ندوة بعنوان ” حقوق الطفل المغربي بين الواقع و الانتظارات ”

بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الطفل، احتُضنت يوم السبت 3 دجنبر 2016 بقاعة الندوات بغرفة التجارة و الصناعة و الخدمات باكادير ندوة بعنوان ” حقوق الطفل المغربي بين الواقع و الانتظارات ” و التي نظمتها جمعية ارض الأطفال بتنسيق مع الهيئة المغربية لحقوق الانسان والائتلاف المغربي ضد الاغتصاب الجنسي للأطفال .

“اليوم العالمي لحقوق الطفل لا نريده ان يكون يوما عالميا شكليا بل يوما للتدارس و المساءلة ” بهذه الجملة – المطلب – افتتحت الندوة لتتواتر بعدها كلمات المتدخلين ، فكانت البداية مع كلمة. ذ . فاطمة بن الشريق ، رئيسة جمعية “أراضي الأطفال ” حيث قدمت قراءة في الإعلان العالمي لحقوق الانسان و الذي يعتبر أرضية هذه الندوة و مهدت بن الشريق لهذه القراءة باستنكار الحالة المزرية التي باتت تعيشها الطفولة في عالمنا المعاصر من حروب وغيرها و اكدت ان حقوق الانسان بمفهومها الكوني و الشمولي لا تقبل الجزيء; بحيث ان كل الناس متساوون في التمتع بها دون تمييز بحسب اللون او الجنس او الدين ومنه فان الأطفال فئة لها حقوقها التي ينبغي احترامها و التي تنص عليها الاتفاقيات و المواثيق الدولية كاتفاقية حقوق الطفل 1989 و البروتوكولات الملحقة بها , والتي يعتبر المغرب من بين الدول التي صادقت ووقعت على هذه الاتفاقيات ، و هذا التوقيع هو تكليف يلزم المغرب بتطبيق بنود هذه الاتفاقيات عامة و الإعلان العالمي لحقوق الطفل خاصة ، و ذلك عبر عدة مبادئ نذكر منها : أولا:وجوب تمتع أي طفل بجميع الحقوق المقررة في هذا الإعلان.

ثانيا:يجب ان يتمتع الطفل بحماية خاصة وان تتاح له إمكانات نموه الجسمي و العقلي و النفسي.

ثالثا:الحق في الجنسية والتغذية السليمة وكذا الحق في مجانية التعليم.

و شددت بن الشريف على مفهوم “التمكين” أي تمكين الأطفال في وضعية إعاقة من حقوقهم المشروعة ، ودعت الى ضرورة القطع مع حالة الانفصام التي يعيشها المغرب بين مصادقته على الاتفاقيات من جهة ، وضعف تنزيل مقتضيات هذه الاتفاقيات على ارض الواقع من جهة أخرى .

وفي معرج حديثها نوهت بن الشريق بالإنجازات التي حققها المغرب في هذا المجال من الزامية و مجانية التعليم ،قانون الجنسية لسنة 2006 ، الانتقال من مدونة الأحوال الشخصية الى مدونة الاسرة- والتي تشمل في كنفها الأطفال- و دور مؤسسة محمد الخامس للتضامن خاصة من حيث توفير البنيات التحتية و بناء مراكز الطفولة.

لتختتم رئيسة جمعية “ارض الأطفال” كلمتها بفتح افق الانتظارات حول الموضوع ، خاصة و ان الأطفال في وضعية إعاقة يفتقرون الى المرافق التربوية الكافية , كما ان أبناء العمال و الفلاحين من الأطفال غير مشمولين بالتغطية الاجتماعية , ذلك إضافة الى ضعف البنيات الترفيهية و غياب مراصد استماع خاصة بالأطفال .

اما .ذ .مريم جدير محامية و عضو مجلس هيئة المحامين باكادير , فقد تناولت الموضوع من الناحية الحقوقية باعتبار ان الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل سنة 1989 تعتبر بمثابة صك دولي ، خاصة و ان الفقرة الثالثة من الفصل 32 من الدستور المغربي تنص على مسؤولية الدولة و التزاماتها بتوفير الحماية و الاعتبار المعنوي لجميع لجميع الأطفال و بكيفية متساوية و بصرف النظر عن عن وضعيتهم العائلية .

وفي إشارة دقيقة منها نبهت ذ.جدير الى موضوع وجود الشجرة العائلية ضمن مواد المقررات الدراسية و دعت الى إعادة النظر في هذا الموضوع بل و ازالتها من المقرر الدراسي مفسرة ذلك بكون وجودها لا يراعي وضعية الأطفال المولودين خارج اطار الزواج و الذين لا يتوفرون على اسم ثلاثي .

كما و تضمنت الندوة تقديم قراءة في نتائج تقرير المجلس الوطني لحقوق الانسان حول مراكز الطفولة –اكادير نموذجا- و التي قدمها ذ الهمزاوي عن اللجنة الجهوية لحقوق الانسان و التي اكد من خلالها ضرورة الاهتمام بالأطفال باعتبارهم نواة المجتمع , مجددا التأكيد على الزامية تفعيل مقتضيات الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب ، مشيرا الى الاخطار التي باتت تواجه الطفولة من اعمال جنسية و اعمال مسلحة .

كما انه قام بتشريح لواقع اشتغال مؤسسات مراكز حماية الطفولة و ما تعانيه من وضعية مزرية و اختلالات على عدة مستويات . بالموازاة مع ذلك عرض ذ. حسن الشريف لتقرير الهيئة المغربية لحقوق الانسان حول الطفولة وابدى عزم الهيئة المتواصل للعمل مع مختلف الأطراف والجمعيات للنهوض بحقوق الانسان عامة و حقوق الطفل خاصة.

وبلغة الأرقام قدم الائتلاف المغربي لمحاربة الاغتصاب عبر مداخلة ذ قاسم بن الواد معطيات ظاهرة اغتصاب الأطفال وقال بان نسبة الاعتداء الجنسي على الأطفال تتزايد بوتيرة متسارعة حيث بلغت ما بين 2013 و2015 ازيد من 3266 حالة اعتداء جنسي على الأطفال ، مشيرا الى ان الائتلاف يسجل كون الاعتداءات الجنسية على الأطفال تكون غالبا ممارسة من طرف احد الأقارب او من قبل من له سلطة مادية او معنوية على الطفل.

لينهي كلمته بالحديث عن المشاكل التي تواجهها الطفولة في هذا الاطار من تنامي ظاهرة السياحة الجنسية و إشكالية التستر وعدم فضح الجرمين.

وعبر مداخلتها ، اكدت ذ فاطمة الشعبي على الدور الأساسي للإعلام في قضايا الطفولة و تأسفت على اضمحلال دور الاعلام – خاصة منه السمعي البصري_ و تراجع اهتمامه بقضية الاعتداء الجنسي على الأطفال وكذا ندرة تناول المواد الإعلامية لهذا الموضوع ، كما و حذرت من مافيا الاتجار بالأطفال و التي باتت تهاجم المجتمع المغربي ،خاصة مافيا الاتجار بالأطفال المولودين خارج اطار الزواج ، مشددة على ضرورة اشراك جميع الجهات و الفعاليات الجمعوية في الفرص القادمة من استكمال هذا الحوار حول الطفولة عامة و الاعتداء الجنسي على الأطفال خاصة .

توالت كلمات المتدخلين الذين دافعوا عن حق الطفل في طفولة كريمة وكذا استكمال الجهود وتكثيفها من قبل جميع الجهات بغية النهوض بأوضاع الطفولة بالمملكة. واختتمت هذه الندوة برفع توصيات من أبرزها: *ضرورة إعادة النظر في الترسانة القانونية لحقوق الطفل.

*اقتراح خلق لجنة متابعة لهذا الملف على صعيد اكادير والجهة.