هل تنتهي جائحة كورونا اجتماعيا قبل إيجاد لقاح فعال ضد كوفيد-19 ؟

هل تنتهي جائحة كورونا اجتماعيا قبل إيجاد لقاح فعال ضد كوفيد-19 ؟

إعداد وتقديم : زهار نورالدين

بعد أن تخطت أعداد الإصابات بفيروس كورونا 4 ملايين شخص حول العالم!!!
أكد مؤرخون أن جائحة كورونا يمكن أن تنتهي اجتماعيا قبل أن تنتهي طبيا، إذيفقد الناس القدرة على تحمل القيود والتباعد الاجتماعي، فيعودون إلى حياتهم الطبيعية قبل العثور على لقاح آمن وفعال.

والنهاية الطبية التي يقصدها المؤرخون هي أن تنخفض معدلات الإصابة والوفيات. أما النهاية الاجتماعية، فتتمثل بتلاشي الخوف من المرض، وفق تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز.

نعومي روجرز، مؤرخة في جامعة ييل، تقول إن استمرار الأزمة سيتسبب بإرهاق وإحباط اجتماعي يؤثر على الحالة النفسية، ما يجعل الناس يتوقفون عن توخي الحيطة والحذر، وبالتالي يعودون إلى حياتهم العادية.

وأشارت إلى ما يحدث حاليا في بعض الولايات الأميركية بعودة فتح النشاطات الاقتصادية رغم التحذيرات الصحية، بأن هذه الخطوة سابقة لأوانها، إلا أن تزايد الأعباء الاقتصادية التي سببها الإغلاق قد يدفع الناس إلى تحدي أوامر الحجر والإغلاق.

وأضافت روجرز أن هذا الصراع الذي نشهده الآن، حصل سابقا في تاريخ الأوبئة، التي كانت تنتهي اجتماعيا قبل أن تنتهي طبيا.

وحتى الصراع على نهاية أزمة الجائحة اجتماعيا، لن يكون مفاجئا أو أمرا آنيا، بل سيكون عبر عملية طويلة أيضا، يتخللها شد وجذب ما بين مؤيد ومعارض، وفق الدكتور ألان براندت، وهو مؤرخ في جامعة هارفارد.

وأضاف أن الناس يتعبون من حالة الذعر ويتعلمون العيش مع المرض، وهذا أمر رأيناه على مر التاريخ، وهو ما لن تجد له ذكرا في بيانات الصحة العامة.

الدكتور جيرمي غرين، مؤرخ الطب في جامعة جونز هوبكنز، يقول إن الناس عندما يسألون "متى ستنتهي الأزمة؟" فإنهم يقصدون النهاية الاجتماعية.

جائحة كورونا المستجد نشرت معها وباء الخوف لدى الناس، وهو ما تراه الدكتورة سوزان مواري من الكلية الملكية للجراحين في دبلن – إيرلندا، أمرا عاديا، مشيرة إلى أن هذا الأمر شهدته في إيرلندا حيث ساد الذعر بعدما انتشرت أنباء عن وباء إيبولا في غربي أفريقيا، رغم عدم تسجيل أي حالة في بلدها.

وذكرت أن الناس في الأماكن العامة قلقون جدا، "فسعلة واحدة من شخص بجانبك كفيلة بإبعادك عنه مسافة، وتحاول تجنب الاقتراب منه"، داعية إلى ضرورة محاربة الخوف من المرض بقدر ما ننشط في مكافحة أي فيروس، خاصة وأنه يمكن أن يلحق الضرر بالأشخاص الضعفاء، ولا سيما من الناحية النفسية.

إنفلونزا عام 1918 تعد المثال الأكثر تداولا في التاريخ الحديث، والتي قتل فيها 50 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، فقد كانت تفترس كبار العمر وصغارهم، وأظهرت في حينها أن نقص التقدم والاختراعات البشرية تسبب في تدمير الحياة البشرية.

وقد انتهت تلك الجائحة اجتماعيا، خاصة وأنها كانت في خضم حرب عالمية مشتعلة، وكان الناس فيما بعد مستعدين لبداية جديدة، متناسين أحزانهم، وفق المؤرخ في جامعة ييل، فرانك سنودن.