منظمات أمريكية تتحرك صوب العيون لرصد حقوق الإنسان بالصحراء

 

 

 

 

أ.ب

تحرّك ملحوظ في الأقاليم الجنوبية للمملكة بصَمت عليه منظمات حقوقية ومدنية مقربة من الإدارة الأمريكية في الآونة الأخيرة وخلال هذا الأسبوع، شمل زيارة لرصد وضعية حقوق الإنسان في العيون، وتنظيم ورشات تكوينية همت قضايا مختلفة، أبرزها "سبل الدعوة إلى المناصرة بموجب دستور 2011 وورش الجهوية المتقدمة".

وحلت في العيون، خلال الأيام الماضية، المنظمة الأمريكية "DemocracyNow" (الديمقراطية الآن)، وهي منظمة حقوقية تصف نفسها بأنها "مستقلة"، يديرها نشطاء إعلاميون وحقوقيون أمريكان، بغرض الاطلاع على وضعية حقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية، ضمن وفد قادته الإعلامية الأمريكية إيمي غودمان، الحائزة على جوائز دولية عدة في مجال الصحافة.

وتضمن برنامج المنظمة الأمريكية لقاء وصف بالجريء مع اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان "العيون السمارة"، ضمّ نقاشا حول قضايا حقوق الإنسان بالصحراء، وقدم خلاله الفريق المغربي نبذة عن تجربة المملكة في مجال حقوق الإنسان عبر إصدارات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في حين تواصلت المنظمة مع المنظمات المدنية، وعدد من النشطاء الحقوقيين المشتغلين في المجال الإعلامي.

اللقاء شمل أيضا عائلات معتقلي "اكديم ايزيك"، والمعطلين، إلى جانب مهتمين بملفات حماية الثروات والدفاع عن البيئة، وهي اللقاءات التي وثّقتها "DemocracyNow"، وأصدرت على إثرها تقريراً حول حقوق الإنسان في المِنطقة وُصف بالأسْوَد وغير الموضوعي، خاصة وأن مغادرة الوفد الأمريكي للعيون تزامنت مع وقفة لهيئات مدنية عبّرت فيها عن موقفها الوحدوي من قضية الصحراء، فيما أكد النشطاء أن ممثلة المنظمة الأمريكية "لم تتعرض إلى أي مضايقات أو منع؛ حيث استمعت إلى كل الأطراف دون تسجيل أدنى عائق يحول دون مواصلة مهمتها".

في سياق ذلك، تحتضن العيون، لقاءات وورشات ينظمها المعهد الجمهوري الدولي (IRI)، وهي المنظمة التي أسستها الحكومة الأمريكية عام 1983 ويرأسها السناتور الأمريكي جون مكين، المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2008 في مواجهة أوباما، وبتنسيق مع اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالعيون-السمارة، ضمن برنامج تكويني يستمر إلى غاية أبريل 2017.

محمد سالم الشرقاوي، رئيس لجنة "CRDH" بالعيون السمارة، قال، في تصريح لهسبريس، إن الخطوة تأتي "في إطار ممارسة مهام اللجنة الجهوية لتنمية قدرات مختلف المصالح العمومية والجمعيات عن طريق التكوين والتكوين المستمر عبر شراكات وتعاون مع المؤسسات المتخصصة الوطنية والدولية"، إلى جانب "تقوية علاقات الانفتاح والتواصل مع المجتمع المدني بغية التعاون والتشارك للنهوض بحقوق الإنسان".

وأضاف الشرقاوي أن حضور المعهد الجمهوري الدولي للعيون يحمل رؤية خلفية للعلاقات بين المغرب والولايات المتحدة، و"هو تنزيل للبيان المشترك بين الملك محمد السادس والرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما الذي أعقب زيارة العاهل المغربي إلى واشنطن في نونبر عام 2013"، محيلا إلى أن الاتفاق شمل ترقية حقوق الإنسان والوضع المعيشي للمغاربة، بمن فيهم ساكنة الأقاليم الجنوبية.

وتابع الناشط الحقوقي أن الموعد يدخل أيضا في إطار "تنزيل استراتيجية المملكة للرفع من مستوى المقاربة الحقوقية في البلاد والتسيير المدني والجمعوي"، مضيفا أن الخطوة ستعطي للبعد المدني إشعاعا داخل الأوساط المجتمعية بالأقاليم الجنوبية، "وهو مكسب للمنطقة وتأكيد على أن الانفتاح بات طريقا وخياراً لا بد منه".

غبريال توبياس، مسؤول البرامج بالمعهد الجمهوري الدولي"، قال، في تصريح لهسبريس، إن الورشة التكوينية هي الأولى من نوعها في الأقاليم الجنوبية، وشملت محاور "وسائل الاتصال والإدارة"، و"سبل الدعوة إلى المناصرة بموجب دستور 2011 وورش الجهوية المتقدمة"، وأيضا "بناء التحالفات"، مضيفا: "أنا جد سعيد لأشرف بمعية اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان على دعم المجتمع المدني".

وتابع المتحدث الأمريكي أن تدخل المعهد يأتي في سياق دعم وترسيخ أسس الحكامة التشاركية بين هيئات المجتمع المدني ودعمها في الأقاليم الجنوبية، "التجربة مهمة للمعهد، وتفاجأنا لوجود جمعيات في العيون نشيطة ومثابرة أبدت استعدادها للتنسيق المشترك بدءً من الأوراش التكوينية التي ستستمر لأشهر"، وفق تعبيره.

أما عبد الكريم الشافعي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالعيون، فأشار إلى أن الورشة التكوينية تبقى "مبادرة تؤسس لمقاربة جديدة للتعريف بالقوانين وصقل آليات الاشتغال والعمل لدى المجتمع المدني الذي يزخر بطاقات واعدة يتحتم استثمارها بالشكل الصحيح"، وهو الموعد الذي استهدف أساسا ممثلين عن المصالح العمومية والمجالس المنتخبة بجهة العيون الساقية الحمراء، وفاعلين مدنيين في قضايا المواطنة وحقوق الإنسان والنهوض بالمرأة والطفولة والبيئة والهجرة والإعاقة والإعلام والقضاء.