حسن طارق: ثلاث مفارقات كاشفة لمسيرة "المهزلة"

جريدة النهضة الدولية/ مراسلة حسن بوقورارة

كشف حسن طارق، الأستاذ جامعي، عن ثلاث مفارقات لمسيرة "المهزلة" قال فيها، إن "المفارقة الأولى تتعلق بالتوقيت، ذلك أنه في المنطق السياسي السليم، يتمفصل الزمن الانتخابي عن الزمن الاحتجاجي، ذلك أن زمن الانتخابات يقدم المواطنين سلاحا أقوى وأنجع من مجرد اعتلاء الشارع منبرا للاحتجاج، سلاح معاقبة المدبرين".

وقال "نتفهم الاحتجاج في بداية الولاية أو في وسطها، ذلك أن منطق الفاعل الاجتماعي ينظر إلى الشارع كإمكانية للضغط على المؤسسات، ولتعديل موازين القوى، ولخلخلة منطق الشرعية الانتخابية المبنية على الأغلبية والمعارضة، ولتذكير المنتخبين أن التفويض الشعبي لا يعني دائما شيكا على بياض".

وأكد طارق، في مقال له نشر على موقع " الأول"، أن الاحتجاج في لحظة الانتخابات، ليس في المطلق، خيارا موضوعيا وعقلانيا للفاعل الاجتماعي وهذا وحده يعنى أن الرهان كان سياسيا بامتياز، وبعيدا كل البعد عن تقاليد دينامية الاحتجاج الاجتماعي.

وأما المفارقة الثانية حسب الأستاذ الجامعي، فتتعلق "بطبيعة الخطاب المرافق للمسيرة"، هذا الخطاب، حسبه تعتريه أزمة خيال حادة، ذلك أنه ابتعد -بسبب غامض -عن سجل السياسات وعن الهوية الاجتماعية للاحتجاج، ليقدم بكسل فكري مثير على محاولة استيراد جزء من مقولات و"سرديات" الحراك المصري، من خلال الحديث عن خطر "أخونة الدولة"، وعن "أخونة المجتمع"، وعن شعارات العلمانية والفصل بين الدين والسياسة"، هذه الشعارات التي حولها النموذج المصري، عبر آلية إعلامية جهنمية، إلى مدخل لتقسيم المجتمع إلى خندقين متحاربين هوياتيا".

وتابع أن هذه "المقولات لا تبدو جميعها مطابقة للسياق الفكري والثقافي والسياسي والمؤسساتي لبلادنا، من حيث الصيغة المتوافق عليها لتدبير المشترك الديني، ولدور الملكية في هذا السياق، عبر مؤسسة إمارة المؤمنين، ولا من حيث طبيعة هندسة السلط داخل نظامنا الدستوري والتي تحيط الصلاحيات الحكومية المحدودة أصلا، بعديد من الثوابت المرجعية، وآليات الضبط المؤسساتي، والكوابح الهيكلية".

الوجه الآخر لهذه المفارقة، يضيف حسن طارق، "يتجلى في مدى نجاعة التقدير التكتيكي الذي يعتمد بناء حشد شعبي وسياسي على أساس شعارات إيديولوجية !.طبعا دون الإشارة إلى الوجه الأكثر إثارة في هذه المفارقة الخطابية، إنها التناقض الخرافي بين طبيعة جمهور المسيرة وبين الشعارات التي طلب منه حملها والمتمحورة حول الحداثة والعلمانية !

والتناقض بين شعارات الحداثة و الأساليب العتيقة، في التعبئة المعتمدة على أعوان السلطة وأعيان السياسة وزبناء المجتمع “المدني” الملحق بالإدارة الترابية عبر آلية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية".

وزاد أن "قضايا الحداثة السياسية والفكرية، والدولة المدنية، تظل مطروحة على جدول أعمال النخب التحديثية، الليبرالية والتقدمية، لكن المؤكد أن جعلها مجرد عناوين فارغة لتحركات بهلوانية، يسيء إليها بالتأكيد في الجوهر والعمق، ويعسر المهمة التاريخية للحاملين التاريخيين الحقيقيين لمشروعها".

المفارقة الثالثة، حسب طارق، تتجلى في التبادل المعكوس للأدوار الطبيعية، حيث جزء من الدولة يراهن على الشارع، مقابل جزء من المجتمع السياسي يراهن على المؤسسات.

ومن جهة أخرى، أبرز المتحدث، أن العدالة والتنمية  قدم عرضه السياسي لما بعد 2011، على إمكانية التجاوب مع مطالب وشعارات الشارع (20 فبراير) و نقلها إلى حلبة المؤسسات، وهو بذلك يقترح الانتقال من الاحتجاج إلى السياسة، في مقابل الرغبة المعاكسة لجزء من الدولة للانتقال – المغامر- من السياسة إلى الاحتجاج، وهي مفارقة حسب المتحدث غير منسجمة مع المنطق السليم، حيث أن فرص وخيارات إستراتيجية اللجوء إلى الشارع، تضيقُ كلما كنا أمام مؤسسات قادرة على استقبال الطلب الاجتماعي ومعالجته، وهو ما يرتبط بمعايير قوة هذه المؤسسات من حيث التمثيلية والنجاعة والمصداقية.

وخلص كاتب المقال إلى أن " لعبة الشارع بأجندة سياسية، تحمل الكثير من المخاطر، أقصاها خلق مناخ للاحتراب الأهلي والتقاطب المجتمعي، وأقلها نزع المصداقية التامة عن بعض استراتيجيات التعبئة الوطنية، التي تأخذ شكل مسيرات شعبية. بعد فضيحة الأحد، من سيصدق المسيرات؟".