ورقة عمل الندوة الوطنية المستجدات التشريعية وآفاق العمل النقابي الفني

عرفت الساحة الفنية المغربية، منذ انعقاد المؤتمر الوطني السادس للنقابة المغربية لمحترفي المسرح، عدة تطورات ومستجدات، لعل آخرها المستجد المتعلق بمصادقة البرلمان على مقترح القانون الذي عدل بموجبه قانون الفنان الذي كان معمولا به منذ سنة 2003. كما اتسمت هذه الفترة بخوض نقابتنا لمعارك حاسمة في عدة واجهات، منها ما يتعلق بمواكبة تطوير السياسات العمومية في مجال دعم المسرح والسينما والإنتاج الدرامي التلفزي، ومنها ما يتعلق بالعمل من أجل ضمان مراعاة حقوق الفنانين خلال معركة دفاتر التحملات الخاصة بالإنتاج الفني في القنوات التلفزية العمومية، وخلال المناظرة الوطنية حول السينما وصياغة الدفتر الأبيض الذي يحدد الخطوط العريضة للسياسة العمومية في مجال دعم السينما.

تميزت هذه المرحلة على العموم بتزايد حجم الإنفاق العمومي على قطاعات ومجالات اشتغال الفنانين الذين تؤطرهم نقابتنا، وذلك في إطار سياسات عمومية ما تزال لحد الآن محدودة الأثر بالنظر إلى كونها سياسات قطاعية، لم تنتقل بعد إلى مستوى سياسة وطنية هيكلية. وانعكس هذا التزايد في الإنفاق على طبيعة انتظارات العاملين في المجال الفني ولا سيما فناني الأداء الذين يشكلون قطب الرحى في عملنا النقابي، ويشكلون في الآن نفسه الفئة الأكثر عرضة للهشاشة وضعف القدرة التفاوضية وعدم استقرار المسار المهني.

ويمكن أن نعتبر صدور الصيغة الجديدة لقانون الفنان والمهن الفنية، التي تستجيب بشكل عميق لكثير من مقترحات النقابة ومطالبها في المجال التشريعي، تتويجا لهذه المرحلة من نضالنا النقابي، باعتبارنا نقابة أخذت على عاتقها منذ مؤتمرها الوطني الرابع أن تكون قوة اقتراحية وإطارا لبلورة والتأثير في السياسات العمومية في المجال الفني، باعتبارها الضمانة الأساسية لتطوير مناخ العمل وظروف الشغيلة الفنية وتوفير فرص أكثر لنموها الذاتي وضمان قدراتها التعبيرية، بالنظر إلى أن الشغل الفني يختلف عن بقية أنماط الشغل بمزاوجته بين المردود الاقتصادي والاجتماعي وبين الرغبة الثقافية التعبيرية والإبداعية، بما يجعل الفنان في الآن نفسه، أجيرا له مطالب اجتماعية، وفاعلا ثقافيا له مطالب من طبيعة سياسية، تخص حرية التعبير وحقوق الملكية الفكرية والتمكين الذاتي.

في هذا السياق نعقد ندوتنا الوطنية هذه، التي نخصصها لتطوير التفكير حول آفاق العمل النقابي في ضوء المستجدات التشريعية المنبثقة من صدور قانون الفنان الجديد. ونعتبر هذه المحطة تمهيدا فعليا للمؤتمر الوطني السابع للنقابة الذي سيحدد الفلسفة الجديدة لعملنا النقابي ومنهجيته خلال المرحلة المقبلة. وستكون هذه الندوة مناسبة لتطوير تفكيرنا المشترك حول محورين:

  • المحور الأول: آفاق العمل النقابي والتنظيم المهني الفني في ضوء المستجدات التشريعية.. نحو عمل نقابي ناجع.
  • المحور الثاني: مقاربة النوع والمقاربة الترابية.. نحو أفق جديد للحماية الاجتماعية ودمقرطة الولوج إلى المهن الفنية الأدائية.

سيكون علينا ابتداء من الآن أن نفكر في تطوير منظورنا لوظيفة العمل النقابي في المجال الفني، لكي ننتقل بالتدريج من نقابة للتفكير في السياسات الثقافية وتأطير مطالب المهنيين إلى نقابة خدماتية تشكل الملاذ الفعلي والعملي لكل فناني الأداء، إعمالا لشعارنا ومنظورنا لوحدة العمل النقابي، باعتبارها أمثل وسيلة لتقوية هذه المهن المتسمة أساسا بالهشاشة والضعف من الناحية التفاوضية ومن حيث استقرار الحياة المهنية. وعلى نقابتنا المعول، كما هي الحال دائما، لنكون في طليعة التفكير التنظيمي في المجال الثقافي والفني.

الحسين الشعبي