حادتة مراكش بين الستر والتشهير

حادثة مراكش بين الستر والتشهير

بقلم محمد الحرشي

اكبر حدث تداولته مواقع التواصل الاجتماعي الحديثة في الثواني الأخيرة من السنة الماضية 2018 هي الصور التي تظهر رجلا يلبس ملابس نسائية واضعا ماكياج على وجهه وهو في وضعية لا يحسد عليها.
وهي صور لا إنسانية مقيتة من الذين التقطوها ، ولا تبث لاصالة المغاربة القدامى الذين كانوا يسترون الفرد حتى ولو افترض انه أخطأ ؛ وحتى لو كان امرأة ،لان عقلية المغربي الأصيل عقلية وسطية بامتياز تدرك التداعيات قبل تفاقمها وتتغاضي عن بعض التصرفات المنفردة التي تدخل في التكوين الفسيولوجي للجسم والشخص المعني لا قدرة له نفسيا على مقاومتها ولا تؤثر على أخلاق الجميع.
وفي واقعة مراكش ليلة السنة الجديدة 2019 رأينا كم كان التشهير واضحا والتنكيل بائنا والشخص في حيرة من أمره كأنه قام بعمل إرهابي أو أسقط جزءا من السماء مع ان الأمر لا يستدعي كل ذاك الكم الهائل من البارتاج (partager)على الفضاء الازرق الذي تحول الى فضاء ضيق وأسود لانه أصبح لا يساهم في ستر عورات الناس أكثر ما يضر بهم ويساهم في تدهور صحتهم ومكانتهم الاجتماعية والاسرية ؛ ونحن نعرف أن كل شخص يحمل في جيناته ميولات لا سوية حسب منظور المجتمع وأهدافه وتقاليده المتوارثة.
كان من الاحرى بالذين صوروه أو الذين بحثوا في سجله من أجل إظهاره كأنه مجرم خطير ارتكب ما لم يرتكب على وجه الأرض أن يتصفوا بالرحمة والشهامة ويتعاملوا مع الموضوع بالستر وببساطة مغربية معروفة على مدى التاريخ ؛ لأن الواقعة من مسؤولية المديرية العامة للأمن الوطني التي هي المعنية الأولى في حمايته وصون كرامته ، وعلى عاتقها أن تسلمه إلى العدالة في وضعية قانونية مريحة تتطابق مع قيم الإسلام ومبادئ حقوق الانسان.