سودانية وابنها ينصبان على الألاف من المغاربة

اعتقال ابن سودانية فتحت مكتبا بالبيضاء للتسويق الشبكي أوهمت ضحاياها بالربح السريع

حج إلى المحكمة الزجرية عين السبع، صباح أمس (الأحد)، عشرات الضحايا، تعرضوا للاحتيال على يد سودانية وابنها، تحت وهم الربح السريع، وكانت المناسبة تقديم ابن المتهمة، فيما توارت أمه عن الأنظار ويرجح أن تكون غادرت التراب الوطني بعد أن كدست ملايين الدراهم عبر شركة أطلقا عليها «تي في إي إكسبريس» للتسويق الشبكي.
وكان المتهم وأمه موضوع شكايات عديدة، تقاطرت على النيابة العامة، مباشرة بعد اختفاء المشتبه فيهما، بعد أن نصبا على 6000 مغربي ، ووعدهم بتحقيق أرباح سريعة، والاستفادة من خدمات سياحية بأسعار منخفضة جدا.
وأوقف المتهم الجمعة الماضي، حوالي السابعة مساء بعد محاصرته من قبل ضحايا بالمعاريف، لتتدخل عناصر المداومة بالدائرة الثانية، قبل إحالته على مقر مصلحة الشرطة القضائية آنفا، التي أجرت الأبحاث واستمعت إلى المتهم الموقوف، وإلى الضحايا أول أمس (السبت).
وفي تفاصيل الواقعة فإن المتهمة السودانية الهاربة، فتحت فرعا لشركة بريطانية متخصصة في السياحة والتسويق الشبكي للرحلات، بشارع ابن منير بالمعاريف، على مرأى من السلطات وشرعت في الاحتيال على الضحايا، إذ وعدت آلاف المغاربة بتحقيق أرباح سريعة، كلما استقدم كل واحد منهم عشرات الأفراد، ما جعل بعضهم يقدم الوعود نفسها لأفراد عائلته وجيرانه ومعارفه للمساهمة في الشركة من أجل تحقيق الربح، إذ أن الشركة تعمل بمنطق «اجلب أكثر عددا من الزبائن تربح أكثر».
وضم أحد الضحايا في ظرف أسبوع ثمانية أشخاص أودعوا ما قدره 132 مليون سنتيم في حساب الشركة، قبل أن يكتشفوا جميعا أنهم ضحايا أكبر عملية نصب تستهدف المغاربة الراغبين في تحقيق أرباح من التسويق الشبكي والاستفادة من خدمات سياحية.
ووجد الضحايا أنفسهم في مواجهة بعضهم البعض، إذ أن كل واحد منهم يسوق لصورة الشركة على أنها تحقق للمنخرطين فيها أرباحا خيالية، كما أنها تقدم لهم برنامج سفريات ل152 دولة و12 ألف مدينة عبر العالم في أحسن الظروف، إضافة إلى الربح المالي. واستمد الضحايا عناصر ثقتهم في الشركة من المنخرطين الأوائل، الذين حققوا أرباحا، ما جعل المنخرطين الجدد يطمحون إلى تحقيق الهدف نفسه، غير أنهم وقعوا ضحية أكبر عملية «نصب» قد تخرب عدة بيوت وتنقل إلى المحاكم مئات القضايا بين المنخرطين أنفسهم.
وقال أحد الضحايا، إنه اضطر إلى إرجاع 40 مليون سنتيم إلى أشقائه، كي لا يخسر علاقته بهم، إذ وثقوا به للانخراط في الشركة، قبل أن يكتشفوا أنهم ضحايا، إذ حقق في بداية اشتراكه ربحا ليقنع أشقاءه بالانخراط، غير أنهم لم يحققوا أي ربح، «وحين زرنا الشركة عدة مرات، لم نجد إلا المستخدمين، كما صادفنا عدة ضحايا يستفسرون عن أسباب عدم تحقيق أي ربح، بل حتى الخدمات التي وعدنا بالاستفادة منها كانت مجرد كذبة، ومنها الاستفادة مدى الحياة من تخفيض في فنادق من أربعة نجوم ب40 في المائة، وكراء السيارات ب40 في المائة، واختيار أي مدينة في 152 دولة، وغيرها من الخدمات التي تروج لها الشركة في البداية».
من جهتها كشفت ضحية أخرى أن الشركة نصبت عليها في 50 ألف درهم، وزجت بها في مشاكل مع شقيقتها وإحدى صديقاتها، إذ أجبرتها الاثنتان على تعويضهما عن خسارتهما، «اقترضت مليونين والمبلغ الباقي أدته أختي وأدت إحدى صديقاتي مبلغا إضافيا، دون أن تحقق أي واحدة منا أي ربح، بل فوجئت بالضحايا يقبلون على الشركة، ويؤكدون أنهم لم يسترجعوا أموالهم ولم يحققوا أي ربح ولم يستفيدوا من خدمات الشركة السياحية».
وبدأت ملامح عملية «النصب» تظهر للضحايا منذ رمضان الماضي، إذ لم يستفيدوا من الرحلات المقررة في الشهر المبارك، ولم يدر عليهم انخراطهم أو انخراط معارفهم أي سنتيم، ليجدوا أنفسهم في مواجهة الأشخاص الذين وضعوا ثقتهم فيهم للانضمام معهم إلى الشركة، «راكمت القسائم التي يفترض أن تحقق لي الربح دون نتيجة، إذ كل واحدة تعادل 3600 درهم، تتضمن خصما ضريبيا، ولكنها في الواقع لا تساوي أي سنتيم، كما اكتشفت بعد زيارة إلى مصلحة الضرائب أن الشركة لا تؤدي الضريبة على القيمة المضافة التي كنا نؤديها للشركة وتصل إلى 600 درهم عن كل قسيمة».
وكانت المتهمة السودانية تعقد لقاءات في فنادق وفي مقر شركتها بالمعاريف بالبيضاء، لشرح طريقة الانخراط في برنامجها، كما تؤثث أهم المرافق العمومية بمستخدميها الذين يعترضون سبيل المارة، ويشرحون لهم طريقة الانخراط في الشركة، وتحقيق الربح.
ضحى زين الدين