عناق بنكيران والعماري على فيسبُوك.. "العداوة ثابتة والصواب يكون"

 

 

 

 

أ.ب

وزعت صور تظهر عناقا حارا بسحنات متأثرة بين "رئيس الحكومة المكلف"، عبد الإله بنكيران، وخصمه اللدود إلياس العماري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، معلقين مغاربة موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، خلال تقديم التعازي لبنكيران بمناسبة وفاة والدته مفتاحة الشامي، إلى فريقين.

الفريق الأولى قرأ الصور التي بدا فيها الرجلان، المتنافران في السياسة القريبان في الجنازة، بأنها عادية وتنم عن أخلاق المغاربة الذين يضعون الخلافات جانبا في لحظات الشدة، ومن بينها لحظات الموت والجنازة، بينما وجد الفريق الثاني أن الصور تظهر نفاق النخبة السياسية، وأن "العداوة ثابتة والصواب يكون".

الأكاديمي عبد اللطيف أكنوش، وفي تدوينة له في موقع "فيسبوك"، قال إن إلياس ظهر يبكي بالدموع التي تذكرنا بسيل امرئ القيس وجلاميده التي حطها من علٍ، وبنكيران يعانق من نعته بالأمس القريب بأنه "تاجر مخدرات"، ويمارس "التحكم" الإداري والسياسي، وعلامات التأثر البالغ بادية على تقاسيم وجهه.

وتساءل أكنوش ما إذا كان ذلك احترام لروح الميت أيا كان، وبالتالي يدخل في باب "ثقافتنا العريقة"، ثقافة "خير أمة أخرجت للناس"، أم إنه "نفاق سياسي يراد منه بعث رسائل مشفرة إلى كل من "يهمه الأمر" على أن "السياسة سياسة"، و"تقديم التعازي فرضته ثقافتنا التليدة، ولا تلزم أحدا من الناحية السياسية".

واعتبر المدون أن "لا إيديولوجيات سياسية عند طبقتنا السياسية، ولا مواقف سياسية ثابتة، ولكن ما لا أفهمه، هو أن يسمح هؤلاء بنشر هذه الصور وقد أنجزت في لحظة "حزن حميمي"، لكن سرعان ما أعطت الانطباع بأنها صور أنجزت لخلط الأوراق، وتمييع القناعات السياسية".

معلق "فيسبوكي" يدعى سعيد فيمار أورد أن أحد الكتاب الأمريكيين كتب عن "دولة الفرجة" كتعبير عن دور الصورة في الحياة السياسية الأمريكية؛ حيث اعتبر أن "نجاح السياسيين رهين بتقديم صورة مأخوذة باحترافية تقدم للجمهور"، قبل أن يسأل بدوره "هل الطبقة السياسية المغربية واعية بأهمية الصورة كتعبير عن فكر أو موقف أو مبدأ".

توفيق نصيري، معلق ثالث على "فيسبوك"، فسر تلك الصور الحميمية بين بنكيران والعماري بأنها "الكواليس الحقيقية بعيدا عن خشبة المسرحية". أما "أمين بولي" فتذكر، للتعليق على عناق الرجلين، مقولة عالم الاجتماع الراحل باسكون "المغربي يلعب على جميع الأوتار".

معلق رابع اسمه عبد الرحيم كاضيري قال إن الصور تظهر "دموع التماسيح الغادرة في المآتم وضحكات العفاريت الماكرة في الأفراح"، مضيفا: "على الأقل تمكنا من تفكيك شفرة مصطلحين طبعا الولاية السياسية الأولى: التماسيح والعفاريت، ولكن على حساب حاضر الشعب ومستقبله"، وفق تعبيره.