بوسعيد يدعو إلى إدراج إصلاحات المالية العمومية في الأمدين المتوسط والطويل

أ.ب

أكد وزير الاقتصاد والمالية، محمد بوسعيد، أمس الجمعة، أنه يتعين أن تدرج الإصلاحات البنيوية للمالية العمومية في الأمدين المتوسط والطويل بهدف تحديد المخاطر المحتملة والفرص الممكنة في الوقت المناسب.

وأوضح السيد بوسعيد، في مداخلة في افتتاح الدورة العاشرة للندوة الدولية حول المالية العمومية التي انعقدت في موضوع "السلطات السياسية والمالية العمومية .. أي رهانات للمغرب وفرنسا"، أن من شأن هذه الإصلاحات، التي يتعين أن تدرج بشكل مستقل عن الحالات الطارئة المتعلقة بالولايات الانتخابية والحكومية، أن تتيح اتخاذ قرارات، وتنفيذها في آجال معقولة، مع ضمان الاستمرارية المتوخاة.

وأشار الوزير إلى أنه "في عالم معولم ومركب، ويشوبه عدم اليقين بالخصوص، نحن معنيون جميعا، كفاعلين سياسيين واقتصاديين واجتماعيين، أن نعي القيمة المضافة التي يمكن أن تقدمها لعبة فاعلين أكثر تعاونا وتنسيقا وانسجاما من أجل استدامة المالية العمومية والرفاه الجماعي".

وفي ما يتعلق بواقع العلاقات بين السلطات السياسية والمالية العامة بالمغرب، أكد الوزير أن دستور 2011 أبرز بشكل كبير الأهمية السياسية والاجتماعية للمالية العمومية بالمملكة.

وأضاف أن القانون المتعلق بقانون المالية عرض للمباديء التي نص عليها الدستور خاصة في مجالات المسؤولية وتقاسم السلطات المالية، والمقاربة المتمحورة حول النتائج والأداء والمحاسبة، في أفق توثيق حسابات الدولة ابتداء من 2018.

وحسب السيد بوسعيد، فإن السياق السياسي والاقتصادي والاجتماعي المنبثق من الإطار المؤسسي الجديد، فضلا عن الإصلاحات البنيوية التي يقوم بها المغرب مع مساهمة جميع الفاعلين أتاح بشكل كبير التحكم في المالية العامة المغربية، مذكرا بالخصوص بأن العجز في الميزانية انتقل من 2ر7 في المائة في الناتج الداخلي الخام سنة 2012 إلى 3ر4 في المائة سنة 2015.

واعتبر أيضا أنه يتعين أن يبقى العجز في الميزانية في مستوى أقل من 5ر3 في المائة سنة 2016 وبين 2 و 3 في المائة في السنة المقبلة.

ومن جهة أخرى، أشار إلى أن الحكومة شرعت في إصلاح المقاصة بالقيام في مرحلة أولى بإلغاء الدعم الشامل على المواد البترولية ، موضحا أنه تم نقل كلفة المقاصة من حوالي 55 مليار درهم سنة 2012 إلى 14 مليار درهم فقط سنة 2015.

وذكر بأنه تم الشروع في إصلاح التقاعد بهدف الحفاظ على التوازن المالي للصندوق المغربي للتقاعد وضمان نجاعة نظام تقاعد الموظفين، بالرغم من التأثير المالي على ميزانية الدولة.

وأكد سفير الجمهورية الفرنسية في المغرب، جان فرانسوا جيرو، من جانبه، أن تمفصل السلطات السياسية والمالية العمومية يوجد في صلب الحكامة والديموقراطية.

وقال السيد جيرو إنه "لا توجد سلطات سياسية دون مالية عمومية"، مضيفا أنه "يجب أن تتم حماية المالية العامة من تجاوزات السلطات السياسية".

ومن جهة أخرى، حرص الديبلوماسي الفرنسي على التأكيد أن فرنسا تقف إلى جانب المغرب في التحول الذي يعرفه في مجال المالية العامة، موضحا أن التعاون بين البلدين يتجلى بشكل خاص في هذه الإصلاحات.

ودعا مدير المجلة الفرنسية للمالية العامة، ميشيل بوفيي، من جهته، إلى إعادة ابتكار النظام المالي العمومي وجعله أداة للإسهام في رفاه المواطنين وتحقيق التضامن والمصلحة الجماعية.

واعتبر السيد بوفيي، الذي يرأس أيضا جمعية المؤسسة الدولية للمالية العمومية، أن الانشغال الأساس يتمثل في إدراك نموذج جديد للعيش المشترك يستند إليه مستقبل المجتمعات حسب المباديء التضامنية.

يذكر أن أشغال هذه الندوة، التي تنظم بمبادرة من وزارة الاقتصاد والمالية بشراكة مع المؤسسة الدولية للمالية العمومية، ستتمحور حول "القرار المالي العمومي ...مسلسل مركب" و"البرمجة وتنفيذ الميزانيات العمومية والمراقبة السياسية ..أي تطورات" و"القرار السياسي في المالية العامة...أي مستقبل".