ايها الصحفي هذه معركتك المقدسة

أيها الصحفي .. هده معركتك المقدسة
————————————
اكتر الناس هم مستعدون لتصديق الكذب طالما يوافق هواهم بشكل ما، فإدا ما حاولت اقناعهم وأظهرت لهم خطأهم ، تعذروا بانهم كانوا يمازحونك ويلعبون ..
والحقيقة أن الشائعات لعبة قديمة، قدم الحروب التي خاضها الانسان مند عدة قرون خلت ، لدلك لم يسلم منها مجتمعا ما .
وإدا كانت منصات التواصل الإجتماعي تعج بكتير من الاكاديب بدءا من هوية مستخدميها وانتهاءً بالمحتوى ، فإن الفيس بوك و الواتساب تعد بمتابة تربة خصبة لتنشئة الإشاعات ونشرها بين الناس ..
ولأن الإشاعة في الاصل هي خبر كاذب يحتوي على معلومات مضللة فإن ما ينشر على منصات التواصل الإجتماعي هو في الواقع معلومات تحتاج إلى تدقيق ، وبالتالي يحتاج الأمر إلى المزيد من الوقت ، وهذا بالضبط ما لا يتوفر لكثير منا ، وبدلا من دلك ترى الناس قد شمروا على ساعدي الجد وراحوا يبعتون بالرسائل الواحدة تلو الأخرى بدون تردد ولا تمحيص حتى صرنا للأسف نعيش في زمن الإشاعة بإمتياز .
وبما أن مستخدمي الفيس بوك عالميا قد تجاوز المليار والنصف مستخدم ، بالرغم من انه مازال يحتل المرتبة التالتة بعد موقعي غوغل و اليوتيب ، ولأن اغلب مستعملي هده المنصات هم من المراهقين و من عامة الشعب، فإننا حقا نواجه معضلة اجتماعية عظمى تتطلب منا تدخلا حازما لإنقاذ ما يكن إنقاده.
ولعل رجال الاعلام اول من تقع عليهم مسؤولية مواجهة الشائعات و الحد من انتشارها باعتبارهم اناس يعملون على نشر الأخبار وهم في بحت دائم عن الحقيقة .. حقيقة ما يجري خلف الكواليس و الدهاليز المظلمة ؟
ومن العار أن يكون الصحفيين أنفسهم أداة لنشر القصص و المعلومات المليئة بالمغالطات و الأكاذيب دون التحقق من دقتها وصدقها .
وقد تجد العديد من المنابر قد سقطت في فخ الإشاعة وفقدت مصداقيتها لا لشيء سوى انها إنساقت وراء سباق محموم لتبني خبر للاسف لا أساس له من الصحة .
ان على رجال الاعلام ان يأخدوا الامر بكتير من الجدية ، وليعلموا بأن الإشاعة هي إحدى أهم أدوات الحرب النفسية و التي تلحق ضررا كبيرا بالمجتمع ككل ، وليس في الأمر مبالغة إدا ما قلنا بأن الكتير من دول المتقدمة قد افردت لهده ” الظاهرة ” اقساما ومصالح خاصة بها ، أوكلت بها خبراء ومختصين لا شغل لهم سوى الاهتمام بكل ما يتعلق بالإشاعة دراسة و إنتاجا .
نعم ، فإنتاج الشائعات فن من فنون عالم الجاسوسية وعادة ما تستخدم كطعم لمعرفة ردود الفعل لدى الافراد و الجماعات ، بل هي وسيلة فعالة لإفتعال الفتن و اتارة الشك والأزمات وكسب المعارك والحروب ، لدلك نجد أن الألمان كانوا من السابقين إلى إحدات وزارة (البروباجاندا)، أو الدعاية .
و لأن حروب اليوم ليست حروب دبابات و لا مدافع.. بل هي حروب نفسية و ثقافية، يراد منها التأثير على ضعاف العقول لتغيير الثقافات بهدف السيطرة على الشعوب و الثروات .
وإدا كان من اخبت غايات الاشاعة إضعاف إيمان الشعب بعقيدته وأفكاره ومبادئه القومية والوطنية ، فإن التصدي لهدا العدو المتخفي دي الأسلحة غير التقليدية يعتبر بمتابة فريضة عين ينبغي على كل صحافي أن ينهض بها لسيما عندما يهم بنشر خبر ما .
والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو مادا فعلت منشآتنا الإعلامية لحماية الفئات الشابة والشعبية على السواء من خطر انتشار الشائعات ؟ و هل استشعر كل منا المخاوف الأخلاقية من تكرار نشر معلومات خاطئة ؟
علينا ان نعلم بأن الصحافة الصفراء والمواقع الإخبارية عديمة الاخلاق بالإضافة إلى منصات التواصل الإجتماعي قد ساهمت في ترويج الشائعات ، لدلك ينبغي التصدي لها ، كما ينبغي إشاعة جو من التقة بين الناس والمسؤولين من جهة و بين المؤسسات العمومية والخاصة من جهة اخرى ،و أن يعمل الجميع على محاربة سيادة الغموض والتعتيم الإعلامي في المجتمع واحتكار المعلومة ، لأن عدم إشباع حاجات الناس في معرفة حقيقة ما يجري من حولهم يزيد من فرص إنتعاش الشائعات و رواجها.
بقلم : عبدالحق الفكاك