سطات بين لغة الوعود و ميزان التاريخ, فهل من منقد؟

سطات بين لغة الوعود و ميزان التاريخ, فهل من منقد؟

بقلم : د.جمال الدين بوقار,  مدير مجموعة جرائد النهضة الدولية ورئيس الجمعية المغربية للاستثمار 

إقليم سطات له تاريخ عريق, حيث كان يعتبر جزءًا من المنطقة الممتدة بين وادي أبي رقراق و وادي أم الربيع والتي تسمى حاليا باسم تامسنا أو ما يصطلح عليه : "الأرض المستوية"

وقد كان للمولى إسماعيل الفضل الكبير في بناء القصبة على موقع سطات وسط التلال مما شجع الهجرة و التوطين كما ساهم في إطلاق مسلسل بناء هذا الموقع، بفضل النظام و الأمن الذي وفرته للعابرين و السكان على حد سواء.

بعد تنصيبه قائدا عليها بعد أن كانت تابعة للقائد الدكالي و القائد الرحماني قبل ذلك, جعل المولى مولاي اسماعيل من سطات مركزا للمنطقة برمتها،

نقاط القوة ونقاط الضعف بإقليم سطات

بحكم موقع سطات الاستراتيجي حيث يقع في وسط شمال المملكة، ويشكل نقطة الربط والالتقاء بين الشمال والجنوب المغربي, كما يعتبر الإقليم من إحدى المكونات الترابية والاقتصادية لجهة الدار البيضاء – سطات

وتقدر المساحة الاجمالية  لإقليم سطات بحوالي 7000 كيلومتر مربع

كما يساعد تموقعها الجغرافي و الاستراتيجي في وسط الجزء الشمالي من البلاد وتتميز بقربها من كبرى المدن المغربية.

ويعتبر هدا الموقع الجغرافي نقطة قوة يجعل من إقليم سطات رابط وصل بين شمال المغرب وجنوبه.

غير أن إقليم سطات لم يوظف كثيرا هده الفرص من حيث القرب من مدينة الدار البيضاء الكبرى  و اغتنامها للعب دور والواجهة الاقتصادية ، وتطوير جاذبية إقليم سطات على المستويات التالية:

  • النقل واللوجستيك والمنصات اللوجستيات القوية, كون مدينة الدار البيضاء لا تتوفر عليها
  • القرب من ميناء الدار البيضاء وميناء الجرف الأصفر لجدب الاستثمارات والمستثمرين
  • القرب من أقطاب الاستهلاك الثلاثة الرئيسية في المغرب ، وهي الدار البيضاء والرباط ومراكش وجعلها في خدمة إقليم سطات
  • القرب من التجمعات الصناعية واللوجستية من أجل خلق فرص كبيرة للتشغيل أبناء مدينة سطات والنواحي وإعطاء فرصة للمقاولين الشباب من أجل تسويق خدماتهم وتطوير شركاتهم
  • القرب من مطار محمد الخامس من أجل تطوير الجانب السياحي والخدماتي

وأخيرا , وجود أكبر جامعة في المغرب قادرة على تنظيم أكبر المؤتمرات الدولية والمحاضرات الجامعية لاستقطاب الكفاءات وإعطاء اشعاع أكبر وأقوى لإقليم سطات.

ولا ننسى دور المجال الفلاحي حيث يتمتع إقليم سطات بمناخ شبه جاف, يمكن من تطوير زراعة الحبوب والأعلاف والخضراوات والقطاني على الأراضي البورية و المروية وخلق صناعة فلاحية تحويلية من أجل الرفع من القيمة المضافة للمنتوج الفلاحي. لا سيما أن مجموع الاراضي الزراعية بالإقليم يقدر بمساحة 423.800 هكتار. والتي تمثل الحبوب منها بنسبة 73 ٪ من الإنتاج الفلاحي.

كل هده النقاط القوة تجعل من إقليم سطات, مجالا ترابيا دو مردودية كبيرة, ادا ما بلورت لها استراتيجية حقيقية, قابلة للتنقيد, بعيدا عن لغة الخشب, والشعارات الانتخابية الفضفاضة.

اقليم سطات في حاجة لا بنائه وبناته البررة, إقليم سطات في حاجة الى اقلاع حقيقي.

فأين  نحن من الوعود والمخططات الاستراتيجية التي لازالت حبرا على ورق, لا يستفيد منها الا أبناء مدينة الدار البيضاء.