سطات في ما مضى كانت ‘‘تسطي‘‘

حلوي عبد الرحيم - سطات

سطات تسطي
سطات تسطي مصطلح دائع الصيت؛ لا يكاد أحد ينطقه الا من أجل التهكم على مدينة سطات عروس الشاوية ؛ و لكن لا أحد من المتهكمين يعرف سر هذا المصطلح الذي يستعمله كثيرون قدحا و هو في الاصل قيل في مدح مدينة كانت الى عهد قريب تجدب كل مار عبر الطريق الوطنية رقم 9 فمصطلح ‘‘ سطات تسطي‘‘ قيل لإظهار الاعجاب بهذه المدينة الضارب تاريخها في القدم و كما هو شائع عنذ المغاربة و برؤية شئ جميل و جذاب يبادرون بقول ‘‘ تيحمق‘‘؛ ‘‘ يسطي‘‘ نعم سطات في ما مضى كانت ‘‘تسطي‘‘ فالقادم من مدينة الدارالبيضاء باتجاه سطات يصادف منظر الطبيعة الخلابة غابة المزامزة عن اليمين و الشمال تتوسطها بحيرة تأسر الناظرين و في أعلى قمة الغابة يتواجد فندق المنتزه بتصميم رائع أضفى على المكان شئا من الجمال و أمامه ترمق حلبة الفروسية بجانب الكولف الملكي ببحيراته و سواتره الرملية فيزيد مدخل المدينة جمالية لا تكاد تجدها إلا في المدن العالمية المشهورة و المدن السياحية المصنفة عبر ربوع المملكة و كلما تقدم الزائر او المار إلا و ردد المصطلح المشهور ‘‘ سطات تسطي‘‘ عندما يصادف نافورات المياه أمام مقر ما كان يعرف بولاية جهة الشاوية ورديغة و نافورة مياه تتراقص على أنغام الحضارة أمام الخزانة البلدية وسط هذا الدهول كله من جمالية اللوحة يظهر عن بعد بناء عملاق غاية في الجمال منقوش عليه بنك المغرب و في وسط هذا الذهول و الدهشة المرسومة على محيا الزائر يخترق شارع الحسن الثاني ليرى التاريخ و الحضارة متجلية في القصبة الاسماعلية التي صمدت في وجه العوامل الطبيعية كما يصمد الان أبناء الشاوية في مدينتهم منتظرين الفرج و ما يزيد العابر دهشة نظافة الشوارع و جمالية المكان ليؤمن بأن ‘‘ سطات تسطي‘‘ و لكن بجمالها و نظافتها و أمنها و بشاشة سكانها الذين و رغم ما أصبحوا يعانونه من تهميش في الاونة الاخيرة إلا أن ابتسامتهم و أملهم في مستقبل أفضل لم يغادر صغيرهم و لا كبيرهم
نعم سطات كانت تسطي بجمالها و تجانسها كانت تضاهي المدن السياحية الكبرى بمرافقها السياحية و الرياضية و الثقافية أما الان و نحن نرى كل المدن تتقدم من حولنا و تراجع وتهميش للمدينة اداريا و رياضيا و ثقافيا نتيجة سؤ تدبير المجالس المتعاقبة و غياب المراقبة و المحاسبة حيث تلاشت المنشآت و المرافق الترفيهية من حدائق و منتزهات و ملاعب للقرب .
فالبحيرة السياحية بحي البطوار شاهد على خراب هذه المدينة فبعد ما كانت محج للاسر و الاطفال و الشباب لترفيه ؛ أصبحت وكرا للفارين من العدالة و لمعاقري قنينات الخمر لتشكل نقطة سوداء على جبين المسؤولين.
أما منارة العلم و ملتقى الطلبة فأصابها النسيان و فقدت فعاليتها في تزويد طلاب المعرفة بالعلم و التحصيل لتنطفئ شمعة اخرى كانت تضيئ ليل سطات الدامس لتصبح سطات ‘‘سطات تسطي‘‘و لكن هذه المرة بإضمحلال معايير الحضارة و التمدن فلا بنية تحتية مؤهلة لإستقبال المستثمرين لاخراج أبناء المدينة من العطالة التي أصبحت تنخر اجسادهم ليبقوا بين نارين نار البطالة و نار غياب المرافق العمومية من مكتبات و ملاعب .أما قطاع الصحة فحدث و لاحرج فأجهزة المستشفى الاقليمي في عطالة دائمة مما يزيد اعباء المرضى بتوجههم الى المصحات الخاصة او الانتقال الى المدن المجاورة
ما كان المبادر لاطلاق هذا المصطلح يعلم أنه يصلح لمرحلتين مرحلة النمو و الازدهار و مرحلة التدهور و الرجوع الى الخلف و هروب الابناء لتترك المدينة فريسة للوبيات همها الوحيد مصلحتها الشخصية و لتحرق المدينة بمن فيها .
فالى متى تبقى سطات في انتظار ابنائها؟لم يبق لي الا هذه الابيات لأحد الشعراء
كفكفي الدمع واكتمي الاحزان ايتها المدينة مادهاك دهانا
لبسنا ثوب ذل بعد عز من فرط الاهمال والتهميش في ثنايانا