حملة القراءة بالمدارس تحارب التطرف و"التشرميل"

محسن راجي شهيد .

ستة أشهر كاملة، تنتهي في حدود العاشر من شهر ماي من السنة المقبلة، ستعرف حملة تهدف إلى تنمية القراءة بمختلف المؤسسات التعليمية بالمغرب، وذلك وفق برنامج وطني تشرف عليه "شبكة القراءة بالمغرب"، تحت شعار "القراءة حقنا جميعا".

وتروم المبادرة الجديدة تطوير حس القراءة في المؤسسات التعليمية، بكل مستوياتها؛ الابتدائي والإعدادي والثانوي والجامعي، وتتمحور حول "تأسيس ودعم نوادي القراءة في المؤسسات، وتنشيط ورشات القراءة بداخلها، وتنظيم لقاءات مع كتاب أو شخصيات بارزة، أو تكريم كاتبة أو كاتب درس في مؤسسة تعليمية عندما كان طفلا".

ويقول عبد الرحمان الغندور، الكاتب العام لشبكة القراءة بالمغرب، لجريدة هسبريس، إن الغاية الرئيسة من هذه المبادرة تتجلى في "خلق المغرب القارئ باعتباره حلما كبيرا وعسيرا"، مبرزا أن "تهميش القراءة في المجتمع المغربي أحد أكبر معيقات التنمية والمواطنة والانفتاح والتسامح".

وأوضح الغندور أن بلوغ هذا الهدف يستدعي مقاربات متعددة، مثل التحسيس، والتحفيز، والندوات، والمناظرات، ومحاولة تعميم القراءة في مختلف الفضاءات العمومية، من حدائق وساحات ومكتبات ودور شباب؛ والانكباب على المؤسسات التعليمية بكل مستوياتها، الابتدائية والإعدادية والتأهيلية والجامعية.

وبخصوص سؤال عن الهدف من الاهتمام بالمؤسسات التعليمية تحديدا، أجاب الغندور بأن "المنظومة التعليمية بالمغرب تهتم بالجانب المعرفي رغم صعوباته ومعيقاته وقصوره، ولا تعير أي اهتمام للجانب القرائي خارج المقررات والبرامج التعليمية، ما لا يساهم في تكوين الإنسان بكل أبعاده العقلية والنفسية والروحية والقيمية والجمالية".

والسبب الثاني، وفق المتحدث ذاته، يعزى إلى أن "المؤسسة التعليمية هي أكثر الفضاءات قربا وملامسة لواقع القراءة، الشيء الذي يتطلب ردم الهوة بين التعلم المفروض كوظيفة معرفية، والتكوين الحر والاختياري كهدف تربوي مجتمعي يساهم في بناء الإنسان لذاته ومحيطه".

وأما العامل الثالث، يضيف الغندور، فهو أن "المستقبل مرهون بما يتم إنجازه في الحاضر، لذلك ترسيخ وتعميم عادة القراءة اليوم من شأنه أن يساهم في بناء إنسان المستقبل، بما يتطلبه ذلك من انفتاح معرفي وتربية حقوقية، واندماج مجتمعي يراعي مبادئ العدالة والحرية، والكرامة، ونبذ العنف، والتمسك بقيم الحوار واحترام الآخر".

وتابع بأن "ترسيخ عادة القراءة المتفتحة والمنفتحة، خاصة لدى الأطفال واليافعين والشباب الذين تمكنوا من ولوج المؤسسات التعليمية، هو الحماية الحقيقية لهذه الفئات من كل الانحرافات التي يفرضها الواقع المجتمعي، سواء في جانب التطرف والتعصب، أو جانب الانحلال والتفسخ، الذي يطلق عليه "التشرميل" و"التشمكير".

وبعد أن أكد الكاتب العام لشبكة القراءة بالمغرب أن "هذه الانحرافات لا تؤدي إلا إلى مخارج ثلاث: المقابر، أو المصحات النفسية، أو السجون والمعتقلات والإصلاحيات"، أبرز أن "ترسيخ عادة القراءة بهذه الأبعاد تقلص من نسبة الهدر، والخسائر المادية والمجتمعية والإنسانية".