معركة لهري عنوانا لشجاعة المغاربة في الدود عن الوطن

يخلد المغاربة، اليوم الجمعة، الذكرى الواحدة بعد المائة لمعركة "الهري" المجيدة، التي خطتها دماء المقاومين بفضل بسالتهم منقطعة النظير، وعي معركة شرسة جسدت أروع صور التضحية، والبطولة، والإيمان القوي بوحدة الصف، والدفاع عن المقدسات الدينية والثوابت الوطنية.

المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، أوردت أن هذه المعركة تجسد أروع صور الكفاح الوطني المستميت التي خاضها المغاربة في مواجهة حملات توسع الجيوش الأجنبية الغازية، من أجل بسط سيطرتها على منطقة الأطلس المتوسط سنة 1914.

وأفادت المندوبية أن معركة "الهري" شكلت معلمة مضيئة في تاريخ الكفاح الوطني، أظهرت مدى صمود الشعب المغربي ضد الاحتلال الأجنبي، على إثر فرض معاهدة الحماية سنة 1912، مضيفة أن "ذكرى الهري لحظة تاريخية من أجل الحرية والاستقلال وتحقيق الوحدة الترابية".

وأورد المصدر ذاته، ضمن استرجاع تاريخي، أنه بعدما تم احتلال ما كان يسمى في نظر ليوطي بـ"المغرب النافع"، أي السهول والهضاب والمدن الرئيسية، توجهت أنظار الإدارة الاستعمارية نحو منطقة الأطلس المتوسط، وبالضبط إلى مدينة خنيفرة لتطويقها وكسر شوكة مقاومتها".

ونجحت القوات الاستعمارية في احتلال مدينة خنيفرة، بعد مواجهات عنيفة، إلا أن الانتصار الذي حققته القوات الاستعمارية لم يمكنها من إخضاع موحى وحمو الزياني، الذي عمد إلى تغيير إستراتيجية مقاومته، وإخلاء المدينة المحتلة تفاديا للاستسلام والرضوخ للإرادة الاستعمارية.

وما أن ذاع خبر وصول موحى وحمو الزياني إلى قرية الهري حتى سارعت القيادة الاستعمارية إلى تدبير خطة الهجوم المباغت على المجاهدين، غير آبهة بالأبرياء من أطفال وشيوخ ونساء، وفي هذا الوقت قرر الكولونيل لافيردير القيام بهجوم على معسكر الزياني وكان ذلك ليلة 13 نونبر1914.

وانتشرت الآلية العسكرية للقوات الاستعمارية وقامت باكتساح الجبل لتمشيطه من المقاومة، وبذلك تحولت منطقة الهري إلى جحيم من النيران، وظن قائد الحملة العسكرية على الهري أن النصر صار حليفهم، وأنه وضع حدا لمقاومة موحى وحمو الزياني والمجاهدين الأشاوس.

وأصيب قائد الحملة العسكرية على الهري بخيبة أمل، حينما فوجئ برد فعل عنيف من طرف المقاومين، ليدرك أنه ألقى بنفسه وقوته في مجزرة رهيبة ودوامة لا سبيل للخروج منها، حيث كان رد المقاومة عنيفا وأشد بأسا حيث زاد عدد المقاومين بعد انضمام سائر القبائل الزيانية والمجاورة لها.

وكانت أرض الهري من أكبر المقابر العارية لقوات الاحتلال، حيث قدرت خسائر القوات الاستعمارية ب33 قتيلا من الضباط، و580 قتيلا من الجنود، و176 جريحا، وغنم المقاومون 3 مدافع كبيرة و10 مدافع رشاشة وعددا كبيرا من البنادق.

و قام موحى وحمو الزياني في 16 نونبر 1914 على معركة الهري بتصديه بفرقة مكونة من 3000 مجاهد لزحف العقيد دوكليسيس الذي كان قادما من تادلة، من أجل إغاثة ما تبقى من الجنود المقيمين بخنيفرة، وكبده المجاهدون خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.