المغرب يرتكب خطأً جسيما بموافقته مع هولندا على اتفاق يستثني الصحراء‏

المغرب يرتكب خطأً جسيما بموافقته مع هولندا على اتفاق يستثني الصحراء
hassan boukourara

أقدم البرلمان الهولندي على إلغاء سابق اتفاق الضمان الاجتماعي بينها وبين المغرب، الذي يرجع إلى سنة 1972، وحدد يناير من السنة المقبلة لبدء أجل سريانها وتنفيذها.
وقد وضع هذا القانون وهذه الجدولة المغرب تحت ضغط رهيب، من جهة كيف يحافظ على حقوق مواطنيه المقيمين بالمغرب، والذين يستفيدون من تعويضات من دولة هولندا؟ وكيف يتجنب قرار هولندا بحصر النطاق الجغرافي لتنفيذ الاتفاقية في مغرب 1972، وقبل استرجاع الصحراء؟ أي عدم تطبيقه على الصحراء.
فبينما تنظر هولندا إلى طلبها أنه مطابق لموقفها، وموقف الاتحاد الأورروبي، ومنسجم مع عمل الأمم المتحدة، باعتبار الإقليم متنازع عليه، ووضعه النهائي لم يحدد بعد، وأن الأمم المتحدة ماضية في إطار عملية سياسية تلقى تأييدها، وتأييد الإتحاد الأوروبي كمجموعة تنتمي إليها. فإن المغرب ينظر بعين المتوجس والمريب من نوايا وقصد هولندا، حيث يرى أنها تريد بث وتأكيد الشك في شرعية سيادة المغرب على إقليم الصحراء. ويدفع بكون هولندا مدعوة لاحترام وبالأولوية الالتزامات التعاقدية الأوروبية مع المغرب، منها اتفاقية الوضع المتقدم لسنة 2008، الذي لا يستثني الصحراء، كمجال جغرافي لتطبيق الاتفاق.
وهو ما جعل حكومة المغرب، وعلى نطاق القطاع الوزاري الثلاثي: وزارة الهجرة، ووزارة التشغيل، ووزارة الخارجية، يتشددون في توقيع اتفاقية، لا تراعي هذا الثابث، و أبدوا مرونة في شقها بتخفيض التعويضات المادية للمستفيدين لتتطابق مع سعر ومعدل مستوى المعيشي بالمغرب، أي القبول بتخفيضها لستين بالمائة.
التساؤلات والإشكالية
غير أن قبول الحكومة المغربية بالاتفاقية وبشروط جوهرية، نزولاً عند إرادة الحكومة الهولندية، يطرح أسئلة عن التكلفة السياسية لهذا القبول المغربي، وجدوى التغييرات الطفيفة التي أجريت عليها، والمتعلقة بعدم النعت والتسمية لموطن إقامة المؤسسة البنكية التي تدفع فيها التعويضات في ترميم مخاوف المغرب، و هل أخذ المغرب علما بالمخاطر والكلفة السياسية لهذا على حقوقه ودفوعه في نزاع الصحراء؟
قد لا تكون حيثيات تبرير المغرب لقرار قبوله بالاتفاقية بتعديل وتخفيض مالي هولندي للعائدات الناتجة عن تعويضات أصحاب وذوي الحقوق المستفيدين من التعويضات الإجتماعية بهولندا.
وتباث الاتفاقية وجمدها في نطاقها الجغرافي مع المغرب، وعدم مراعاة استكمال وحدته الترابية بعد استرجاعه من اسبانيا غير مقنعة.
أولاً: بالنظر إلى الخسارة المزدوجة المالية من جهة، والسياسية، والقانونية ألأعوص، لأن ذلك الإتفاق ستنتج عليه تداعيات مباشرة على مثانة الدفوع المغربية، التي سيجعلها مهزوزة وقابلة للدحض بهذه السوابق ذات العلاقة برضاء مغربي. وهو ما يكيف في نظر القانون إعترافا ضمنيا مؤسسا على سوابق متواترة ومتناسقة،بالقبول المغربي بالشك في السيادة المغربية على الصحراء.
ثانياً: ومن تم فإن التعديلات الشكلية التي ألحقت على الإتفاقية، والتي إنصبت على عدم تسمية موطن البنك المغربي المدفوعة فيه التعويضات، غير قمينة ولا كفيلة بدحض الاقرار الضمني الذي تعبر عنه الحكومة المغربية في قبولها بالاتفاقية، كما لا توفر هذه التغييرات ضمانا قويا يمكن التذرع به واستعماله حجة للقول بعدم تنازل ورضوخ المغرب.
ثالثا: والأخطر من كل ذلك أن قبول المغرب بهكذا اتفاقيات، التي لا تقوم في شأنها وقيمتها المادية ولا الاعتبارية أمام تابث الوحدة الترابية المرتبط آليا بالوجود. وهي اتفاقية ليس لها ثقل في ميزان سيادة المغرب على كل إقليم الصحراء.وميزان حقوقه المشروعة تاريخا والمرجحة قانونا المغرب في الصحراء، بل إن القبول المغربي هو الذي سيعطي لهذه الإتفاقية قيمة أكبر من قيمتها. وكان حري التضحية بها.
ولا شك أن الموافقة المغربية ستشجع بمطالبات دولية تتناسل لملائمة اتفاقياتها وتعاقداتها مع المغرب لتتلائم وتتطابق مع هذه السابقة وعلى غرارها، أو يتخذونها سبيلا ووسيلة للابتزاز، وعندها فقط يستيقظ المغرب أنه بفعله يوفر الحجة والدليل والبرهان لخصمه البوليساريو والجزائر، يستقوي به، ويعزز به موقعه ومركزه ويحصن به مكاسبه.
فكم من قضية تم خسرانها وضياعها بفعل عدم وجاهة تصرفات الأطراف نفسها، أو بفعل عدم الإستشارة، أو لشبهة تحوم حول مصدر الإستشارة، ولعدم كفاءة في الدفاع، قبل الحديث عن فساد أو ميل وعدم حياد في القاضي.
والتصرف المغربي بالقبول لإتفاق هولندي ومن ذي قبل بقبول باتفاق التجارة الحرة مع أمريكا مشابه، أو اتفاق الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي ليس شبيها لكنه يضع التزام على المغرب، كلها سوابق ستشكل فيما بعد مصدرا لقاعدة قانونية، عنوانها اعتراف مغربي بعدم نهائية الوضع في الصحراء. فمن سيحاسبه المغاربة على المسؤولية عن هذا الضرر الفادح بفعل هذا الخطأ الجسيم.
© 2016 Microsoft Conditions Confidentialité et cookies Développeurs Français