المغرب يرفع حالة التأهب ومراقبة الحدود خوفا من هجمات إرهابية

كشفت وكالة الأنباء الإسبانية "إيفي"، نقلا عن مصادر أمنية مغربية، أن المملكة رفعت حالة التأهب إلى أقصى درجاته في الحدود البرية، على خلفية الهجمات التي تعرضت لها كل من العواصم باريس وبيروت وباماكو، مؤكدة أن المغرب هو البلد الوحيد الذي لم يتعرض لأي هجمات إرهابية.

وتلقت مختلف الأجهزة الأمنية، حسب المصدر ذاته، تعليمات من أجل رفع درجات الحذر في النقاط الحدودية في مختلف مدن شمال وجنوب المملكة، بالإضافة إلى المطارات، ومراقبة تنقل الأشخاص والسلع، في الوقت الذي تعيش عدد من الدول حالة من التأهب، إلى درجة إعلان بعضها حالة الطوارئ، على غرار ما قررته فرنسا، التي ستمتد فيها لثلاثة أشهر.

تأهب استباقي من أجل مواجهة التهديدات الإرهابية التي قد تتعرض لها المملكة، في ظل محيط إقليمي ساخن، انتقلت شرارته إلى أوروبا، بعد هجمات باريس، والتي راح ضحيتها 130 قتيلا، في عمليات استهدفت عددا من الأماكن من عاصمة الأنوار، في الوقت الذي تبنى تنظيم الدولة الإسلامية، المعروف بـ"داعش"، تنفيذ الهجمات.

واعتبر طارق اتلاتي، رئيس المركز المغربي للأبحاث والدراسات الإستراتيجية، أن التأهب الأمني الذي تعرفه المملكة ليس بجديد، خاصة أنها أعلنت الاستنفار الأمني منذ أكثر من ثلاث سنوات، عبر اتخاذ عدد من الإجراءات الأمنية، كنشر قوات "حذر" في المدن.

وشدد أتلاتي، في تصريح لهسبريس، على أن "الأجهزة الأمنية المغربية سترفع درجات الحذر والتأهب بعد الهجمات التي ضربت عددا من الدول، كما ستكون مطالبة بتنسيق وتعاون أكثر مع بلدان كفرنسا وبلجيكا، عقب اعترافها بدور المغرب في المجال الاستخباراتي؛ مما يجعله في الواجهة في علاقته بتنظيم الدولة".

"لا ننسى أن المملكة بعد أن رفعت مستوى الحذر ظلت البلد الوحيد الذي كسر خطة تنظيم الدولة، وتحقيق حلمه بتأسيس دولة من المحيط إلى الخليج"، يقول أتلاتي، مضيفا أن "الاعتراف بدور المغرب في عملية "سان دوني" يجعله في مواجهة مباشرة مع التنظيم الإرهابي، على اعتبار أنه قام بإفشال مخططات "داعش" على ترابه الوطني، كما قام بذلك خارج التراب المغربي، باعتبار أن المملكة اعتقلت بعض المنتمين له، وأفشلت مخططاته".

واستنادا إلى ذلك، شدد المتحدث ذاته على أنه "بالنظر إلى هذه المعطيات يمكن القول إن مسألة ضرب التراب المغربي من قبل هذه الجماعات المسلحة يبقى أمرا واردا، مما يحتم رفع حالة التأهب الأمني في البلاد".

في مقابل ذلك، يؤكد محمد مصباح، الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، والمتخصص في علم الاجتماع السياسي، أن "تنظيم الدولة الإسلامية لم يشر إلى أنه يريد استهداف المغرب صراحة، لا في الوثائق التي يصدرها أو في بياناته، وإنما اقتصرت الإشارة إلى المملكة في ما يرتبط بالهجرة إلى سوريا، وولايات الخلافة في ليبيا".

وفسر مصباح ذلك، في تصريح لهسبريس، بكون المغرب "ليس ضمن أولويات التنظيم؛ ذلك أن "داعش" استهدف بشكل مباشر الدول التي قامت باستهدافه، كالسعودية وفرنسا وروسيا وسوريا والأردن، وذكرها بالاسم"، مضيفا أن مجلة "دابق"، التي يصدرها التنظيم، قامت بجرد المناطق المستهدفة، ولم يكن ضمنها المغرب.

وزاد المتحدث ذاته أنه لا يعتقد بكون المملكة "موجودة في الخلفية الذهنية لـ"داعش"، لعدد من الاعتبارات، أبرزها كون المغرب معروفا بقوته من الناحية الاستخباراتية، وتفكيك الخلايا، حيث لم تجد مثل هذه التنظيمات أرضية لكي تنمو، وتكون رهن إشارتها، مما يبين الدور الذي تقوم به الأجهزة الأمنية.

أما المعطى الثاني، بحسب مصباح، فهو كون "داعش"، يبحث عن تنفيذ عمليات نوعية، وذات رمزية عالية، كما فعل في الضاحية الجنوبية لبيروت، وضرب عمق باريس، وكذا استهداف الطائرة الروسية في صحراء سيناء المصرية، معتبرا أن "هذه العمليات تحمل عددا من الدلالات"، مع التأكيد على أن "المغرب ليس غائبا بشكل كامل عن تفكير التنظيم".