الخطأ الطبي والمسؤولية المدنية للطبيب

الخطأ الطبي والمسؤولية المدنية للطبيب :

المسؤولية حسب التعريف القانوني تعني حالة الشخص الذي ارتكب فعلا يسبب به ضررا للغير، فاستوجب مؤاخذة القانون له على ذلك عن طريق الجزاء القانوني، يكون في الغالب عقوبة توقع على المسؤول قصاصا منه أو تعويضا يلتزم به تجاه المتضرر أو كلا الأمرين معا. والمسؤولية الطبية تعني تحمل تبعات و عواقب الأعمال التي يقوم بها الطبيب في إطار مزاولته لمهنته.

المسؤولية المدنية يكون فيها الفاعل قد أخل بالتزام مقرر في ذمته وترتب على هذا الإخلال ضرر للغير، فيصبح مسؤولا تجاه المتضرر وملزما بتعويضه ماديا عما أصابه من ضرر، وهي إما مسؤولية تقصيرية وتتمثل في الإخلال بالتزام قانوني معين لايتغير، والذي لايطال الاضرار بالغير، وإما مسؤولية عقدية وتتمثل في الإخلال بالتزام عقدي يختلف باختلاف ما اشتمل عليه العقد من التزامات.

إن موضوع المسؤولية المدنية للطبيب لا زال يثير الكثير من الجدل و يبدو و لأول وهلة أن هذا النقاش المحتدم يرجع أساسا إلى صعوبة الربط بين العلوم الطبية و العلوم القانونية، ذلك لأن ميدان العمل الطبي لا زال يكتنفه الكثير من اللبس و الغموض نظرا لتشعب فروع علم الطب و دقتها.

وأيضا لأن مجموع هذه العلوم لم ترق بعد إلى درجة الاكتمال النهائي أو بعبارة أدق أن جل نتائجها ليست سوى نسبية، بل إن مهنة الطب لا زالت تتلمس خطواتها المتتالية نحو تطوير أساليبها و تقنياتها العلمية والتكنولوجية و ذلك بمواصلة البحث العلمي قصد بلوغ و إيجاد الحلول الناجعة لبعض الحالات المستعصية. ولعل تشعب ميادين العلاج و التطبيب و صعوبة تشخيص بعض الحالات المرضية أو علاجها قد يفسر إلى حد ما إحجام المشرع عن التدخل لسن القواعد القانونية في ميدان المسؤولية المدنية سواء في المغرب أو خارجه. بحيث إذا كانت الغاية من القواعد القانونية هو وضع ضوابط موضوعية تحدد سلوك الأشخاص داخل المجتمع فإن سلوك الطبيب في علاقته بالمريض تحكمه معطيات علمية بحتة، وهذه المعطيات تصعب الإحاطة بها من جميع الجوانب.
ز. نورالدين