مفيد: تأخر تشكيل الحكومة وغياب قانون مالية يسببان شللاً في الدولة

منذ ما يقارب حوالي الشهرين على تعيين الملك محمد السادس لعبد الإله بنكيران رئيسا للحكومة المقبلة  ومكلفا بتشكيلها، لم تر التشكيلة الحكومية الجديدة النور، وتعثرت منذ شروع بنكيران في مشاوراته مع الأحزاب للمشاركة في الحكومة.

ولكن، المشكل الذي طفى على السطح بعد بدء بنكيران في المشاورات هو دخول الأحزاب السياسية في صراعات فيما بينها، إذ أن بعضها وضع شروطا تعجيزية أقرب منها إلى القاسية كشرط للمشاركة، وهو ما عثر تشكيل الحكومة الجديدة، وبالتالي طرح فرضيات حول فشل بنكيران في تشكيل تحالف حكومي، والذي سيكون له تداعيات من دون شك.

وللوقوف على خلفيات صراع هذه الأحزاب وكذا تداعيات التأخر في إعلان أعضاء الحكومة الجديدة، “نون بريس” أجرت هذا الحوار مع أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أحمد مفيد.

-ما تعليقكم على الصراع الحاصل بين الأحزاب حول تشكيل الحكومة؟

لابد من التأكيد على أن طبيعة العمل السياسي تفترض التنوع وتفترض على أن هناك اختلافا، ولكن هذا التنوع والاختلاف يجب أن يكون مبنيا على أساس اختلاف وتنوع البرامج السياسية وأيضا البدائل في مجال السياسات العمومية التي تنوي الأحزاب السياسية العمل على ترجمتها على أرض الواقع، وبالتالي فهذا الصراع الذي نسجله حاليا ويلاحظه جميع المتتبعين بشكل خاص تشكيل الحكومة؛ يعتبر إلى حد ما صراعا طبيعيا لأن كل مكون من المكونات السياسية يريد أن يفرض وجهة نظر معينة. بطبيعة الحال لأن كل وجهة نظر لها حساباتها الخاصة وأيضا بكل تأكيد ستمكن كل حزب من تحقيق بعض المكتسبات.

ولكن الأساسي الذي لا يجب أن يغيب عن ذهن جميع الفرقاء والفاعلين السياسيين هو طبيعة المصلحة العامة لأنه ومهما كانت للأحزاب السياسية من مصالح فإنها لا تجب ألا تكون فوق المصلحة العامة للوطن وأيضا للمواطنين والمواطنات لذا يجب والتوصل إلى توافق حول ما ينبغي القيام به بهدف إخراج الحكومة على حيز الوجود، فكما يعلم الجميع الحكومة مسؤولة عن الإدارة العمومية على المرافق العمومية واستمرارية الخدمات التي تقدمها المرافق العمومية قد يتعثر بالنظر لتعثر تشكيل الحكومة، لذا اعتقد على انه يجب على الأحزاب السياسية ربما أن تتوافق حول ما من شانه أن يُدعم مسار السياسات العمومية التي من شانها أن تضمن أجوبة حقيقية على المشاكل والحاجيات الأساسية للمواطنات والمواطنين.

-بعد التأخر في الإعلان عن التشكيلة الحكومية، هل يمكن القول إن بنكيران فشل في تشكيل تحالف حكومي؟

إلى حد الآن لا يمكن الحديث عن فشل في تشكيل الحكومة، أولا لأن الدستور لا يحدد مدة معينة لتشكيل الحكومة بعد تكليف الملك لرئيس الحكومة، ليس هناك أجل دستوري، ولكن بكل تأكيد هناك مجموعة من الإكراهات:
الإكراه الأول يتعلق بقانون المالية السنوي، لأن قانون المالية لحد الآن لم يتم النظر فيه ونحن في نهاية سنة 2016 وعلى بعد أيام من بداية 2017.وهذا الأمر يطرح أكثر من علامة استفهام.

ولحد الآن هناك مشاورات بين الأحزاب السياسية ورئيس الحكومة المكلف والتي لم يتم توقيفها؛ رغم الاختلاف الواضح في وجهات النظر بين الأحزاب السياسية خصوصا بين حزبي الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار مادام أن أحد الأحزاب يشترط عدم وجود الحزب الآخر.ولكن بكل تأكيد المسؤولية الأولى والأخيرة يتحملها رئيس الحكومة، لأنه هو الذي لديه الصلاحية طبقا لمقتضيات الوثيقة الدستورية في اختيار أغلبيته الحكومية طبقا لمجموعة من المعايير التي يعتبرها هو شخصيا يمكن أن تكون سندا لتشكيل حكومة قوية منسجمة قادرة على ترجمة أهداف البرنامج الحكومي على أرض الواقع.

وفشل رئيس الحكومة المكلف لا يمكن الحديث عنه إلا في حالة واحدة، وهي إذا ما رجع إلى الملك وطلب منه إعفاؤه من تشكيل الحكومة، آنذاك الملك له صلاحيات طبقا للوثيقة الدستورية؛ إما أن يكلف رئيس الحكومة من جديد لفتح مشاورات جديدة، كما أن له أن يختار أحد الأشخاص من الحزب الذي تصدر نتائج الانتخابات لتشكيل الحكومة؛ يعني حزب العدالة والتنمية، والاختيار الثالث هو أن يتم إجراءا انتخابات سابقة لأوانها، وفي جميع الحالات يجب التأكيد على أنه لا اجتهاد مع وجود النص، لأن النص الدستوري صريح حيث لا يمكن أن يكون رئيسا للحكومة سوى أحد أعضاء الحزب الذي تصدر نتائج الانتخابات، وهو حزب العدالة والتنمية.

-ما هي تداعيات تأخر تشكيل الحكومة وعدم إعداد قانون مالية 2017؟

التداعيات كبيرة جدا، لأنه كما يعلم الكل الحكومة مسؤولة عن وضع السياسات العمومية إلى جانب البرلمان، ولحد الآن أولا البرلمان لا يشتغل هذا من بين أهم التداعيات الأساسية لأن البرلمان خصوصا مجلس النواب على حد الآن شبه معطل لم يتم انتخاب أجهزة في مجلس النواب ورئيس المجلس وأعضائه، لم يتم تشكيل اللجان البرلمانية ولم يتم الإعلان عن تشكيل الفرق البرلمانية إلى حد الآن وبالتالي فيمكن القول على ان مجلس النواب ما زال معطلا إلى حد الآن رغم مرور ما يقارب شهرين من إجراء الانتخابات التشريعية لسابع من أكتوبر.

كما أن مجلس المستشارين لحد الآن شبه معطل لأنه لا ينظر في القوانين لأنه لا يوجد حكومة كما انه لا يراقب العمل الحكومي أيضا، لأن هناك فقط حكومة لتصريف الأعمال، إذا التداعيات الأولية هو تعطل المؤسسات في أداء المهام المنوطة بها طبق الوثيقة الدستورية واخص بالذكر هنا مؤسسة الحكومة ومؤسسة البرلمان، فالحكومة مسؤولة عن سير المرافق العمومية ، بكل تأكيد الخدمات العمومية التي تشرف عليها الحكومة تتعثر بالنظر لعدم وجود حكومة فيها وزراء يشرفون على قطاعات حكومية بشكل يومي ويتتبعون تنفيذ وترجمة السياسات القطاعية والسياسات العمومية على مختلف أرجاء التراب الوطني.

كما أن التأخر في المصادقة على قانون المالية يعد من التداعيات، لأنه لحد الآن قانون المالية يحتاج على ألأقل في دراسته ومناقشته والتصويت عليه في مجلس النواب وفي مجلس المستشارين إلى ما يفوق شهرين إلى شهرين ونصف من النقاش العميق، وهذا الأمر لحد الآن غير متاح، ولكن، رغم ذلك فالدستور أتاح إمكانية للحكومة في حالة عدم مصادقة البرلمان في الأجل القانوني على مشروع قانون المالية المعروض عليه، إمكانية إصدار مرسوم يسمى بمرسوم المالية على أساسه يتم به فتح الاعتمادات اللازمة لتسيير المرافق العمومية لأنه في جميع الحالات المرافق العمومية يجب ألا تتوقف تحقيقا وتطبيقا لمبدأ استمرارية هاته المرافق التي تلبي بدورها الحاجيات الأساسية للمواطنات والمواطنين.

noonpresse.com