العيطة التاريخ المنسي للفن المغربي مع النراسل حجي بوشعيب

مدونة زوايا مدونة زوايا
3 سنوات ago

العيطة التاريخ المنسي للفن المغربي

إن كل مجتمع له ثقافته وتقاليده يُضحّي بالغالي والنفيس من أجل الحفاظ عليها، سواء كانت تلك التقاليد أعمالاً يقوم بها أو حتى غناءً؛ فالمغرب يزخر بعدة أنماط موسيقية مختلفة، تتنوع بتنوُّع تضاريسه الجغرافية، وتتوزع بحسب مناطقه.. فمن الموسيقى الأمازيغية وموسيقى “ڭـناوة”، إلى الموسيقى الشعبية.. تنقسم إلى موسيقى فرعية إقليمية، حديثة وتقليدية، وتُغنّى باللهجتين الأمازيغية والعامية المغربية. تعرّفوا إلى المغرب عبر موسيقاه، ولعل من أبرز تلاوينها موسيقى العيطة التي سنتحدث عنها في هذه التدوينة.

العيطة؛ فن مغربي ظهرَ قديمًا قبل القرن التاسع عشر، لكنها ظهرت بشكل كبير وتبلورت كفنّ قائم الذات بقوة في فترة الاستعمار الفرنسي للمغرب، حيث كانت العيطة عبارة عن شكل مقاومة ضد المحتل الفرنسي. العيطة هي ضرب من ضروب الغناء يعتمد بالدرجة الأولى على أشعار تحمل معاني مشفّرة لا يفهمها إلا أصحاب الأرض كنوع من شفرات (رموز) سرية بين المقاومين من النساء والرجال ضد العدو.
لكن مفهوم كلمة العيطة تعني “النداء”، في مفهومه الأصلي أي استنجاد بالقبائل والسَّلف لبعث الحماس في نفوس الرجال وإحياء هِمَمِهم، وفي هذا الصدد يقول الشاعر المغربي عبد الرحمان المجدوب: “عيطت عيطة حنينة فيقت من كان نايم فاقوا قلوب المحنة ونعْسو قلوب البهايم”.
أما العيطة اصطلاحاً؛ فهي عبارة عن مجموعة من المقاطع الغنائية والفواصل الموسيقية الإيقاعية الممتزِجة في منظومة تختلف عناصرها باختلاف أنواع وأنماط العيطة نفسها. إذ تُعتبر فرعاً أساسياً من فروع الموسيقى المغربية عموماً، والموسيقى الشعبية المغربية خصوصًا؛ ولقد كان لها دور كبير في ردع الاستعمار، لا سيما من طرف “الشّيخات” اللواتي يعتبَرن من بين أكثر الفئات مزاولة لهذا الفن، وهم عبارة عن نساء يَقُمْن بغناء مقطوعات موسيقية. ولمعت أسماء بارزة في هذا المجال، كأمثال: الشيخة “خربوعة” التي ازدادت في ثلاثينيات القرن الماضي وترعرعت في منطقة قبائل زعير الغنية بثرواتها الطبيعية والفلاحية وكذلك بموروثها الثقافي المتميز والمتنوع، خاصة في مجال فن العيطة؛ وكذلك الشيخة خديجة مركوم التي برز اسمها بقوة في سماء هذا الفن التراثي الأصيل من خلال خامَتها الصوتية، ولقد ترعرعت في منطقة “حد حرارة” ضواحي آسفي، حيث بدأت مسارها الفني في منتصف السبعينات، وكذلك الشيخة “خربوشة” التي نطقتْ باسم انتفاضة قبيلتها ضد جبروت قائد محلي، ومن بين أشهر أقوالها، نورد المقطع التالي:
” بغيت السيبة
ما بغيت احْكامْ
من دابا ثمانية أيامْ
على السي عيسى الثمري.
… سير آ عيسى بن عمر أوكال الجيفة
أقتّال اخُّوتُو املل الحرامْ
سير عمر الظالم ما يروح سالم
وعمر العلفة ما تزيدْ بلا عْلام
ورا حلفت الجمعة مع الثلاث
يا عْويسَه فيك لا بْقـات.”
إن كل مجتمع له ثقافته وتقاليده يُضحّي بالغالي والنفيس من أجل الحفاظ عليها، سواء كانت تلك التقاليد أعمالاً يقوم بها أو حتى غناءً؛ فالمغرب يزخر بعدة أنماط موسيقية مختلفة، تتنوع بتنوُّع تضاريسه الجغرافية، وتتوزع بحسب مناطقه.. فمن الموسيقى الأمازيغية وموسيقى “ڭـناوة”، إلى الموسيقى الشعبية.. تنقسم إلى موسيقى فرعية إقليمية، حديثة وتقليدية، وتُغنّى باللهجتين الأمازيغية والعامية المغربية. تعرّفوا إلى المغرب عبر موسيقاه، ولعل من أبرز تلاوينها موسيقى العيطة التي سنتحدث عنها في هذه التدوينة.

العيطة؛ فن مغربي ظهرَ قديمًا قبل القرن التاسع عشر، لكنها ظهرت بشكل كبير وتبلورت كفنّ قائم الذات بقوة في فترة الاستعمار الفرنسي للمغرب، حيث كانت العيطة عبارة عن شكل مقاومة ضد المحتل الفرنسي. العيطة هي ضرب من ضروب الغناء يعتمد بالدرجة الأولى على أشعار تحمل معاني مشفّرة لا يفهمها إلا أصحاب الأرض كنوع من شفرات (رموز) سرية بين المقاومين من النساء والرجال ضد العدو.
لكن مفهوم كلمة العيطة تعني “النداء”، في مفهومه الأصلي أي استنجاد بالقبائل والسَّلف لبعث الحماس في نفوس الرجال وإحياء هِمَمِهم، وفي هذا الصدد يقول الشاعر المغربي عبد الرحمان المجدوب: “عيطت عيطة حنينة فيقت من كان نايم فاقوا قلوب المحنة ونعْسو قلوب البهايم”.
أما العيطة اصطلاحاً؛ فهي عبارة عن مجموعة من المقاطع الغنائية والفواصل الموسيقية الإيقاعية الممتزِجة في منظومة تختلف عناصرها باختلاف أنواع وأنماط العيطة نفسها. إذ تُعتبر فرعاً أساسياً من فروع الموسيقى المغربية عموماً، والموسيقى الشعبية المغربية خصوصًا؛ ولقد كان لها دور كبير في ردع الاستعمار، لا سيما من طرف “الشّيخات” اللواتي يعتبَرن من بين أكثر الفئات مزاولة لهذا الفن، وهم عبارة عن نساء يَقُمْن بغناء مقطوعات موسيقية. ولمعت أسماء بارزة في هذا المجال، كأمثال: الشيخة “خربوعة” التي ازدادت في ثلاثينيات القرن الماضي وترعرعت في منطقة قبائل زعير الغنية بثرواتها الطبيعية والفلاحية وكذلك بموروثها الثقافي المتميز والمتنوع، خاصة في مجال فن العيطة؛ وكذلك الشيخة خديجة مركوم التي برز اسمها بقوة في سماء هذا الفن التراثي الأصيل من خلال خامَتها الصوتية، ولقد ترعرعت في منطقة “حد حرارة” ضواحي آسفي، حيث بدأت مسارها الفني في منتصف السبعينات، وكذلك الشيخة “خربوشة” التي نطقتْ باسم انتفاضة قبيلتها ضد جبروت قائد محلي، ومن بين أشهر أقوالها، نورد المقطع التالي:
” بغيت السيبة
ما بغيت احْكامْ
من دابا ثمانية أيامْ
على السي عيسى الثمري.
… سير آ عيسى بن عمر أوكال الجيفة
أقتّال اخُّوتُو املل الحرامْ
سير عمر الظالم ما يروح سالم
وعمر العلفة ما تزيدْ بلا عْلام
ورا حلفت الجمعة مع الثلاث
يا عْويسَه فيك لا بْقـات.”