عبدا لحق الفكاك يكتب عن وهم تحرير الاسعار

وهم تحرير الأسعار
-----------------------------------
ترى هل يمكن اعتبار ما يحدت " طرفة ديمقراطية " ، فحملة المقاطعة تستمر من غير ظهور اي مؤشر عن تراجعها و هي التي تندر بحدوت عواقب وخيمة على وحدات اقتصادية بعينها وربما طالت علامات تجارية أخرى !
ما في شك أن " تحرير الأسعار " حق تكفله الديمقراطية ، كما أنه ليس غريبا أن تنقض " الرأسمالية المتوحشة " على هدا الحق ،فتستغله أبشع استغلال، بدريعة أن من شأن تحرير الاسعار المساهمة في تحديت المجتمع و الانتقال الى مجتمع التصنيع ونقل التكنولوجيا بما يسمح بتأمين التداول الحر للبضائع ورؤوس الأموال .
لكن في بلد كالمغرب لم يستكمل بعد تحقيق شروط الانتقال نحو الحداثة، فإنه لا يمكن الإستمرار في الترويج لهده الشعارات مهما كانت جذابة او لمجرد أنها أتبتت نجاعتها في بلدان أخرى .
لقد أظهرت التجربة ،ان رفع الدولة يدها بالكامل على السوق المغربية أدى فعلا إلى فوضى في الأسعار و نقص في الجودة .. فضلا عن تهريب البضائع من السوق السوداء ؟
ولعل المواطن البسيط و الأسر الفقيرة و المحدودة الدخل هم من أدى تمن هده الفوضى المنظمة وبالتالي كان من الطبيعي أن يخرجوا إلى الشارع للإحتجاج ضد الغلاء و الإحتكار.
ربما وجدت الأحزاب الليبرالية نفسها في وضع لا تحسد عنه، و هي التي تكرس جهودها " للنضال " من أجل ترسيخ مبادئ الإنفتاح الاقتصادي و الإنتقال الى السوق الحرة .
وقد تكون النقابات العمالية و المنظمات الأهلية اكتر الجهات المعنية بما يجري، لدلك تراها تسابق الزمن لتصدر الزعامة وتبني مطالب الطبقات المتضررة من هدا التحول المفاجئ .
سيعتقد الكتيرين من الليبراليين أن الدفاع عن تدخل الدولة من جديد في الاقتصاد هو بمتابة الإكراه ضد الديمقراطية ، وأن من شأن فرض الوصاية على السوق المغربية من خلال تحديد الأسعار، أن يزعج الفاعل الاقتصادي و يساهم في إبعاد المستثمرين عن بلادنا ؟
إن ما حدت إلى حد الآن من قلائل واضطرابات شهدها الشارع المغربي يؤكد بأن تحرير الأسعار وما بشر به المتفائلين لم يكن سوى وهما و نيرانها كانت تستعير تحت الرماد سرعان ما إنبعت لهيبها كالمارد .
و إدا لم يتم تدخل الدولة بالشكل المطلوب ، فإن الأمور قد تخرج عن السيطرة وهو ما سيلحق الضرر بالجميع وبصفة خاصة تلك الأحزاب التي تدعي التقدمية و " تمتهن " الديمقراطية؟
إن إجماع المتضررين من تحرير الأسعار على ضرورة تدخل الدولة لا يفسره سوى وجود خلل ما ، لاسيما في طريقة تدبير معاملاتنا التجارية و الاقتصادية بصفة عامة.
إن الإفراط في الحرية التجارية هو بالمقابل إفراط في اللامساواة بين الطبقات الاجتماعية وقد ينتج عن هدا الوضع استبداد طبقة اجتماعية ضد أخرى؟
و بالاستماع إلى نبض الشارع فإن الاتجاه السائد هو رغبة الطبقات الشعبية في التخلص من الحكومة الحالية بإعتبارها ما تزال تسير على خطى سابقتها "أي حكومة سي بنكيران" و التي اتخذت قرارات لاشعبية ادت الى احكام قبضتها على المواطن البسيط من خلال الزيادة في الأسعار و فرض الضرائب وتجميد الأجور .. إلخ.
بقلم : عبدالحق الفكاك


Warning: array_merge(): Expected parameter 2 to be an array, null given in /home/anahda/public_html/wp-content/themes/ITQAN_MEDIA/inc/widgets/assahifa_editorspick_1.php on line 34