بيان حزب النهضة : تصريحات الأزمي تناقض التيار العام للشعب وتتحايل على الدستور

بواسطة : المندوب الصحفي خليل معروف

بيان بخصوص تصريحات رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان

بسم الله الرحمن الرحيم

تلقينا في حزب النهضة والفضيلة بكل اشمئزاز واستغراب التصريحات التي أدلى بها رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، السيد إدريس الأزمي، والتي دعا فيها إلى المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة، مستندا في ذلك إلى البند 19 من الدستور المغربي، وإلى الاتفاقات الدولية التي وقعها المغرب بخصوص حقوق الإنسان.
وقد استغربنا للأستاذ الأزمي الذي ترك كل المشاكل الحقوقية التي يعاني منها الوطن، ابتداء بضعف التعليم، وانتهاء بما لا يحد من المشاكل، ليركز على مسألة تناقض منصوص القرآن الكريم، وتطعن في الأمة في العمق عن طريق اختلاق إشكالية غير موجودة، والرد بسببها على صريح القرآن الكريم الذي قال الله تعالى فيه: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}. [سورة النساء: 11]. ولذلك فإننا – في حزب النهضة والفضيلة – نوضح النقاط التالية:

1-الأستاذ الأزمي رئيس مؤسسة دستورية يفترض أنها تمثل الشعب المغربي، وتصريحاته تلك تناقض التيار العام للشعب المغربي المسلم المتدين، والذي أبى إلا أن يختار في استحقاقاته الانتخابية الاتجاه المحافظ والاتجاه المتدين. فلا يليق به التعامل مع تلك المؤسسة الدينية كأنه يتعامل مع جمعية حقوقية.

2-أن السيد الأزمي تحايل على الدستور المغربي، واجتزأ منه بندا دون إتمامه، كأنه يقف على آية: {فويل للمصلين} دون إتمامها: {الذين هم عن صلاتهم ساهون}. فالدستور المغربي يقيد التزامه بالاتفاقات الدولية بقوله: "يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها". فكل ذلك في نطاق أحكام الدستور، وثوابت المملكة – التي هي الإسلام – وقوانينها.

3-أن القول بأن نظام الإرث في المغرب لا يضمن المساواة بين الرجل والمرأة؛ هو تحايل على الشريعة الإسلامية؛ باعتبار أنها تظلم أحد الطرفين، وهذا الكلام يعتبر نقصا في فهم النظرية العامة لنظام الأسرة الإسلامي، الذي يعطي لكل طرف – الذكر والأنثى – حقوقا وواجبات تنسجم مع فطرته وما أولاه الله تعالى من مسؤوليات داخل الأسرة. فكما ألزم الإسلام الرجل بالصداق، والنفقة، والمتعة، والمسؤولية عن الأسرة والعائلة، وغير ذلك من المسؤوليات الجسام، وأعطى المرأة الحق في الحضانة، ورعاية الأبناء، ورفع عنها كل مسؤوليات النفقة وما يتعلق بها؛ فقد أرخى للرجل الحق في حيازة مبلغ من المال في الميراث يزيد عن حق المرأة؛ انسجاما مع المسؤوليات الملقاة على عاتقه، وبالرغم من ذلك؛ فإننا نجد أن حقوق المرأة في محفوظة في الميراث الإسلامي، وكثيرا ما يكون حقها أكثر من حق الرجل، وكل ذلك طبقا لنظام اجتماعي متماسك ومنسجم مع القيمة الوظيفية للطرف، والخصوصية الفطرية.
وإننا في حزب النهضة والفضيلة لنعبر عن استيائنا البالغ لتصريحات السيد إدريس الأزمي، خاصة مع ما شابها من تحايل على منطوق الدستور، وهو أمر غير مقبول من شخص يجب أن يكون على قدر المسؤولية المناطة به، علاوة على طعنه الضمني في ثابت من ثوابت الدولة المغربية؛ وهو: الدين، عن طريق اعتباره صريح القرآن الكريم يظلم المرأة، ولا يضمن لها المساواة مع الرجل.
نخشى أن تفضي تصرفات كهذه إلى بلبلة في الوسط السياسي تعكس نتائجها على المجتمع المغربي ككل، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "الفتنة نائمة لعن الله موقظها"...
والسلام..