من الذاكرة : حينما القى الحسن الثاني درسا من الدروس الحسنية

مراد مزراني:

من الذاكرة، نتذكر نوادر الدروس الحسنية للعبقري الراحل المغفور له الحسن الثاني، طيب الله ثراه. كان هذا الحسن الثاني شخصية مميزة، فقد حير العلماء بقدرته على قراءة مافي العقول وارتداء جبة عالم الدين، ثم يتحول من ملك إلى فقيه يلقي دروسًا حسنية في شهر رمضان.

من بين الدروس التي ألقاها رحمه الله، كانت هذه المقولة: “من رأى منكم منكرًا فليغيره”. هذه العبارة تحمل فيها حكمة عميقة، تدعو إلى تغيير الأمور السلبية والمنكرات التي نشهدها في حياتنا.

رحم الله الحسن الثاني وأسكنه فسيح جناته.
[02/04, 22:07] مراد مزراني: جريدة “”النهضةالدولية تفي””
في درس مميز، قدّم الملك الراحل الحسن الثاني درسين دينيين كاملين في سنتي 1966 و1978. لم يقتصر على أخذ الكلمة أو مجادلة بعض العلماء في دروسهم. في 25 ديسمبر 1966، قدّم درسًا دينيًا انطلاقًا من الحديث النبوي “من رأى منكم منكرًا فليغيره”، وانفرد بتفسيره تفسيرًا لم يسبقه إليه أحد. هذا أشعل فتيل الجدال بينه وبين الشيخ يوسف القرضاوي بسبب مخالفته الرأي.

في درسه، شرح الملك الحسن الثاني بمشرط معرفته كل صغيرة وكبيرة بعدما لبس ولأول مرة جبة فقيه. وقدّم تفسيرًا على ضوء السياسة الاجتماعية وفصل السلط وتنظيمها دون إغفال الجانب التنظيمي والإجرائي. حذّر من مغبة عدم تغيير المنكر لكل من رآه، لأنه سيكون حينها مذنبًا مجرمًا بالنسبة إلى الله أولًا، وبالنسبة للمجتمع الذي جعله الله عليه قيّمًا وراعيًا ومسؤولًا¹.

هذا الحديث النبوي الذي أورده الملك الحسن الثاني يعتبر من الأحاديث الهامة في الإسلام. دعونا نلقي نظرة على معناه وتفسيره:

– **الحديث**: “من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان”.
– **المعنى**: إذا رأى أحد منكم شيئًا مشينًا أو مخالفًا للشرع، فعليه أن يتدخل ويغيره بأي وسيلة ممكنة. إذا كان بإمكانه أن يتدخل بيده (بالعمل المباشر)، فليفعل ذلك. إذا لم يستطع، فليتدخل بلسانه (بالكلمة)، وإذا لم يستطع حتى ذلك، فليتدخل بقلبه (بالنية والكراهية). وهذا يعتبر أضعف مراتب الإيمان.

هذا الحديث يحث على تغيير المنكر والعمل على تحسين المجتمع من خلال الإصلاح والتوجيه. يجب أن يكون هذا التغيير مبنيًا على الحكمة والمرونة، وأن يكون في إطار الشرعية والأخلاق.
بواسطة مراد مزراني