 يوما فإن هذا الأخير ( الموظف ) الذي يقضي في غالب الأحيان أقل من المدة المنصوص عليها في الوظيفة العمومية لنيل حق التقاعد بعني 21 سنة كاملة لا يستفيد البتة  من هذا الحق و لو ينقصه يوما واحدا ، ناهيك عن انعدام الضمانات  القانونية  التي تتعلق بفصله من العمل ، و التي يحق  القول  إنها مجرد حبر على ورق أو ديكور في قلب الإدارة ، فهو يمر أمام  مجلس تأديبي  يتكون من منازعيه بالمرفق الذي  كان يعمل به فتكون كلمته أو ملاحظاته هي الدنيا  بينما ما أقرته  الإدارة هي العليا ، و إن كان ظهير  :225-91-1 بتاريخ 22 ربيع الأول 1414 الموافق : 10-9-1993  بمثابة قانون رقم : 41-90 المحدثة  بموجبه المحاكم الإدارية  ، قد جاء لإنصاف الموظف من بطش رؤساءه و التصدي للإلغاء  المقرر  القاضي بعزله تعسفيا و إرجاع الأمور لنصابها العادية ، فإن ذلك لا أساس له من الصحة ، لانعدام استقلالية القضاء وفق ما تصب عليه المبادئ ، حيث يمكن القول من كونه لا يزال مجرد قضاء تعليمات !! .. و الموظف العمومي حيثما يتوجه بدعواه أمام المحكمة الإدارية ينازع في ذلك مجموعة من الجهات في مقدمتها تأتي الحكومة المغربية في شخص رئيس الحكومة ( الوزير الأول ) ، ثم الوزير الذي ينتمي إليه ، ثم مندوب إدارته ، فيظل بمثابة القشة في مزابع الرياح ،  لا تعرف ملاحظاته أي مستقر و لو كانت جدية  إلا من رحم ربي ، لذا نرى تفاوتا كبيرا بين هذا و ذاك ، و لكل منهما وطنية واحدة ، فهل يا ترى ستقوم الجهات المهتمة بالشأن الحقوقي و القانوني لتقديم دعمها للموظف أو الأجير المستضعف بالقطاع العام  الذي يعاني من هذا الحيف لتكريس مبدأ المساواة  بين المواطنين  ؟؟.

إن ما يحز في النفس وقوفنا على حالات  متعددة  تفرز  في معظمها هذه الإشكالية  التي باتت تنخر جسم الإدارة  ، فتحول هذه الشريحة من المواطنين إلى  مستهدفين  يؤدون  ثمن عدم انصياعهم لرؤسائهم  الذين  يراكمون  ثروات غير مشروعة  بنهجهم أساليب  مغشوشة قصد الوصول إلى مصالح شخصية على حساب المصلحة العامة ، الويل لمن يعارضهم في ذلك  أو يطلب ترسيخ الشفافية ، فإنه حثما سيجد نفسه و قد لفظته الإدارة و رمت به متشردا في الشارع بمعية أسرته و كأنه بمثابة جسما غريبا  قدفته أمواج البحر إلى الساحل ...

في طليعة هؤلاء يأتي موظفو و موظفات أسرة الأمن الوطني  قبل صدور ظهير  رقم : 213-9-1 بتاريخ : 09 ربيع الأول 1431 الموافق : 26-2-2010 المتعلق بالإدارة العامة للأمن الوطني بمثابة القانون الخاص لموظفي رجال الأمن . هذا الجهاز الذي تعاقب على إدارته العديد من المدراء العامون  كان أولهم السيد : لغزاوي ، أفقير ، الدليمي ، الربيع ، سليمان العلوي ، البخاري ، القادري ، الوزاني ، أظريف، الميداوي ، بنهاشم ، أضريس ،  أرميل ، لعنيكري  و القائمة طويلة ، دون أن يعمر أحدهم طويلا على رأس هذه المديرية  كما هو الشأن  بالنسبة لجهاز الدرك الملكي ، حيت تنامت عدة مشاكل  لا تعرف من قبل القائمين على الأمور أية معالجة تقويمية لتصحيح الوضع بشقيه المتمثل في حماية أمن المواطن أو الساهر على حراسته ، الذي أضحى يؤدي ثمن شفافية مردو ديته  إن تعلق الأمر بشخص أو أكثر  يكن له عداء لمجرد  أنه أرغمه  على احترام القانون  أو تولى  تنيه على المساس بأمن الأشخاص و الممتلكات  خاصة إن كانت تربطه علاقة بدوي النقود القوية  المقربين لرؤسائه.

لقد تابعت شريحة عريضة من مجتمعنا المغربي داخل و خارج أرض الوطن و جاليات عربية بأنحاء المعمور وقائع البطش الذي تعرضت له فئة من الشرطيين المعزولين ، و الذي تناوله  الشريط المرئي الذي تم بثه عبر موقع يوتوب بتاريخ 19-10-2015 حيث ظهر به بعض الأمنيين و هم يشرحون لعامة المشاهدين سبب تقاعس رجال الأمن فيما يرجع لعدم تدخلهم في بعض الحالات ، مؤكدين أنهم في أمس الحاجة لمن يحميهم ضاربين العبرة بزملائهم المرافقين لهم  حيث تم إيقافهم و هم متوجهين لمصالح مختصة  لأجل إنصافهم و استطلاع مآل ملفاتهم التي طرحت على أكثر من جهة في مقدمتها ديوان السيد وزير العدل و الحريات بغرض تقديمها لعاهل البلاد قائد الأركان العامة.

و ما يثير الاستغراب أيضا ، أن غالبية رجال و نساء الأمن يؤكدون  فصلهم من عملهم نتيجة تصفية حسابات أو حساسيات شديدة ، دون معاش و دون تمكينهم من قرارات عزلهم ، التي من المفروض أن تكون شأنها شأن الأحكام القضائية ، تشمل تاريخ و ساعة انعقاد المجلس التأديبي ، نصاب المجلس ، إسم  الموظف و هويته المهنية ، و إسم دفاعه ، موجز للوقائع التي من أجلها عرض على المجلس التأديبي ، الملاحظات الكتابية أو الشفوية التي أدلى بها ، أسماء شهوده ، موجز يتعلق بطلباته و ملتمساته صونا لحقوقه  و تمتيعه بكافة الضمانات   التي يخولها له القانون من أجل الدفاع عن نفسه  قبل التوقيع على أية عقوبة انضباطية..

لقد تناولت غير م مر الصحف المكتوبة الأزمة التي تمر منها شريحة عريضة من هذا الجهاز ، كانت بالأمس في خدمة  المواطن فوجدت نفسها اليوم عرضة للضياع و التشرد ، فضرب بها المثل للممارسين الراغبين في ترسيخ الشفافية و عدم الخنوع لمن يشجع على استفحال ظاهرة  الفوارق الاجتماعية ، و لعل ما يؤكد هذا الطرح تنامي ظاهرة انتحار رجال الشرطة التي تفشت بشكل ملحوظ في الآونة الآخيرة مما أدى إلى ضخ دماء جديدة من الرؤساء و تعيين السيد عبد اللطيف الحموشي مديرا عاما للأمن الوطني  لمعرفته  لخبايا الأمور فهو الذي أبان عن كفاءة عالية تم توشيحه  من أجلها بعدة أوسمة وطنيا و دوليا .

جهاز الأمن الوطني شبه عسكري ، أفراده تمرنوا على استعمال السلاح بمختلف أنواعه ، خبروا أسرار الدولة ، و على دراية بكافة التحركات و مواكبة المستجدات ، حرموا من مورد عيشهم بعد أن أفنوا زهرة شبابهم من أجل الوطن ، لا يستبعد في ظل التحولات التي يعرفها العالم أن يتم استقطابهم سواء ببؤر التوتر أو من خلال بعض التنظيمات المعادية لهذا البلد الذي يعد قبلة لجاليات من مختلف الأجناس و الأديان .

عبرت مجموعة من رجال و نساء الأمن المعزولين ، التقوا في إطار تنسيقية وطنية عن عميق استيائهم جراء هذا الحيف الذي طالهم مستطردين أن الإدارة حرمتهم من أحقية المطالبة باسترجاع المبالغ المادية المقتطعة لأجل تقاعدهم بدعوى صدور قانون جديد ، لم يبلغ إليهم أي إنذار، علما أنها الإدارة لا تجهل عناوينهم ، و هم يعلقون أمالهم اليوم على السيد المدير العام للأمن الوطني الحالي من أجل تسوية أوضاعهم و رد الاعتبار إليهم أسوة بمن قيل في حقهم : عفا الله عما سلف ..ذلك أنه من العيب و العار أن يطالع القراء بالصحف الوطنية عناوين حول هذه الفئة المحرومة  من تبليغ صوتها  إلى أعلى سلطة في البلاد عناوين من قبيل :

(( ضابط شرطة كسال بالحمام.. شرطي سابق في قبضة الأمن من أجل الاتجار في المخدرات.. كمين يطيح بأمني سابق من أجل النصب و الاحتيال ، و هكذا دوالك ..)). فضلا على التفكك الأسري لعائلة هؤلاء المطرودين من وظائفهم و التي  ستفرز جيلا غاضبا يتعاطى الانحراف و الفساد الأخلاقي ، فهلموا إخوتنا جميعا من أجل الإصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلاح    ./.