منتدى تجاري يُرسي من الرباط لبنات تعاون العرب والأفارقة

على وقع تفاؤل كبير بنجاح برنامج جسور التجارة العربية الإفريقية في كسبِ رهان النهوض بالتعاون الاقتصادي بين المنطقتيْن، تفرّق المشاركون في منتدى إطلاق البرنامج، الذي احتضنته العاصمة الرباط يومي الأربعاء والخميس.

وأكّدَ المشاركون، في البلاغ الختامي للمنتدى المنظم من لدن المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجاربة التابعة لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية، أنّ النجاح الكبير الذي حققه المنتدى والمواضيع الجوهرية التي نوقشت فيه والمشاركة المكثفة من أعلى مستوى، سواء من قبل الجهات الحكومية أو مؤسسات دعم التجارة والقطاع الخاص، كلها عناصر تُعدّ واعدة وضمانة لنجاح انطلاق برنامج جسور التجارة العربية الإفريقية وبلوغ أهدافه.

وقدّم المشاركون في منتدى جسور التجارة العربية الإفريقية جملة من التوصيات، يهمّ الشقّ الأوّل منها تعزيز وتطوير مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري العربي الإفريقي بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاسلامي، حيث أكدوا على ضرورة تطوير وتعزيز التبادل التجاري باعتباره محركا أساسيا للتنمية الاقتصادية المستدامة ودعامة لخلق فرص الشغل في المنطقتين العربية والإفريقية.

ولإنجاح هذا البرنامج الفتي، دعا المشاركون في المنتدى إلى دعم جهود الدول الأعضاء الإفريقية والعربية لوضع البرامج والآليات التنفيذية للشراكة الاقتصادية والتجارية على المستويين الثنائي والإقليمي، وكذلك دعم القدرات والاحتياجات التنظيمية المتطلبة لهذه الدول في هذه المجالات.

وكان رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، بندر بن محمد حمزة حجار، قال في الكلمة الافتتاحية لمنتدى إطلاق برنامج جسور التنمية العربية الإفريقية، أمس الأربعاء، إنّ البنك قام بتصميم برنامج لتبادل المعرفة والخبرات، يعمل بموجبه على تسهيل نقل التجارب بين الدول الأعضاء في مختلف القطاعات، مُبرزا أنّ البرنامج “حقق نجاحات باهرةً في ظرف وجيز من إطلاقه”.

من بين التوصيات التي تضمّنها البيان الختامي للمنتدى تقوية الاستفادة من الفرص المتاحة وغير المستغلة في المجال التجاري في المنطقتين العربية والإفريقية، وتطوير شراكات اقتصادية وتجارية مثمرة، والعمل على إقامة وتحقيق مشاريع شراكة مهيكلة قابلة للتمويل من قبل المؤسسات الشريكة في البرنامج، والتأكيد على أهمية دعم البنيات الأساسية واللوجستيكية المتعلقة بالتجارة البينية بين دول المنطقتين، وكذلك دعم اقتصاد المعرفة.

وفي هذا الإطار، بلغ حجم دعم البنك الإسلامي للتنمية لبرامج التنمية ومشاريع البنية التحتية في إفريقيا، وفق المعطيات التي قدمها رئيس البنك، 43.3 مليارات دولار، شملت تمويلات لمشاريع في مختلف القطاعات، في حين بلغ حجمُ تمويل التجارة الممنوحة للدول العربية والإفريقية الأعضاء 14.7 مليارات دولار أمريكي منذ إحداث المؤسسة سنة 2008.

ودعا المشاركون في المنتدى إلى تنويع وتطوير مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري بين المنطقتين العربية والإفريقية، خاصة في القطاعات التي تحتوي على إمكانات وفرص كبيرة وغير مُستغلة، مثل القطاعات الحديثة الرائدة، لا سيما النظم الإيكولوجية والصناعية المرتبطة بالسيارات والكيماويات، إلى جانب قطاعات الآلات والمعدات الكهربائية والمواد الزراعية مثل الأسمدة والصناعات الغذائية والنسيج.

وكانَ المشاركون في منتدى إطلاق برنامج جسور للتجارة العربية الإفريقية قد استعرضوا العوائق التي تحول دون تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المنطقتيْن.

وفي هذا الإطار، دعوا في البيان الختامي للمنتدى إلى تشجيع وتفضيل مشاريع الشراكة بين القطاعين الخاص والقطاع العام، لتنفيذ برامج البنية التحتية واللوجيستية الوطنية والإقليمية لتسهيل التجارة تراعي خصوصية واحتياجات دول المنطقتين.

تجدر الإشارة إلى أنّ “برنامج جسور التجارة العربية الإفريقية” سيتمدُّ لثلاث سنوات، وستواكبه لجنة خاصّة لتقييم نتائجه ورصد آفاقه. وفي هذا الإطار، دعا المشاركون في المنتدى المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة لوضع آليات مواتية لمواكبة وتتبع تنفيذ البرنامج، كما دعوها إلى عقد اجتماع دوري للجهات المانحة والشريكة للبرنامج من أجل دراسة سيره وتوجهات المراحل اللاحقة.

 

هسبريس ــ محمد الراجي